صراعات الشرق الأوسط لا تبقى شأناً داخلياً لأمد طويل

الأحد 08 كانون أول 2019 317

صراعات الشرق الأوسط لا تبقى شأناً داخلياً لأمد طويل
ترجمة: انيس الصفار روبرت مالي 
 
الحرب التي تلوح لها اليوم دلائل طاغية على ما سواها هي حرب لا يبدو أن احداً يريدها. فخلال حملته الانتخابية كان “دونالد ترامب” يحمل بشدّة على تورط الولايات المتحدة في حروب الشرق الأوسط، ولم تتغير هذه النغمة حتى بعد توليه المنصب فعلياً. إيران هي الأخرى لا تبدو راغبة في صراع واسع الابعاد تعلم أنها لن تتمكن من الفوز فيه، واسرائيل تكتفي بتنفيذ عمليات محسوبة ومدروسة داخل العراق ولبنان وسوريا وغزة، لكنها تتوقى الانزلاق في مجابهة أوسع تجعلها عرضة لخطر آلاف الصواريخ. السعودية لديها العزم على التصدى لإيران، ولكنها تتفادى الاصطدام بها عسكرياً. رغم هذا كله تبقى ظروف نشوب حرب شاملة في الشرق الأوسط اليوم أكثر نضجاً وتكاملاً مما كانت عليه من اي وقت مضى من الذاكرة الحديثة.

الصراع في الشرق الأوسط قابل للاندلاع في أي بقعة من بقاع عديدة.. ولأي سبب من اسباب كثيرة. خذ الهجوم على منشآت أرامكو النفطية السعودية مثلاً، فمن الناحية النظرية يمكن أن يكون المتمردون الحوثيون هم منفذوه كجزء من حربهم مع السعودية، أو ربما يكون الإيرانيون هم المنفذون الفعليون رداً على العقوبات الأميركية التي أضرت بهم، أو لعل المنفذ جماعة شيعية عراقية تدعمها إيران. 
إذا ما قررت واشنطن اتخاذ اجراء عسكري ضد طهران فقد يعقب هذا الاجراء على الفور رد إيراني ثأري ضد حلفاء الولايات المتحدة الخليجيين، أو هجوم من قبل حزب الله على اسرائيل، أو عملية تنفذها جماعة شيعية ضد العناصر الاميركيين المتواجدين داخل العراق. على نحو ذلك فإن العمليات التي تشنها اسرائيل على حلفاء إيران في أي مكان من الشرق الأوسط يمكن أن تؤدي الى انفلات زناد تفاعل تسلسلي يجتاح المنطقة طولاً وعرضاً.
 
نوع التورط الاميركي
أجل، اي تطور يحدث في أي نقطة من منطقة الشرق الأوسط ستكون له آثار تنتقل كالموجة وتصل الى كل مكان، لذلك فإن محاولات احتواء اية ازمة وحصرها ضمن حدودها أخذت تتحول بسرعة الى تمرين تطبيقي في العبثية واللاجدوى. 
حين يدور الحديث عن الشرق الأوسط يقلب السياسي الديمقراطي الشهير “تيب أونيل” المشهد فيقول: كل سياسة دولية، وبالذات المحلية منها. 
ففي اليمن مثلاً ثمة حرب وضعت الحوثيين، وهم جماعة ثائرة لم يكن لها الى وقت قريب ما يميزها عن غيرها، بمواجهة حكومة مركزية متداعية ضعيفة في أفقر بلدان المنطقة، بلد لم تكن صراعاته الداخلية تثير اهتمام احد على مستوى العالم تقريباً. ولكن هذه الحرب تحولت الى بؤرة صراع بين إيران والسعودية. اصبح اليمن ايضاً زناد الاطلاق المحتمل لتورط عسكري أميركي اكثر تغلغلا وعمقاً. كذلك تحولت الانتفاضة الشعبية في سوريا الى مجابهة دولية جرّت اليها اكثر من عشر دول.
