الجزائر .. تقرر مصيرها الخميس المقبل

السبت 07 كانون أول 2019 464

الجزائر .. تقرر مصيرها  الخميس المقبل
الجزائر/ وكالات
 

في وقت افتتحت فيه بعضُ مراكز الاقتراع بالخارج ابوابها امس السبت لاستقبال الناخبين، تشهد الجزائر في 12 كانون الأول 2019 الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها خمسة مرشحين، كلهم رجال.
 بينما اجرى المرشحون الخمسة امس مناظرة تلفزيونية هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، وقد طرح المرشحون برامجهم في ما يخص عدة مسائل اجتماعية واقتصادية وسياسية، كما حاولوا إظهار أنفسهم قريبين من الحراك الاحتجاجي. 
وتأتي هذه المناظرة قبل نحو أسبوع من موعد الاقتراع الذي يعارضه الحراك الشعبي. 

وفي البداية طرح صحافيون أسئلة سياسية تتعلق بالتصرفات التي أوصلت إلى الأزمة القائمة، بينما اكتفى المرشحون بإعطاء أجوبة عامة. ولم يفسح الإطار الضيق للمناظرة الذي يعطي لكل مرشح دقيقتين للإجابة، المجال أمام تفاعلات مثمرة. وسعى جميع المرشحين لتقديم أنفسهم على أنهم قريبون من الحراك الاحتجاجي المستمر منذ 22 شباط الماضي، الذي يرفض تنظيم الانتخابات. ويتنافس في هذه الانتخابات خمسة مرشحين،  اثنان منهم رئيسان سابقان للوزراء،  والمرشحون هم:
 
عبد المجيد تبون
 عبد المجيد تبون (72 سنة)، هو الابن البار للنظام الجزائري؛ إذ تولى مختلف المناصب في الدولة وصولا إلى ثاني أعلى منصب وهو رئاسة الحكومة.
ورغم ذلك يحاول تبون إظهار نفسه كمعارض قديم لنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بالرغم من أنه كان من بين وزرائه البارزين لسنوات عديدة. 
وكان بوتفليقة قد كلفه بمنصب رئيس الحكومة في 25   أيار 2017، ولكنه عزله من منصبه بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر وكلف أحمد أويحيى بالمنصب. ونقلت الأنباء حينها عن مصدر حكومي رسمي قوله: “إن رؤية رئيس الوزراء لم تكن متوافقة مع رؤية الرئيس” وهناك مشكلات في التواصل بين الرجلين. 
وشغل تبون عدة مناصب وزارية خلال نحو سبع سنوات بشكل متواصل، كمنصب وزير التجارة والإسكان والأشغال العمومية والثقافة إلخ.
وتولى تبون منصب والي (محافظ) ولاية تيزي وزو من 1989 إلى 1991 ووالي مدينة تيارت من 1984 لغاية 1989 ثم والي مدينة أدرار من 1983 إلى 1984.
 
علي بن فليس
شغل المحامي علي بن فليس (75 سنة) أيضا منصب رئاسة الحكومة بين 2000 و2003 خلال الولاية الأولى لبوتفليقة، كما تولى خلال تلك الفترة أيضا رئاسة حزب جبهة التحرير الوطني. 
وفي العام التالي، ترشح ضد بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية، كما كرر ترشحه في انتخابات سنة 2014.
عمل بن فليس في بداية مسيرته في مجال القضاء إلى أن تولى منصب النائب العام في مجلس قضاء ولاية قسنطينة من عام 1971 وحتى 1974. 
كلفه بوتفليقة بإدارة حملته الانتخابية عام 1999 وبعد فوزه بالمنصب أسند إليه منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية بالانابة ثم عينه مديراً لديوان الرئاسة. في آب 2000 كلفه بوتفليقة بمنصب رئيس الوزراء وبعدها بأقل من ثلاث سنوات أقاله من منصبه إلى جانب ستة وزراء موالين له. 
ويرى بن فليس أن”الاقتراع الرئاسي هو الجزء الأساس في ستراتيجية الخروج من الأزمة” وأن “أي إخفاق محتمل سيدخل البلاد في غياهب المجهول” كما جاء في خطابه أمام أنصاره. 
 عز الدين ميهوبي
يرأس عز الدين ميهوبي حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الشريك الرئيس في السلطة خلال عهد بوتفليقة، إلى جانب جبهة التحرير الوطني.
وميهوبي البالغ من العمر 60 عاماً روائي وكاتب وصحفي وشاعر قبل أن يكون سياسياً.
تولى رئاسة المكتب الاقليمي لجريدة “الشعب” بسطيف بين عامي 1986 و1990، كما تولى رئاسة تحرير (الصحيفة)، أول صحيفة يومية باللغة العربية بعد الاستقلال، من 1990 إلى 1992.
وعمل مديراً للأخبار في التلفزيون الجزائري بين 1996 - 1997، وانتخب نائباً بالبرلمان عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي من عام 1997 إلى عام 2000.
في آذار 1998 انتخب رئيساً لاتحاد الكتاب الجزائريين وأعيد انتخابه في  كانون الأول من 2001 إلى 2005.
وعمل مديراً عاماً للمؤسسة الوطنية للإذاعة من 2006 إلى 2008، وشغل منصب رئيس المجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر بين عامي 2013 و2015. وعُين وزيراً للثقافة في 2015.
وقال ميهوبي في مقابلة له مع بي بي سي العربي إن انتخابات الرئاسة القادمة مصيرية وإن الشعب الجزائري لا يمكن أن يعيش في تجاذبات سياسية. 
 
