مشكلات فنيَّة وإداريَّة تعرقل استرجاع المبالغ المنهوبة

الأحد 08 كانون أول 2019 563

مشكلات فنيَّة وإداريَّة تعرقل استرجاع المبالغ المنهوبة
بغداد / بشير خزعل
 في ساحة التحرير كان عدد من المتظاهرين يتابعون الاخبار بوسائط متعددة ، عن طريق الانترنت والمواقع الاخبارية و الصحف و اليوتيوب ، بالاضافة الى المراسلين والصحفيين ممن يتواصلون مع المتظاهرين بشكل مباشر ، ولم تكن الاخبار العامة تستهوي المتظاهرين ، بل كان جل اهتمامهم الاخبار السياسية ومتابعة اداء الاجهزة الرقابية التي تقوم بملاحقة المتورطين بعمليات فساد واسترداد الاموال المسروقة ، والكشف عن اسماء الفاسدين ممن تتم احالتهم للقضاء .  استرجاع الاموال المسروقة واحالة الفاسدين الى القضاء احدى بوادر ثقة المواطن بالاجهزة الرقابية ، مئات المتظاهرين اعلنوا دعمهم للمؤسسة الرقابية الحقيقية التي لا تساوم ولاتهادن .
  دعم
حسن دواي (31) سنة  حاصل على شهادة البكالوريوس  في اللغة الانكليزية متظاهر يطالب بفرصة عمل منذ العام 2013 ، قال : ادعم وجميع اصدقائي المتظاهرين القرارات التي تدين الفاسدين وترجع اموال الشعب التي نهبت بغير وجه حق من قبل بعض الساسة واقربائهم بسبب استغلالهم للمناصب الادارية والتنفيذية في مؤسسات الدولة ، وبسبب هؤلاء حرمنا نحن خريجي الجامعات من الحصول على فرصة عمل ، لان الدرجات الوظيفية كانت تباع بآلاف
 الدولارات . 
متظاهر اخر دعا الى مساندة المؤسسات الحكومية الرقابية المستقلة غير المتحزبة والتي لا تدافع عن الشخص الفاسد بسبب انتمائه لجهة سياسية ما ، اذ اكد بسام نجم البياتي (25) سنة : ان المتظاهرين يساندون اي مؤسسة رقابية تقدم الفاسدين الى المحاكم وتستطيع ارجاع المال العام الذي سرق بغير وجه حق ، فملايين الدولارات سرقت وتم استثمارها في الخارج من قبل اشخاص استغلوا مواقعهم في المؤسسات الحكومية ، في وقت يعاني الشعب من مختلف الاوضاع الحياتية سواء في الصحة او التعليم او الخدمات واتساع ظاهرة الفقر .
 
     ناشط 
يقول الناشط المدني علي عبد الله ( 48) سنة : على هيئة النزاهة  ان تبرهن بانها مؤسسة مستقلة وحيادية من خلال احالة الفاسدين الى القضاء وارجاع المبالغ المالية الكبيرة التي سرقت من خلال استغلال المواقع الوظيفية والمشاريع الوهمية التي خلفت وراءها دماراً كبيراً في الواقع الخدمي ، وعلى سبيل المثال لو نظرنا الى واقع المدارس في بغداد والمحافظات ، هل بناء المدارس هو امر تعجيزي على دولة مثل العراق ؟ لو تم بناء 100 مدرسة كل عام منذ العام 2003 وحتى عامنا الحالي 2019 لوجدت حالياً 1600 مدرسة حديثة ، لكننا نسمع عن مشاريع وعناوين فضفاضة ثم تختفي ولا يبقى منها سوى اتهامات متبادلة واختفاء لملايين الدولارات ، وغيرها من عمليات الفساد في مشاريع اخرى ، الشارع العراقي ينظر حالياً الى هيئة النزاهة برؤية جديدة، لانها اصبحت امام مسؤولية حقيقية وتحد كبير، وعلى هذه المؤسسة ان تكون عند حسن ظن 
الشعب .  
 
   حماية 
المحامي رعد عبدالله الجنابي متظاهر، طالب باقالة بعض الموظفين في الاجهزة الرقابية للدولة بسبب محاباتهم لبعض المسؤولين الفاسدين وتعطيلهم لعمليات الاستجواب والتحقيق ، وابدالهم بآخرين اكفاء وغير مرتبطين باي جهة سياسية ، مع التحفظ والكتمان على اسماء المحققين والمدققين ضمن اجراء اداري وامني وقانوني يحمي العاملين في هيئة النزاهة من الخطر ، وهذه مسؤولية الدولة والحكومة في تأمين اجواء آمنة ومريحة للعمل ، لان المتهمين ليسوا اناساً عاديين بل هم اشخاص مرتبطون بجهات سياسية وشركات كبيرة ومبالغ مالية ضخمة ، واضاف الجنابي : الكثير من المتظاهرين يعون حجم المسؤولية الكبيرة للمؤسسات الرقابية التي تتعرض الى التهديد والوعيد ، لكن عندما تواجه الفاسدين بقوة وتفضحهم في العلن حتماً سيقف الشعب معها ويساندها ويحميها من
 السراق  .
 