نجم عن هذه المجابهة ايضاً مقتل اكبر عدد من الروس على يد الولايات المتحدة، كما دفع بالروس والاتراك والإيرانيين والاسرائيليين الى حافة الحرب. التنازع الداخلي في ليبيا هو الاخر شدّ اليه مصر وقطر والسعودية وتركيا والإمارات، ولم يستثن روسيا أو الولايات المتحدة.
لذا فإن السؤال الجوهري في نهاية المطاف ليس إن كان على الولايات المتحدة أن تنهي تورطها في المنطقة، بل هو كيف ستختار هذا التورط: دبلوماسياً أم عسكرياً؟ تكريس الانقسامات أم معالجتها؟ الدخول ضمن تحالف كامل مع طرف من الاطراف أم محاولة تحقيق التوازن بين الاطراف المختلفة بدرجة ما؟
قصة الشرق الأوسط المعاصر تتمثل بسلسلة من التشرخات المتتابعة، كل شرخ جديد يتولد فوق الذي سبقه وتولّد منه. بعض التشرخات يتقدم على غيره الى حين ويأخذ موقع الصدارة، لكن أيا منها لا ينتهي ابداً الى حل حقيقي كامل. أهم هذه التشرخات، حاليا، ثلاثة، الأول: بين اسرائيل وخصومها، والثاني: بين إيران والسعودية، والثالث: بين الكتل السنية المتنافسة. وهي تشرخات تتقاطع مع بعضها فينجم عنها وضع بالغ الخطر آيل للانفجار.
 
تصرف محلياً .. فكر اقليمياً
خصوم اسرائيل الاساسيون ممثلون حالياً بما يسمى “محور المقاومة الذي يضم إيران وحزب الله ومنظمة حماس وسوريا، مع إن الأخيرة تعتبر دولة محتلة حالياً. يسفر هذا الصراع عن وجهه بجلاء خلال الحلبات التقليدية المعتادة، مثل الضفة الغربية وغزة، ولكنه يأخذ مجراه ايضاً في سوريا، حيث توجه اسرائيل ضرباتها بشكل روتيني الى القوات الإيرانية والجماعات المرتبطة بإيران. كذلك عبر الفضاء السيبراني (الالكتروني)، وفي لبنان حيث تواجه اسرائيل حزب الله المدجج بالسلاح الثقيل والمدعوم من قبل إيران. حتى العراق، تفيد التقارير بأن اسرائيل أخذت تستهدف أيضاً حلفاء إيران فيه. 
إن غياب معظم الدول العربية عن هذه الجبهة يجعلها أقل ظهوراً للعيان ولكنها ليست الأقل خطراً. فتلك الدول العربية نحّت الصراع الفلسطيني الاسرائيلي جانباً كي تفرغ نفسها للمعركتين الاخريين. فالسعودية تضع خصومتها مع إيران في المقام الأول، حيث تستغل كلتا الدولتين الانقسام الشيعي السني للتحشيد كلا ضمن شريحتها التي تنتمي اليها، بينما هما تتحركان بدافع سياسات النفوذ والسلطة. هنالك ايضاً ميل نحو الحرب لغايات كسب النفوذ الاقليمي، هذا الميل آخذ بالتكشف في العراق ولبنان وسوريا واليمن والدول الخليجية.
أخيراً هناك الشرخ السني السني حيث تتنافس مصر والسعودية والامارات العربية مع قطر وتركيا. وكما سبق أن أوردنا عبر مقالة سابقة نشرتها صحيفة “ذي نيويوركر” خلال شهر آذار فإن هذا الشرخ هو الأكثر أهمية وخطراً، وإن يكن الأقل خفاء، لأن السيادة على العالم السني ودور الاسلام السياسي هما المهددان هنا. سواء كان في مصر أم ليبيا أم سوريا أم تونس، أو أي بلد بعيد كل البعد عن المنطقة، مثل السودان، فإن هذه المنافسة هي التي سترسم مستقبل المنطقة الى حد بعيد.
بالاضافة الى الاستقطاب الذي تعيشه المنطقة هناك الافتقار الى التواصل الفعال، الأمر الذي يجعل الأمور محفوفة بمزيد من المخاطر. إذ ما من قناة مؤثرة هناك بين إيران واسرائيل، ولا وجود لقناة رسمية بين إيران والسعودية. 