عبد القادر بن قرينة
هو رئيس حركة البناء الوطني ذات التوجهات الاسلامية، وقد تقلد عدداً من المناصب من بينها وزير السياحة ورئيس البرلمان.
وبالرغم من أن الحزب أقرب إلى جماعة الاخوان المسلمين من حيث التوجه والسياسات، ولكن بن قرينة لا يحظى بدعم اسلاميي الجزائر.
وبن قرينة ،57 سنة، هو من القيادات السابقة والمؤسسة لحركة المجتمع الإسلامي، “حمس” قبل أن تصبح حركة “مجتمع السلم” بعد إقرار دستور عام 1996.
وكان بن قرينة عضواً في المجلس الوطني الانتقالي الذي تأسس كبرلمانٍ مؤقت عام 1994، قبل أن يصبح وزيراً للسياحة في حزيران 1997، ووزيراً في الحكومة التي عيّنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 2002.
وفي عام 2008، انشق بن قرينة عن حركة مجتمع السلم، وأسّس “جبهة التغيير” مع مجموعة من القيادات، ثم انشق مجدداً ليؤسس حركة البناء الوطني. 
وقال بن قرينة بمناسبة الاعلان عن برنامجه الانتخابي في شهر   تشرين الثاني 2019 إن برنامجه يعتمد أساسا على مبدأ التشاور مع جميع الجزائريين بشأن كيفية “الخروج من الأزمة واسترجاع الأموال المسروقة وإقرار الأمن الغذائي والإقليمي للجزائر وإعطاء الأمل للشعب الجزائري للعيش في كنف الأمن والاستقرار”. 
 
عبد العزيز بلعيد
يخوض رئيس حزب جبهة المستقبل، عبد العزيز بلعيد، الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية، بعد تجربة 2014 حين حل في المركز الثالث، وبلعيد، أصغر المرشحين سنا (57 سنة)، والوحيد بين المرشحين الذي لم يشغل منصباً رسميا سابقاً، لكنه كان نائباً في البرلمان عن حزب جبهة التحرير الوطني.
بدأ حياته السياسية في صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية، ليصبح بعد ذلك قياديا فيها، وانخرط وعمره 23 عاما في صفوف حزب جبهة التحرير، وقد انتخب عضوا في لجنته المركزية.
عمل في صفوف الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين التابع للحزب الحاكم وانتخب رئيسا له بين 1986 و2007، كما كان رئيساً للاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية (منظمة شبابية موالية للحزب الحاكم).
وعندما انقسم حزب جبهة التحرير (2003 - 2004) بين مؤيد للرئيس بوتفليقة، والأمين العام للحزب بن فليس، انحاز بلعيد إلى الأخير وحشد له دعم المنظمتين الطلابيتين اللتين رأسهما سابقاً..
وبعد خسارة بن فليس للانتخابات الرئاسية في 2004 فقد بلعيد نفوذه في المنظمتين.
استقال من صفوف حزب جبهة التحرير في 2011 ليؤسس مع مجموعة من القياديين السابقين في الحزب، حزب جبهة المستقبل في شباط 2012.
 
