هل نحتاج عبارات التشجيع لتحقيق أهدافنا؟

الثلاثاء 12 تشرين ثاني 2019 643

هل نحتاج عبارات التشجيع لتحقيق أهدافنا؟

بغداد/ مآب عامر 

 
 
رغبت سرور أحمد (١٦عاماً) كثيراً خلال مرحلة دراستها الابتدائية أن تنشد قصيدة عن العلم أمام طالبات المدرسة في الاصطفاف الصباحي برفعة العلم، لكنّها تقول إنّ إحدى المعلمات رفضت تحقيق رغبتها، بسبب تلكئها بالإلقاء وشعورها بالخجل. 
 تركت سرور هذه  الرغبة، ولكنّها استطاعت أن تحققها وتعلّمت الإلقاء بشكل جيد، في مرحلة المتوسطة بعد أن لاقت الدعم المعنوي والتشجيع من قبل زميلتها التي نصحتها بالتوجه إلى مدرِّسة مادة الرياضة لتساعدها عبر تدريبها على تجاوز الشعور بالخجل عن قراءة قصيدة أمام الطالبات.  
وتسرد: إنّ مدرِّستها لم تتكبد عناء تدريبها أكثر من تشجيعها على رفع صوتها أمام طالبات الصف. 
 
هذا لا يناسب
قد تكون سرور واحدة من القليلات اللواتي استطعن الحصول على تشجيع ودعم معنوي لتحقيق هدف معين وإن كان بسيطاً، إذ أنّ الدعم المعنوي فن يمكن أن يعزز القدرات والامكانيات لدى الأفراد وعلى الأخص الفئات العمرية اليافعة، وهو ما يتناقض مع مبدأ التقليل من الرغبة في تحقيق هدف معين، والذي يلجأ إليه غالبية أولياء الأمور أو بعض المعلمين والمدرّسين، كما هو الحال مع هند حسنين (٢٩عاماً) إذ تعاني من شعورها بالاحباط الدائم وعدم قدرتها على تجاوز التنكيل والصد اللذين واجهتهما في حياتها بدلا من  التشجيع، تقول: "غالبا ما كان والداي يُخبرانني عن أي أمر أقوم به بأنّه ليس بالمستوى المطلوب، ولا يعجبهم أو يحقق مطامحهم، ومهما اجتهدت لن أسمع كلمة (أحسنت) أو حتى بمقدورك فعل الأفضل، ما أسمعه فقط هذا سيء وذاك أسوأ، وهذا لا يناسب وذاك غير جيد".
 
طفولة ممتلئة بالأحلام
حتى ما يتعلق بمستوى صبا كريم (١٨عاماً) الدراسي، التي لم تلق التشجيع اللازم من أجل أن تستمر بالاجتهاد والتفوق. 
وتسرد أنّها في اليوم الذي أحضرت فيه شهادتها الدراسية وقد كانت متفوقة، لم تلقَ اهتماماً مناسباً من والديها، ما جعل مستواها الدراسي ينخفض تدريجياً، وتقول إنّها "لم تعد تهتم بالحصول على درجات مرتفعة، لأنّ الأمر لا يهم والديها أو أحد". 
وفي هذه الحال أيضا لم تكن تتلقى أي تأنيب أو محاسبة منهم لأنّ الدراسة لم تعد من أولويات اهتمامها، وتضيف لقد "كانت طفولتي ممتلئة بالأحلام، خاصة الرسم، وكنت أريد أن أصبح رسامة حقيقية، ولكن ما واجهته أمامها من عدم أهمية ودعم جعلاني أشعر بفقدان الأمل لأنّي أفكر وأطمح  بشيء غير مهم".
وتشير إلى أنّ أمّها دائما ما كانت تقول إنّ الاهتمام بالرسم لن يجلب لك الوظيفة، ولن تكوني زوجة ناجحة بحياتها الأسريّة، بينما أبي كان ومازال يوافق آراء أمّي".
 
أساليب الدعم
الخبيرة في علم النفس الاجتماعي الدكتورة بشرى الياسري تعتقد أنّ أساليب التربية الخاطئة وكذلك المبتكرة دون خبرة من قبل الوالدين أو المقربين لها الدور الكبير في تثبيط وخفض المعنويات لابتعادها عن الاستعانة بمصادرها الحقيقية كالمتخصصين بالتربية والتنشئة الاجتماعية، وأيضاً الكتب ذات الصلة وغيرها من البرامج التلفازية التي تستهدف أساليب التعامل مع مختلف الفئات العمريّة، مثلا متى يتم الدعم لكي يتقدم هذا الفرد نحو الأفضل، ومتى يتم إيقافه حتى يتراجع، وكيف يمكن أن نشرح له ماهو الجيد والسيء في اختياراته؟. 
وترى الخبيرة أنّ بداخل كلّ شخص بذرة من نوع خاص، سواء كانت موهبة أو طريقة اختيار لثياب معينة أو هدف يسعى إلى تحقيقه، وقد لا يخرج إلى الواقع من دون داعم ومشجّع حقيقي خلفه، وغالبا ما يكون المشجّع بصورة الوالدين أو الأخ أو المدرّس أو أحد الأقارب، وهذا ما يترتّب عليهم التشجيع المستمر.
وتسهم أساليب التشجيع، بنظر الخبيرة، في تشكيل الشخصيات وتوجهاتها، فالطفل قد يتغيّر تفاعله من السلبي إلى الايجابي مع أفراد الأسرة أو الاقرباء وكذلك الغرباء، كما يمثل عدم التشجيع الذي يتخذ من التخويف وإبراز العيوب والأخطاء لغرض إقناعه بأنّه غير جدير بتحقيق هذا الطموح أو العمل، حجر الأساس في اضعاف الشخصية وتحجيم الطموحات وتقليل الثقة بالنفس كما يحدث مع طلبة المدارس.
ويمثل التشجيع بعبارات مثل (أنت رائع، وهذا عمل جميل، استمرَّ بدأت تتميز) دوراً فعّالا في دفع الشخص نحو تقديم الأفضل، بينما العبارات التي تتخذ من القلق والخوف من المقبل قد تؤدي إلى شعور الشخص بالإحباط والحزن ومن ثمّ تتحوّل تدريجياً إلى فقدان الثقة بالنفس وكذلك اللامبالاة، لأنّها عبارات تتسم بالسلبية لا الإيجابية تجاههم، وتقتل تفاعلهم وطموحاتهم، حسب الخبيرة.