لماذا تطبعُ دولٌ عملتها خارج بلادها؟

الثلاثاء 10 كانون أول 2019 558

لماذا تطبعُ دولٌ عملتها خارج بلادها؟
بغداد/ متابعة 
 
تمثل العملة النقديَّة الواجهة الوطنيَّة لأي بلد إلى جانب أهميتها الاقتصاديَّة، وغالباً ما تتم طباعة عددٍ من الرموز والأشياء التي توحي إلى تاريخ البلد على هذه العملات ورقيَّة كانت أم معدنيَّة. تلجأ الكثير من دول العالم إلى طباعة عملتها المحلية في دول أخرى الأمر الذي يدعو للتساؤل عن هذا الأمر، لماذا لا نستطيع طباعة عملتنا المحلية بأنفسنا؟ وما هي مخاطر هذا الأمر.

عددٌ قليلٌ من الدول تقوم بطباعة عملتها ضمن حدود البلد، فعلى سبيل المثال، تقوم الهند بطباعة عملتها على أراضيها، في الوقت الذي يلزم قانون في الولايات المتحدة الأميركيَّة طباعة العملة ضمن الأراضي الأميركيَّة.
يختص عددٌ من الشركات العالمية في طباعة العملة ولعلَّ أشهرها شركة (De La Rue) البريطانية التي تقوم بطباعة 11 بالمئة من العملات النقديَّة الموجودة في الأسواق، إذ تقوم بطباعة نحو 140 عملة لبنوك مركزيَّة في العالم، ومن باب المفارقة في حال أردنا تكديس العملات التي تقوم بطباعتها خلال أسبوع فستصل لارتفاع يعادل ارتفاع قمة إيفرست.
يذكر بأنَّ الشركات الكبرى المختصة بطباعة العملات تتوزع بين أميركا الشماليَّة وأوروبا.
 
دول لا تطبع عملتها
تعدُّ طباعة العملات مكلفة ومعقدة، والشركات التي تقوم بهذا العمل تقوم به منذ مئات السنين وقد اكتسبت خبرة كبيرة في هذا المجال، إذ تتواجد لديها المعدات اللازمة بالإضافة لمعايير السلامة التي تتبعها.
فشركة (De La Rue) بدأت في إنتاج الأوراق النقدية منذ العام 1860، وكانت مورويشيوس أول دولة تطلب من الشركة طباعة عملتها، كما وتنتج الشركة الأوراق النقدية البلاستيكية الجديدة لبنك إنكلترا من فئة 5 و10 جنيهات.
ومن المنطقي بأنْ تقوم البلدان الصغيرة بطباعة عملتها في الخارج، فعلى سبيل المثال تقوم الولايات المتحدة الأميركيَّة بطباعة ما يقارب 7 مليارات من الأوراق النقدية سنوياً.
خطورة الطباعة خارجياً
تمثل حادثة 2011 التي قامت فيها بريطانيا باحتجاز 1,86 مليار دينار ليبي، مثالاً لخطورة مثل هذه الأمور، إذ أدى ذلك إلى نقص سيولة نقديَّة في الأيام الأخيرة من حكم معمر القذافي كان نصيب شركة De La Rue) 140 مليون ورقة نقديَّة قد طبعتها 
الشركة.
وتعد شركة "غوزناك" الروسية إحدى كبرى الشركات العالمية في هذا المجال، إذ يوجد لها عملاء في أكثر من 20 دولة في آسيا وأفريقيا وأوروبا، ففي العام 2014، قامت الشركة بإنتاج 1,1 مليار ورقة نقدية، إضافة لقيامها بإنتاج جوازات سفر وعملات معدنيَّة.
فعلى سبيل المثال تقوم الشركة الروسية بإصدار وطبع العملة اللبنانية "الليرة"، إذ إنَّ طبع رزمة تحتوي على 1000 ورقة نقدية لبنانية يكلف لبنان 60 يورو، وبالتالي فإنَّ طباعة عشر رزمات من أصغر فئة نقدية ورقية لبنانية تكلف 10 بالمئة من قيمتها. أما معرفة كمية الأموال اللبنانية المطبوعة في روسيا فهو صعب نظراً لوجود سريَّة صارمة. وبحسب مصادر الشركة الروسية، فإنَّ طباعة الأموال اللبنانية في روسيا يعودُ إلى أكثر من 10 سنوات. ولا تعد لبنان الدولة الوحيدة التي تطبع وتستورد أموالها من روسيا، فهناك دول مثل سوريا ولاوس وماليزيا وبيلاروسيا وغواتيمالا ودول 
أخرى.
 
التعامل النقدي والتكنولوجيا
يتضاءل استخدام العملات النقدية بأشكالها المختلفة بوماً بعد يوم وبخاصة في الدول المتطورة، إذ شهد قطاع التكنولوجيا ثورة كبيرة الأمر الذي أدى لإدخال تقنيات الدفع عن طريق الهواتف المحمولة.
ففي إحصائية للبنك المركزي الصيني في العام 2016، فإنَّ 10 بالمئة فقط من المعاملات التجارية تم إجراؤها بشكل نقدي، والبقية كانت بشكل إلكتروني عن طريق الهواتف 
الذكيَّة.
ولكنْ على الرغم من التقنيات الجديدة، فإنَّ الطلب على الأوراق النقدية في جميع أنحاء العالم مستمرٌ في النمو على الصعيد العالمي، يبلغ النمو 3.2 بالمئة، ويقدر السوق بـ 10 مليارات دولار.