مصدر مسؤول لـ { الصباح }: المرحلة المقبلة ستشهد ملاحقة جميع الفاسدين

الأربعاء 04 كانون أول 2019 371

مصدر مسؤول لـ { الصباح }: المرحلة المقبلة ستشهد ملاحقة جميع الفاسدين
بغداد / عمر عبد اللطيف
أقر المجلس الأعلى لمكافحة الفساد بتعطيل نحو 4 آلاف ملف فساد - من بين 12 ألف ملف - بسبب وزراء أو مسؤولين مباشرين، في حين أكد المتحدث الرسمي باسم المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء، الدكتور سعد الحديثي، أنه “لا يمكن التراجع عن محاربة الفساد والقيام بخطوات جادة وملموسة تجاه ملاحقة الفاسدين”، وبينما أكد الحديثي استمرار عمل “المجلس الأعلى لمكافحة الفساد” كونه جزءا من السلطة التنفيذية التي تمارس عملها حالياً لتصريف الأمور اليومية في البلاد، شدد عضو في لجنة النزاهة النيابية على أن “المجلس” انتهى عمله بعد استقالة الحكومة، وان هناك لجنة خاصة تتابع القضايا وملفات الفساد المتراكمة في هيئة النزاهة.
 
المحكمة الخاصة
وقال المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء الدكتور سعد الحديثي: إنه “لا يمكن التراجع عن محاربة الفساد والقيام بخطوات جادة وملموسة تجاه ملاحقة الفاسدين وفتح الملفات واتخاذ الأحكام القضائية القانونية بحق المتهمين”. وأضاف الحديثي لـ “الصباح”، انه “بعد تشكيل المحكمة الخاصة بجنايات الفساد التي أصبحت مركزية لمكافحة الفساد، شكلت المحكمة هيئات قضائية تحقيقية في جميع محاكم الاستئناف وأصدرت تلك الهيئات بدورها أوامر بإلقاء قبض واستقدام ومنع من السفر وحجز أموال، كما صدرت أحكام قضائية بالسجن لاحقاً بحق عدد من المسؤولين السابقين والحاليين على مستوى وزراء وأعضاء مجلس نواب ومحافظين وأعضاء مجالس محافظات ووكلاء وزارات ورؤساء هيئات ومدراء عامين ومستشارين، وإصدار عشرات القرارات بهذا الصدد، وهذا الأمر متواصل بشكل يومي للإعلان عن قرارات جديدة بهذا الاتجاه”.
وبين المتحدث، أن “المحكمة شكلت بناءً على تنسيق بين السلطة التنفيذية ومجلس القضاء الأعلى، وكانت مهمتها الأساسية تسريع الإجراءات، إذ أن هناك تحقيقا أوليا يجرى من الهيئات الرقابية ممثلة بهيئتي النزاهة والرقابة المالية إلا أنهما لا تمتلكان سلطة إصدار الأحكام القضائية كونهما سلطتين تنفيذيتين، فلا بد من أن تتولى هذا الملف السلطة القضائية، وبناءً على هذه الضرورة والحاجة الملحة تشكلت المحكمة وباشرت تسلم الملفات الأولية لمن أثبتت بحقه تهماً بالضلوع بقضايا فساد وباشرت دراستها واتخاذ الإجراءات القانونية وفقاً للقوانين العراقية المرعية بهذا الصدد، وصدرت الأحكام تباعاً بالاستقدام والقبض ومنع السفر والحجز، وهذا الأمر حصل خلال مدة من 4 إلى 5 أسابيع وهي غير مسبوقة على مستوى السقف 
الزمني المحدود”.
وبشأن استمرار عمل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، أوضح الحديثي، ان “الحكومة ومنذ إقرار البرلمان استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي؛ تحولت الى حكومة تصريف أمور يومية، وهذا المجلس جزء من تشكيلات السلطة التنفيذية، وبالتالي فإن الحكومة تزاول أعمالها بشكل منتظم وتمارس الواجبات والمهام المناطة بها دستورياً باستثناء صلاحيتين لم تعودا بالإمكان ممارستهما الأولى الخاصة بإرسال مشاريع القوانين والثانية عقد الاتفاقات والمعاهدات الخارجية، وبخلافه فإن القضايا الأخرى المتعلقة بتمشية الأمور اليومية وتصريفها ومتابعة الواجبات الأساسية المتعلقة بالقضايا الاقتصادية والسياسية والإدارية والخدمية والأمنية بطبيعة الحال لا يمكن أن تتوقف”.
المتحدث باسم المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء، أكد أن “عجلة مكافحة الفساد تحركت وبسرعة كبيرة خلال الأسابيع الماضية، وهناك حراك يجري بشكل دؤوب ومتواصل من خلال كم القرارات التي صدرت بهذا الصدد، والذي جاء نتيجة ضغط الإرادة الجماهيرية والمطالب المحقة للمتظاهرين السلميين وما خلقته من دافع كبير للسلطات ومؤسسات الدولة الدستورية للتجاوب مع هذه الإرادة والعمل بشكل سريع ومتواصل لاتخاذ القرارات التي تلبي تطلعات المواطنين والمتظاهرين السلميين بشأن إصلاح المنظومة السياسية والإدارية ومكافحة الفساد والقضايا الأخرى”، منبهاً على أن “الحراك الجماهيري كان عاملاً مساعداً وإيجابياً وباعثاً على تجاوز الكثير من العقبات الروتينية التي كانت تعرقل عمل مؤسسات الدولة وضاغطاً ورقيباً عليها، وبالتالي فإن الثمرة الأساسية لهذا الحراك الذي حصل على مستوى التظاهرات السلمية ولدت عامل ضغط وأوجدت أجواء إيجابية للمضي قدماً تجاه فتح ملف قضايا الفساد الكبرى والقيام بإجراءات جادة بصدد ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد من كبار المسؤولين السابقين أو الحاليين”.
 