استمرار الاحتجاجات 
وفي الجانب الشعبي خرج الآلاف من الجزائريين في مسيرات جابت العديد من مدن البلاد، مرددين شعارات رافضة للانتخابات الرئاسية المزمعة في 12 من الشهر الجاري.
وشهدت شوارع العاصمة ومدن بجاية والبويرة وقسنطينة وبجاية وتيزي وزو ووهران تظاهرات ردد خلالها المحتجون هتافات “لا للانتخابات بوجود العصابات”، كما حملوا لافتات تدعو لإطلاق سراح “معتقلي الرأي”. 
وتدخل الاحتجاجات الشعبية أسبوعها الـ42، والجمعة الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية.
مخطط تخريبي
 بدورها أعلنت مديرية الأمن الوطني بالجزائر، إحباط مخطط تخريبي بالعاصمة وراءه حركة “الماك” الانفصالية للسيطرة على الحراك الشعبي، وتعطيل تنظيم انتخابات الرئاسة المقررة هذا الاسبوع. 
وذكر التلفزيون الجزائري، أن “مصالح الأمن أوقفت طالبا خلال تصويره انتشار قوات الأمن بساحة الشهداء، واعترف بمخطط وضعته حركة (الماك) الانفصالية التي ينتمي إليها لتفجير الوضع عشية الانتخابات الرئاسية”.
وقال التلفزيون إن المخطط يتمثل في اختراق الحراك بعناصر متطرفة إلى جانب تظاهرات ليلية لدفع الشرطة نحو استعمال العنف وتخريب الوضع.
وكشف أن الطالب كان سيرسل الصور لأشخاص خارج الوطن، واعترف بوجود مخطط تخريبي من مرحلتين، الأولى هي اختراق الحراك الشعبي من طرف “الماك” بعناصر متطرفة، والثانية تكثيف التظاهرات يوميا حتى في الليل؛ لجر مصالح الأمن للمواجهة.  
 
بداية جديدة
وفتحت ابواب الاقتراع في الخارج امس السبت ابوابها لاستقبال الناخبين للتصويت في انتخابات الرئاسة، ويأتي موعد الانتخابات في ظروف سياسية واجتماعية حساسة؛ إذ تشهد البلاد حراكا شعبيا لا مثيل له منذ استقلالها في 1962، يطالب بالتغيير الجذري للنظام ورحيل جميع رموزه. 
وقد بدأ الحراك الشعبي في 22 شباط  الماضي، حين خرج آلاف الجزائريين إلى الشارع للتعبير عن رفضهم لمدة رئاسية خامسة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة. ومنذ ذلك التاريخ، تشهد العاصمة وغالبية المدن الجزائرية تظاهرات شعبية عارمة يومي الجمعة والثلاثاء (الطلبة) من كل أسبوع، للمطالبة بتأجيل الانتخابات الرئاسية لغاية رحيل جميع رموز النظام السابق. شعار واحد يلتف حوله المتظاهرون في أنحاء البلاد “يتنحاو قاع” (يرحلون جميعهم). كما عرفت الساحة الجزائرية أحداثا عديدة لم يكن يتوقعها الكثير من المختصين في الشأن الجزائري، أبرزها استقالة الرئيس بوتفليقة في 2 نيسان 2019 بعد 20 عاما من الحكم، وسجن مسؤولين كبار كانوا يتمتعون بثقل سياسي في السلطة منذ الاستقلال، كشقيقه الأصغر سعيد بوتفليقة والرجلين القويين في الاستخبارات الجزائرية طيلة سنوات، توفيق مدين وبشير طرطاق.
وهناك مسؤولون آخرون ورجال أعمال كان لهم نفوذ كبير في سلم الحكم في الجزائر تم إيداعهم السجن كذلك بتهمة الفساد واستغلال السلطة، أبرزهم أحمد أويحيى وعبد المالك سلال (رئيسا حكومة سابقان) وعلي حداد (رئيس منتدى رجال الأعمال) ومحي الدين طحكوت (صاحب شركة النقل
الجامعي).
منذ استقالة بوتفليقة تحت ضغط الشارع والمؤسسة العسكرية، وسمحت المتغيرات التي طرأت على الساحة السياسية والفراغ الدستوري الذي ميزها (عدم وجود رئيس منتخب، ووضع عدد كبير من المسؤولين في السجن...) ببروز أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش بقوة، إذ تحول إلى الحاكم الفعلي للبلاد رغم تعيين عبد القادر بن صالح رئيسا مؤقتا منذ 2 نيسان
 2019.
وسعت السلطات الجزائرية القائمة إلى سد الفراغ السياسي الذي طرأ على هرم السلطة بإعلان تنظيم انتخابات رئاسية في 4 تموز  2019 الماضي، لكنها ألغيت بسبب غياب مترشحين، وحدد موعد ثان لهذه الانتخابات في 12 كانون الأول الجاري .