رئيس الوزراء الجديد

الأحد 08 كانون أول 2019 304

رئيس الوزراء الجديد
يعقوب يوسف جبر 
 

يعد منصب رئيس الوزراء من أهم المناصب في الدولة اذ منحه  الدستور صلاحيات واسعة، أهمها رسم السياسة العامة للبلاد، وهذه مهمة ليست سهلة بل تتطلب رجل خبرة وصاحب تجربة في هذا المجال، فخلال 16 عاما من عمر النظام الجديد لم يتولَّ رئاسة الوزراء شخص ذو خبرة سياسية واسعة، إذ تمّ شغل المنصب خلال الدورات السابقة عبر ترشيح شخص من الكتلة الأكبر لكنّه كان يفتقر للإمكانية الإدارية والسياسية فكان مصيره الفشل الذريع، فما هو السبيل المناسب لاختيار الشخص المناسب؟. 
إنّ المرحلة الحالية من تاريخ العراق تحتاج الى رئيس وزراء ذي مواصفات خاصة لإدارة البلاد. من ابرز تلك الصفات قدرته على إدارة الازمات، وأن يكون على دراية بجميع المشكلات السياسية والاقتصادية والأمنية، بجانب إلمامه بأساليب الادارة المختلفة. كما يتوجب أن يمتلك الرؤية الاستراتيجية وهي سمة مهمة تتكوّن من ثلاث رؤى القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى.
حاول عبد المهدي خلال فترة تسنمه منصب رئيس الوزراء تحقيق النجاح في هذه المهمة فبدأ بترصين العلاقات الخارجية خصوصا مع دول الجوار فنجح إلى حد ما، لكنه عندما فرغ من تحقيق تقدم في هذا المجال اتجه إلى الملفات الداخلية فواجه جملة صعوبات أعجزته عن المضي في تحقيق الإصلاح، فكانت النتيجة الفشل الذريع بعد أن احتدمت الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة المطالبة بالإصلاح على جميع الصعد، لذلك اضطر إلى تقديم 
استقالته.
فمن هو الشخص المناسب للقيام بهذه المهمة؟ من يملك القدرة على الإمساك بالعصا من الوسط لتحقيق التوازنات الداخلية؟ من يستطيع أن يطهّر الدولة من مافيات الفساد؟. 
لو تصورنا وجود هذا الشخص فهل من الممكن أن ينجح في العبور بالبلد من هذه المرحلة العصيبة إلى أخرى جديدة؟ ألّا يحتاج الى الدعم الجماهيري الواعي؟ بعد أن جاءت الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة كردة فعل لسياسات الحكومات المتعاقبة، ورغم الضحايا الذين سقطوا فهل يمكن توصيف هذه الاحتجاجات بارقة أمل لمؤازرة رئيس الوزراء
 الجديد؟. 
ليس الأمر صعبا بعد أن ارتفع مستوى الوعي السياسي لدى الجماهير قاطبة، فرئيس الوزراء المقبل لو أراد النجاح فهو بحاجة الى الدعم الجماهيري ليتمكن من إدارة الأزمة وصناعة الحلول المناسبة، بعيدا عن التدخلات الخارجية مهما كان 
وصفها.
ولو دققنا مليا في طبيعة التطورات الداخلية ومطالب الجماهير المحتجة لوجدنا أنّها تشكل عامل قوة لرئيس الوزراءالمقبل لو استطاع ان يلبي الطموحات الجماهيرية. فبدون الدعم هذا فإنّ البلاد ستدخل في دوامة جديدة من التخبط، وأن الحكومة الجديدة ستفشل أيضا في استعادة ثقة الجماهير بها، وسيكون مصيرها كمصير 
نظيراتها.
فضلا عن مؤهلات رئيس الوزراء الجديد يفترض به أن يكون قويا وحازما وذكيا يتخذ قرارات سريعة ينجزها وينفذها على عجالة، لكي يقود البلاد إلى مرحلة التنمية في جميع المجالات.
فمن يا ترى سيكون الرئيس الجديد؟ وكيف سينجح في اختيار وزراء جدد مستقلين؟ وهل ستجنح الكتل السياسية لمطالب الجماهير وترضى برئيس وزراء يقف بالضد من نظام المحاصصة والفساد، ام ستبحث عن سيناريو جديد للمحافظة على هذا النظام؟.
نأمل أن تتنازل الكتل السياسية عن مصالحها وتتآزر مع الجمهور المحتج في دعم رئيس الوزراء الجديد لينجح في أداء دوره السياسي والإداري والأمني والاقتصادي، وهذا ما يتطلع إلى تحقيقه جميع المخلصين 
الوطنيين.