أما الكتل السنية المتنافسة فإن الدبلوماسية الفعلية المتبادلة بينها لاتكاد تتعدى المناوشات الخطابية.  
تتقاطع خطوط التشرخات التي اشرنا اليها بطرق معقدة. واذ تفعل ذلك، تمر علينا لحظات نرى فيها مجموعات مختلفة مفروزة عن بعضها توحد قواها معاً، ثم تأتي لحظات أخرى فإذا بنا نراها منقلبة على بعضها مصطرعة فيما بينها.  فعندما تعلق الأمر بمحاولة اسقاط الرئيس السوري بشار الأسد انضمت السعودية والامارات الى قطر وتركيا لمساندة المتمردين السوريين، مع إن كلا منهم كان يدعم اطرافاً مختلفة، وقد عكس هذا مدى تباعد توجهاتهم عن بعضها بشأن الدور الذي ينبغي على الاسلاميين القيام به. بيد ان تلك الدول نفسها اتخذت مواقف متعارضة حيال مصر، حيث ألقت الدوحة وانقرة ثقلهما بقوة الى جانب انتشال حكومة يقودها الاخوان المسلمون بينما سعت الرياض وابو ظبي لاسقاطها (وقد سقطت بالفعل منتصف العام 2013 وحل محلها نظام حكم عبد الفتاح السيسي). 
نرى قطر وتركيا متوجستين من إيران ولكن خوفهما من السعودية أكبر، ونرى حماس تقف الى جانب سوريا تصدياً لاسرائيل، ولكنها تقف مع المعارضة السورية وغيرها من الحركات الاسلامية ضد بشار الأسد. هندسة التشققات الداخلية داخل الشرق الأوسط قابلة للتقلب والتذبذب، ورغم هذا يصعب العثور على منطقة اخرى في العالم تضاهيها من حيث شدة وضوح الديناميكيات التي ترسم حدودها من خلال عدد متميز من خطوط التشقق المشخصة التي تكتنف الوضع برمته.
 
نشر الايديولوجيات
من الصعب جداً أن يتخيل المرء منطقة اخرى تداني الشرق الأوسط من حيث التداخل والترابط، رغم ذلك فإن هذا الترابط هو السبب الأول الذي لا ثاني له في الوضع الراهن الذي آلت إليه، وهذا قد يبدو مستغرباً للكثيرين. فمن  الناحية الاقتصادية يصنف الشرق الاوسط بأنه من اضعف المناطق توحداً على مستوى العالم، ومن الناحية المؤسساتية تعتبر الجامعة العربية اضعف وحدة وتماسكاً من الاتحاد الأوروبي وأقل فعالية وثقلاً من الاتحاد الافريقي، كما إنها أسوأ أداء من الناحية الوظيفية من منظمة الدول الاميركية. كذلك لا يوجد كيان اقليمي موحد تنتمي اليه البلدان العربية واللاعبون النشطون الثلاثة من غير العرب (أي إيران واسرائيل وتركيا).
رغم هذا كله، يعمل الشرق الأوسط من اوجه عديدة كما لو كان فضاء واحداً موحداً. فالايديولوجيات والحركات فيه تنتشر متجاوزة الحدود، سابقا كانت العروبة والناصرية، واليوم الاسلام السياسي والجهادية. 
