الأطفال والحقوق الغائبة

الاثنين 11 تشرين ثاني 2019 613

 الأطفال والحقوق الغائبة

عالية طالب 

 
 
 
تعكس الاتفاقيات الدوليّة المنصوص عليها في المبادئ الأساسية لحماية الأطفال وحقوقهم، المعايير والقيم التي ينبغي أن تعمل جميع الدول على تكريسها، إذ تنص على «أنّ الجنس البشري يقدم للطفل أفضل ما لديه}، فما هو افضل ما قدمه مجتمعنا لأطفالنا من وسائل لتحسين أوضاعهم المادية والمعنوية وتوفير الامن الصحي والغذاء السليم والسكن الجيد وحمايتهم من كل اشكال الاستغلال أو العنف سواء داخل الاسرة أو في المدرسة.
حدثني طالب في السادس الابتدائي أنّه يكره مادة اللغة الانكليزية التي لا يفهمها جيدا ولا تبذل معلّمته جهدا في تحسين مستواه وحين يعجز عن حل الواجب البيتي فإنّ الضرب بعصا غليظة سيكون عقابا ينتظره هو وزملاؤه، هذا الطفل كان يتمتع بوعي افضل من معلّمته حين سألته هل تخبر أهلك بما تفعله معلّمتك؟ اجاب بالنفي لأنّه يعرف ان والده  لن يسكت عما يجري وقد يؤدي ذهابه للمدرسة الى مشكلة كبيرة يدفع هو ضريبتها لاحقا.
في العقود الماضية صدرت تعليمات كثيرة تمنع الضرب في المدارس ويعاقب المدرّس والمعلّم ان قام بهذا، ولكن هذه الاوامر سرعان ما اختفت وعادت للظهور مجددا ومعها الفاظ وشتائم وطريقة غريبة في التعامل مع مشاكل الاطفال داخل المدرسة، وان كنا لا ننفي الامر الذي يشير الى اكتظاظ الصف بما يزيد عن 45 طالبا في صف قذر وغير صحي تماما يملؤه الغبار والطاولات المهشّمة والاضاءة المختفية ووسائل التبريد المقطوعة والعاطلة.. لكن كل هذا يتطلب تعاطفا من القائم بالتدريس تجاه طلابه وليس العكس.. 
فهم يواظبون المجيء والاصرار على الاستمرار رغم الظرف المتردي لاغلب المدارس الحكومية.
إعلان حقوق الطفل لعام 1959 هو نسخة منقحة من إعلان عام 1924، ويتضمن اعتبار الطفل كيانا له حقوقه وواجباته، لكن الواقع يشير الى ان حقوقه غالبا ما يتم استلابها من قبل الكبار الذين لا يؤمنون بأن عليهم احترام الطفل كما يفعلون مع الكبار لكونه قيمة انسانية لا بدّ لها ان تنمو بجوٍ خالٍ من اية ضغوط نفسية وتربوية.
وهناك المعاهدة الدولية الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 وهي تحث الحكومات على الاعتراف بضرورة اتخاذ تدابير خاصة لصالح الأطفال لحمايتهم من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، وهنا نتساءل عن عمالة الاطفال الذين نراهم يجوبون الشوارع وهم يحملون مختلف انواع البضائع ويتوسّلون بيعها للاخرين بطريقة هي اقرب للاستجداء  والتذلل، وهذا ما سينتج جيلا مشوّها دأب على التعامل مع مناطق الخطر واكتسب علاقات اجتماعية غير منضبطة وأغلبهم لم تلتزم الحكومة بتعقب تسرّبهم من 
المدارس.
الغالب الأعم يتعامل مع الاطفال حسب المرحلة العمرية ولا يؤمن بمفهوم الفروق الفردية والقدرة البدنية والعقلية التي ان اختلت فإنّها تتطلب رعاية خاصة وطريقة تعليم تختلف عن الآخر الذي لا يعاني من تدني مستواه الاستيعابي والعقلي.
الطفل هو ثروتنا المستقبلية وما علينا إلّا اجادة تحصينها لتديم حياة بلد يستحق ابناء اسوياء يعرفون كيف يقدمون الافضل دائما.