      قضاء
احد القضاة ( رفض ذكر اسمه ) لدواع امنية قال : ليست هيئة النزاهة او اي مؤسسة رقابية مالية مختصة بملاحقة الفساد هي الوحيدة المسؤولة عن محاربة الفاسدين وادانتهم ، فالقضاء له دور كبير في تفتيت بؤر الفساد من خلال الاطاحة بالرؤوس الكبيرة التي تحمي سراق المال العام ، وعلى القضاء المختص ان يحسم هذه القضايا بسرعة وان يسعى الى استرجاع الاموال العراقية في الخارج ، فالجزء الاكبر منها اصبح في البنوك الاجنبية او على شكل استثمارات ، وتابع : على الدولة العراقية واجب التنسيق مع الدول التي توجد فيها الاموال العراقية والاتفاق معها للقبض على الاشخاص المتهمين حتى وان كانوا يحملون جنسية اخرى ، لان الضرر وقع على الدولة الاصل بسبب استغلال وظيفة او منصب فيها ، ويمكن للدولة ان تضغط على الدول الاخرى بعدة وسائل للرضوخ  الى مطالبها ، وعليها ان تشكل فرقاً ووفوداً فنية وادارية متمكنة وتمتلك الخبرة في ادارة ملف استرجاع الاموال المسروقة والقبض على المتهمين . 
 
   أرقام  
 هيئة الـنـزاهـة اعلنت صــدور احكام باسترداد  امــوال تـتـجـاوز قيمتها 15 مـلـيـار دولار داخـل العراق وخارجه، و افصحت عن استردادها اكثر من 23 مليار دينار الى خزينة الدولة خلال المــدة المـاضـيـة، كما اكدت ان عــدد مـلـفـات المتهمين والمحكومين بلغ 644 ملفاً انجز منها 426، وقال مدير دائرة الاسترداد في الهيئة: ان دائــرتــه تعمل بشكل مستمر على استعادة ومتابعة الامـوال الـعـراقـيـة المـهـربـة الـنـاتـجـة عـن عمليات الـفـسـاد، الى جانب متابعتها لمنفذي هذه العمليات داخل الــعــراق وخــارجــه، مـؤكـداً صــدور احـكـام خـلال المدة الماضية توصي باسترداد مبالغ تقدر بـ 15 ملياراً و631 مليون دولار.
 واضـــاف: ان هيئة النزاهة تـمـكـنـت ايـضـاً مــن حجز امـوال بالدولار تتجاوز ثلاثة ملايين و239 الفاً، وبالدينار الاردني تجاوزت اقيامها المليون بقليل، وباليورو تتجاوز 53 الفاً، اضافة الى ثلاثة آلاف و500 فرنك فرنسي. وذكـر مـديـر دائــرة الاسـتـرداد ان الهيئة تمكنت ايضاً من استعادة مبلغ تجاوز الـ 565 الف دولار، واكثر من مليونين و329 الـف بـاون استرليني، ومــا يــقــرب مــن 12 مـلـيـون يـــورو، اضــافــة الـى استرجاعها مبالغ من داخل العراق تتجاوز 23 ملياراً و500 مليون دينار، فضلاً عن ما يزيد عن 500 الف 
دولار.
 وشـدد على ان دائـرتـه عملت ايضاً على تفعيل عـمـلـيـات اســـتـــرداد المـتـهـمـين والمــحــكــومــين، اذ تمتلك حالياً 644 ملفاً انجزت منها 426 ملفاً، بينما يـبـلـغ عــدد المـدانـين المـطـلـوبـين بـهـذا الملف 189 ،مشيراً الـى نجاح دائـرتـه باسترداد ستة مـنـهـم، وهـنـاك ثـمـانـيـة مـدانـين مـقـبـوض عليهم ومــعــروضــون امــام الـقـضـاء الاجـنـبـي، امـا عـدد المدانين الذين القت القبض عليهم دول ورفضت تسليمهم الى العراق، فيبلغ 23، وذكر ان الدول التي تم القاء القبض على المدانين فيها هــي: الاردن والامـــارات واسـبـانـيـا ولبنان وبولندا وايـران وسوريا وتركيا، اما ابـرز الدول التي يتواجد فيها المـدانـون الهاربون المطلوبون للسلطات العراقية فهي الاردن وتركيا وسوريا.
 وعن ابرز المعوقات التي تواجه عمل دائرته، افصح مـديـر دائــرة الاسـتـرداد عـن ان المـعـوقـات عـديـدة، ابـرزهـا عـدم استخدام العلاقات الدولية الثنائية بما يخدم ملف استرداد اموال العراق في الخارج
، وضـعـف تـشـكـيـل الــوفــود الـعـراقـيـة المـتـفـاوضـة مع الـدول الاخـرى من حيث الاختصاص الفني والاداري او معرفة مجمل متطلبات العراق من تلك الــدول ما يضيع فـرصـة جـديـة وجـيـدة للعراق باسترداد امـوالـه وازدواجـيـة الجنسية، اذ يتمتع معظم المدانين الهاربين بجنسية اخـرى وان تلك البلدان لا تسمح بتسليم مواطنيها لدولة اخرى. وشـــدد عـلـى ان هـيـئـة الــنــزاهــة وضــعــت حـلـولاً تعمل على تنفيذها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتجاوز هذه المعوقات، من بينها ان الهيئة اقـتـرحـت عـلـى الـرئـاسـات الـثـلاث تـزويـد الـوفـود بقائمة المدانين والاموال المنهوبة مقرونة بالملفات التي نظمت من قبل الهيئة وفق المعايير الدولية لغرض طرحها عند التفاوض وان تكون الهيئة ممثلة بتلك الوفود لتقديم هذه الملفات والاشتراك في المناقشات مع الوفود الزائرة للعراق من الدول ومن بينها ملف الاسترداد.