لجنة النزاهة
من جانبه، بين عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب جواد حمدان الساعدي “تشكيل لجنة لمتابعة قضايا وملفات الفساد الموجودة في هيئة النزاهة”.
وقال الساعدي لـ “الصباح”: إن “هناك الكثير من الملفات قدمت بخصوص عدد من المسؤولين بالدولة فيها الكثير من شبهات الفساد، أحيل قسم منها على هيئة النزاهة والقسم الآخر لا يزال في اللجنة لاستكمال بعض الأدلة والوثائق المتعلقة بها ومن ثم إرسالها الى الهيئة”.
وأضاف، انه “تم تشكيل لجنة لمتابعة جميع القضايا الموجودة في هيئة النزاهة”، متوقعاً “استضافة دائرة التحقيقات في الهيئة خلال الأسبوع المقبل لاستكمال الجرد الخاص بكل القضايا الموجودة هناك سواء تلك المرفوعة من مكاتب المفتشين العموميين السابقين أو أعضاء مجلس النواب، فضلاً عن أعداد القضايا المحسومة والتي لا تزال في طور الحسم”، مبيناً “إرساله 10 ملفات الى هيئة النزاهة فيها الكثير من شبهات الفساد بالأدلة والوثائق”، كاشفاً عن “زيارة سيقوم بها إلى الهيئة لمعرفة مصير الملفات 
التي أرسلت اليها”.
مشيراً الى انه “باستقالة رئيس الوزراء فإن المجلس الاعلى لمكافحة الفساد انتهى وليس له وجود في الوقت الحالي”، منبهاً على ان “المرحلة المقبلة ستشهد كشف ومحاسبة كل الفاسدين لينالوا جزاءهم العادل”.
 
مكافحة الفساد
أما العضو المراقب في المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، سعيد ياسين موسى، فقد أكد ان “وزراء ومسؤولين مباشرين تسببوا بتعطيل نحو 4 آلاف قضية تحقيقية بملفات فساد”.
وقال موسى لـ “الصباح”: إن “هناك 12 ألف ملف تحقيقي تخص قضايا فساد، وتم التنسيق بشأن إنهاء 8 آلاف ملف من قبل هيئة النزاهة ومجلس القضاء والادعاء العام وستصدر فيها أحكام، وهناك 4 آلاف ملف تحقيقي لا يزال العمل جاريا على إنهائها بالتنسيق مع مجلس القضاء”، مؤكداً ان “غالبية الملفات الأخيرة كانت معطلة بسبب وزراء أو مسؤولين مباشرين”.
وأضاف، أن “المجلس الأعلى لمكافحة الفساد قد اتخذ قراراً بالتنسيق مع هيئة النزاهة ومجلس القضاء الأعلى بسحب يد كل من لديه قضية فساد، واعتماد مدة زمنية لاستكمال التحقيق الإداري”، مشيراً الى أن “جهود مكافحة الفساد لم تتوقف يوماً بوجود خبراء في هيئة النزاهة مهمتهم مراجعة واستعراض مدى التزام العراق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بالاضافة الى مراجعة الستراتيجيات التي توضع من قبل الجهات المسؤولة”.
وبين موسى، “استكمال ستراتيجية مكافحة الفساد 2019 - 2024 والتي تتواءم مع البرنامج الحكومي والموازنة وتأجيل إطلاقها الى عام 2020 بعد استكمال جميع المراجعات الخاصة بها”، مؤكداً ان “المجلس الأعلى لمكافحة الفساد أسس تلبية لمتطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في التنسيق بين الجهات الرقابية لأن تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد ونظام النزاهة الوطني يعتمد على أساس الوعي العام والقيم المجتمعية والإدارة السياسية المستندة على أعمدة أطراف الجهات الرقابية ومجلس النواب والسلطتين التنفيذية والقضائية والإعلام والمنظمات الدولية والمجتمع المدني وصولاً الى استكمال التنمية المستدامة وحقوق الإنسان والحكم الرشيد، وهي من تقود العملية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد”.
وأوضح، ان “ما يجري اليوم هو نتيجة لما سبق من خلل في تنفيذ السياسات وعدم تقديم الخدمات وهدر المال العام، لذا فإن للتظاهرات إيجابية كبيرة في حياة الشعب ونقطة مضيئة في تاريخ الشباب من أجل بناء دولة تحترم فيها حقوق الإنسان”. موسى، أوضح أن “المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد محاكمة رؤوس الفساد ومساءلة ومحاسبة من اعتدى وسرق المال العام داخل وخارج العراق، واسترجاع الأموال التي هربت الى الخارج وفق القوانين الدولية وبالتعاون مع الدول الأطراف في اتفاقية 
مكافحة الفساد”.