فحركة الاخوان المسلمين تنشط فروعها في مصر والعراق والاردن والمناطق الفلسطينية وسوريا وتركيا ودول الخليج وشمال افريقيا، والحركات الجهادية مثل القاعدة و”داعش” اعتنقت أجندة عابرة للحدود، وكلها ترفض الدولة القومية والحدود الوطنية جملة وتفصيلاً. منظور الأخوّة الدينية، الذي تتبناه إيران الشيعية، ماثل بدرجة او اخرى في المشرق والخليج، وهو يتجسد غالبا بصورة جماعات مسلحة تتطلع الى طهران كمصدر دعم وإلهام. السعودية من جانبها تبذل المساعي من اجل تصدير الوهابية، وهي فرقة من فرق الاسلام تتسم بالتزمت، كما تسعى لتمويل السياسيين والحركات في مختلف انحاء المنطقة. وسائل الاعلام التي يدعمها هذا الطرف أو ذاك، ضمن خط التشرخ السني السني، مثل قناة الجزيرة القطرية وقناة العربية السعودية لها تأثيرات وامتدادات اقليمية. القضية الفلسطينية، رغم كل ما أصابها من ضرر، لا تزال تتردد اصداؤها عبر المنطقة، وهي قادرة على حشد مواطنيها بشكل يمكن القول أنه لا مثيل له في العالم بأسره. حتى الحركات التي ليس لها وطن، مثل القومية الكردية الموزعة بين اربع دول، نراها تروج لأهداف عابرة للحدود والدول.
لهذا السبب فإن الصراعات المحلية سرعان ما تتخذ أهمية اقليمية، وبذا تجتذب الاسلحة والأموال والدعم السياسي من جهات خارجية. 
قد يرى الحوثيون أن معركتهم هي من اجل اليمن، وحزب الله قد يركز اهتمامه على النفوذ والسياسة في لبنان، وحماس قد تكون حركة فلسطينية تطرح فلسطين كقضية تناضل من اجلها، وجماعات المعارضة السورية المختلفة ربما كانت تسعى وراء اهداف قومية، بيد أن هذه المحركات المحلية ستذوب لا محالة ضمن اطار قوى اكبر في منطقة سمتها الاستقطاب والترابط معاً.
المصير الذي آلت اليه الانتفاضات العربية التي انطلقت أواخر العام 2010 خير مثال لإيضاح هذه الديناميكية، عدا تونس التي كانت منطلق تلك الانتفاضات كلها فهي الاستثناء الوحيد لدينا. 
فبالنسبة لتونس حدث سقوط النظام بسرعة شديدة وعلى غير توقع في بلد بعيد على الاطراف الخارجية للسياسات الاقليمية بحيث لم تتح للدول الاخرى فرصة التحرك في الوقت المناسب، بيد انها سرعان ما استردت توازنها وأدركت ما الذي ينبغي عليها عمله. من بعد ذلك ألفت كل انتفاضة من الانتفاضات التي وقعت نفسها تتحول بلمح البصر الى شأن اقليمي ثم دولي. فبالنسبة لمصر وجد الاخوان المسلمون فرصتهم معرضة للضياع، ومعها مستقبل الاسلام السياسي، لذا وثبت قطر والسعودية وتركيا والامارات العربية الى الحلبة بسرعة. القول ذاته ينطبق على ليبيا، فما أن تغلب السيسي وأزيح الاخوان المسلمون عن سدة السلطة حتى التحقت مصر بالركب. سوريا أيضاً حدث الشيء ذاته معها، فقد اجتذبت الحرب الاهلية هناك الصراعات الثلاثة الدائرة في المنطقة، والمقصود بها المواجهة بين اسرائيل ودول “محور المقاومة”، والصراع الإيراني السعودي، والنزاع الداخلي السني السني. كذلك اليمن تحرك سيناريو مشابه لهذا.
 
دول الفوضى
ثمة عامل خطر آخر في الشرق الأوسط يضاف الى عاملي الاستقطاب والترابط، ذلك هو بنى دوله العاطلة وظيفياً. فبعض الدول الشرق اوسطية هي أقرب ما تكون الى “لاعبين لا ينتمون الى دولة” منها الى الدولة، فالحكومات المركزية في ليبيا وسوريا واليمن فقدت السيطرة على اجزاء كبيرة من ارضها وسكانها. وبالمقابل، هناك كثير من اللاعبين الذين لا ينتمون الى دولة ويتصرفون كأنهم دولة فعلية، مثل حماس، والحوثيين، والكرد، وتنظيم “داعش” قبل الإطاحة به. وأحيانا لا يجد هؤلاء اللاعبون من الصنف الأول أنفسهم مجبرين على التعامل مع المخربين الانتهازيين الذين لا ينتمون الى دول، أي الصنف الثاني. ففي غزة تضطر حماس لمواجهة الجماعات الجهادية التي تتصرف احياناً على نحو ينال من دورها او يتعارض مع اهدافها. 
