نساءٌ ازدهت «التحرير» بهنّ

الثلاثاء 12 تشرين ثاني 2019 636

نساءٌ ازدهت «التحرير» بهنّ
 لمياء نعمان
 
 
لم تكن أم عمار الوحيدة التي بدأت تنتظم للمجيء لساحة التحرير بل سبقتها ناشطات من مختلف الشرائح والوظائف لأجل التظاهر والمطالبة بحقوق المجتمع العراقي، واعتادت هي وبعض النسوة الالتزام بالطبخ وتحضير الخبز وإعداد وجبات طعام الافطار والغداء والعشاء وتقول: كنت أجمع نفقات المأكولات للطبخ مني ومن الجيران، الان يتم جلب لنا كل ما نحتاجه من مؤونة وخضراوات للطبخ من خلال تبرعات المواطنين وكل يوم تزداد المؤونة والتبرعات ونزيد من قدور الطعام 
وتنوعه..
سناء كامل معلّمة رأيتها تهتم بقلي الكباب والفلافل لتقديمه "لفات" للمتظاهرين وهي كما أوضحت تجلب معها مستلزمات الطعام لتجهيزه في الساحة وبمساعدة زوجها والذي يقع على عاتقه جمع التبرعات والمؤونة وجلب اكياس الطحين لغرض تحضير الخبز في الساحة وبمساعدة الكثير من المتواجدين، من جانب آخر تحدثت الطبيبة المقيمة سناء عصام لتقول: رغم خوفي من غاز مسيل الدموع الا أنني وزملائي وزميلاتي نداوي ونرعى جراحات الشباب المصابين
، وتقول زميلتها ساهرة كامل طالبة طبية لا يغمض لي جفن حتى أقوم بعلاج بعض الاصابات للشباب وهي تتخذ تدابير في إيجاد وسائل طبية جديدة للتخفيف من آثار غاز مسيل الدموع ويشمل الجروح وغيرها والخطيرة منها يتم ترحيلها للمستشفيات لغرض 
اسعافها...
 أما عن احتياجات المفرزة الطبية فتوضح هبة المعموري لتقول: هناك تبرعات من المواطنين لغرض تجهيزنا بالمستلزمات الطبية والأدوية وعلى الرغم من التعب والارهاق الا أنها تشعر بأنها تقدم خدمة جليلة لشبابنا ولم نعد كما توضح نهتم ونخاف من مناظر الدم والموت والتي نراها كل يوم ويهمنا العمل مع بقية الزملاء والزميلات معاً لتجاوز معوقات العمل والاجتهاد في تقديم خدمتنا للمواطنين.... نوارة اياد اعلامية وتدرس الماجستير في الاعلام تتحدث وعيناها مغرورقتان بالدموع لمشاهدتها الحياة والموت والدم في ساحة التحرير وهي تشارك كما تشير في تجميل وتزيين مساحات التحرير وزواياه بالمزهريات والنباتات وصبغ 
الأرصفة  .. 
وتقول التحرير هو بيتي الثاني لذا أتراكض وأعمل مع الجميع في تنظيف الساحة والنفق باللون والنبات، وتضيف أنا وغيري نهتم بإعدادات ومتابعة احتياجات "جبل احد" لغرض توفير الفرش والبطانيات لمن يبيت في المطعم التركي ..اما رغد علي بكالوريوس بايولوجي عاطلة عن
 العمل .. 
هي تحاول جمع التبرعات من أهلها والجيران والأصدقاء لشراء الاحتياجات والأغراض لتسليمها لمسؤولي الساحة وتعلم بالاحتياجات كما اوضحت من خلال الفيس بوك ومن طلبات المتظاهرين، وهي تأتي يوميا مع زميلات خريجات عاطلات عن العمل للمطالبة بحقهن في العمل والتوظيف والعيش الكريم.. كما يحاولن تنظيف الشوارع والنفق ولملمة النفايات والأزبال من الساحة مع المتواجدين الذين يهتمون بتنظيف 
المكان ... 
ورأينا  الرسامة دانية مصطفى وهي ترسم على جدار النفق مع زملاء وزميلات ليكون ذلك الجدار شاهدا على  رمزيّة الجمال والقصص والأحاديث والعبارات وبهذا يمنحون الخراب عوالم للجمال واللون ...  وكما تقول كان النفق مظلما وكئيبا ومظلما وحزينا أصبح الآن يتلو علينا قصص البطولة ورموز العراق 
الجميلة.
هكذا هنَّ شاباتنا ونساؤنا العراقيات من طالبات وطبيبات ومحاميات وناشطات ومن مختلف الشرائح الاجتماعية جئن يشتركن بمحبة مع أخيهن الرجل لتقديم المساعدة في الساحة والمطالبة بالحقوق المدنية والاجتماعية للمجتمع 
العراقي ...