مؤامرة أم {نظرية المؤامرة}

السبت 07 كانون أول 2019 348

مؤامرة أم {نظرية المؤامرة}
سالم مشكور
 
ما إنْ يحذر أحد من خطف التظاهرات الشعبية المطلبية حتى ينبري له من يقولون: «دعك من نظرية المؤامرة»، بينما تتدفق نحوه الشتائم من كل حدب وصوب فضلا عن اتهامه بالتشكيك بالتظاهرات.
نظرية المؤامرة (Conspiracy Theory) مصطلح يشير إلى تفسيرٍ لحدث أو موقف اعتماداً على مؤامرة مفترضة، وهي أفعال غير قانونية أو مؤذية تقوم بها حكومة أو جهات أخرى قوية.
وفقاً للعالم السياسي مايكل باركون، تعتمد نظريات المؤامرة على نظرة أن الكون محكوم بتصميم ما، وتتجسد في ثلاثة مبادئ: لا شيء يحدث بالصدفة، ولا شيء يكون كما يبدو عليه، وكل شيء مرتبط ببعضه. ورد هذا المصطلح أول مرة في مقالة اقتصادية عام 1920، ولكن جرى تداوله في العام 1960، وتمت بعد ذلك إضافته إلى قاموس أكسفورد عام 1997.
أما تعريف “المؤامرة” المعاصر فهو “الحالة التي يوافق فيها شخصان أو أكثر على إنجاز عمل غير قانوني أو لا أخلاقي وقانوني بينما تعرف المؤامرة قانونيا بانها “اتفاقية بين طرفين أو أكثرعلى خطة محددة لتنفيذ غرض غير قانوني أو لتنفيذ غرض قانوني بوسائل غير قانونية، وغالباً ما تكون المؤامرة سريّة، تتجلى عبر أفعال مكشوفة لا تبدو أنها على صلة بها”. ويقوم البعض عبر عمليات ربط وتحليل أو أخذ العلم عبر مصادر معلومات خاصة، بكشف المؤامرة مما يؤدي الى إحباطها. هنا اخترعوا سلاحاً يحبط عملية كشف المؤامرات هو مصطلح “نظرية المؤامرة” للتشكيك في صدقية أي حديث عن وجودها. البعض قام بتوصيف نظرية المؤامرة بالمرض النفسي واصماً به من يعمد الى كشف المؤامرة، ودافعا الناس الى الابتعاد عن الكشف خشية وضعهم في خانة المرضى النفسيين.
من هنا فان المؤامرة هي حدث واقع، بينما نظرية المؤامرة هي تصوّر مؤامرات مفترضة، وهنا فان وصف من يشكك بخلفيات حدث أو كشف مؤامرة قائمة، يوصم بانتهاجه نظرية المؤامرة، من أجل تسفيه كشفه والقول بان ما يتحدث عنه لا وجود له في الواقع.
من يتابع منشورات الضباط السابقين في أجهزة مخابرات كبيرة سيكتشف حجم المؤامرات التي يكشفون عنها ضمن عملهم.جون بيركنز يتحدث في كتابه “الاغتيال الاقتصادي” عن حجم هائل من مؤامرات المخابرات الأميركية ضد دول فقيرة ونامية من خلال السياسات الاقتصادية، ومع ذلك ستجد من يقول لك: انت تعتمد نظرية المؤامرة.
هكذا يجري تحصين المؤامرات من جهود كشفها واحباطها، وجعل ضحايا المؤامرات يدافعون عنها بأنفسهم.