حقيقة كون اللاعبين الذين لا يتبعون لدولة يعملون كوكلاء عن آخرين وكلاعبين مستقلين في آن واحد تجعل من الصعوبة البالغة تحديد الطرف المسؤول عما يقع من عنف أو منع ذلك العنف في المقام الأول. 
قد يترائى لإيران أنها لن تساءل يوماً عن هجوم الحوثيين على السعودية بالطائرات المسيرة، أو عن مهاجمة منظمة الجهاد الاسلامية الفلسطينية لاسرائيل، او عن ضربة وجهتها الجماعات الشيعية العراقية الى هدف أميركي. كذلك السعودية، قد تلقي باللوم على إيران جزافاً كلما وقع هجوم حوثي، مثلما تلقي إيران باللوم على السعودية كلما وقعت احداث عنف على اراضيها تنفذها جماعات منشقة في الداخل. ربما تكون لدى الولايات المتحدة قناعة بأن كل جماعة شيعية هي تابعة لإيران وتتلقى أوامرها من طهران. واسرائيل قد تعتبر حماس مسؤولة عن كل هجوم عليها يأتي من غزة، وتعتبر إيران مسؤولة عن كل هجوم يأتيها من سوريا، كما تعتبر الدولة اللبنانية مسؤولة عن كل هجوم يطلقه حزب الله. في كل حالة من هذه تكون كلفة خطأ الاتهام والتأويل باهظة.  
ما نقوله ليس مجرد اجتهاد فكري. فبعد الهجوم الذي وقع على منشآت نفط أرامكو السعودية خلال أيلول الماضي بادر الحوثيون على الفور الى ادعاء المسؤولية، ربما على أمل تحسين صورتهم. أما إيران فقد انكرت وجود دور لها في ذلك، ربما سعياً منها لتجنب تعرضها لرد ثأري من جانب الولايات المتحدة، حيث أن تحديد من الذي نفذ العملية ومن الذي سيتحمل عبء العقاب، إن كان هناك من سيتحمله، يمكن أن تكون له تبعات واسعة المدى.
حتى الدول التي تتمتع ظاهرياً ببنى هيكلية قوية ظاهراً صارت مراكز القرار لديها تبدو غائمة. ففي إيران تبدو الحكومة وفيلق الحرس الثوري، وهو ذراع عسكري يأتمر مباشرة بأمر المرشد الأعلى، أحياناً وكأن كلا منهما يسير في طريق منفصل. فهل يعكس هذا فصلاً متعمداً في نظام العمل ام انه تجاذب وشدّ حبال؟ تلك مسألة خاضعة للنقاش، ومثلها مسألة تحديد من الذي يحرك الخيوط بالضبط.
سلسلة من التحولات وقعت على المستويات العالمي والاقليمي والمحلي فجعلت هذه الديناميكيات اكثر قلقاً وتذبذباً. من بين التحولات على المستوى العالمي كان الظهور الحديث لصين جديدة، وانبعاث روسيا بروح متجددة، وانزلاق الولايات المتحدة نسبياً نحو الانحدار. كانت هناك ايضاً تلك الهزات الارتدادية التي ولدتها الانتفاضات العربية الأخيرة، لا سيما تفكك النظام الاقليمي وانتشار ظاهرة الدولة الفاشلة. فاقمت هذا كله التغيرات السياسية المحلية، ففي السعودية برزت قيادة جديدة ذات نزعة مبالغ بها لفرض النفس، كذلك برزت في الولايات المتحدة قيادة جديدة خارجة على السياقات المعهودة. هذه التطورات كلها حفزت الاحساس بأن المنطقة كلها، بما احتوت، أمست لقمة سهلة لكل من يسارع بمد يده، وأن الفرصة التي لا تختطف الان بسرعة ستضيع الى
الابد.