مظفر النواب .. الظاهرة الاستثنائية

الثلاثاء 24 كانون أول 2019 344

مظفر النواب .. الظاهرة الاستثنائية

ريسان الخزعلي

مظفر النواب .. الظاهرة الاستثنائية ، عنوان ٌ موح ٍ يُحيل الى بريق السطح وصفاء العمق على السواء . عنوان لم يكن من اشتقاقاتي اللغوية ، وإنما هو عنوان كتاب الشاعر المبدع / كاظم غيلان / الصادر عن دار ومكتبة عدنان ؛ وقد ضم َّ الكتاب : دراسات ، مقابلات ، قصائد ، وكتابات بخط النواب .
إن َّ / النواب / ظاهرة استثنائية متحققة ، نضالياً وشعرياً وفنياً وانسانياً ، وحضوراً ذاكراتياً يتجدد بإستمرار في الذاكرة العراقية والعربية وجهاً وقفا  رغم : سنوات النفي الاضطراري والترحال بين العواصم والمدن ، ومحاولات التغييب القصدية التي مارسها النظام السابق ، الّا أنه لم يكن غائباً لا ( هنا ) ولا ( هناك ) ..، إنه الحضور المتجدد ثوباً وجسدا ً ، ومثل هذا الحضور من علامات الذين ليسوا كسواهم .
حرص الشاعر / كاظم غيلان / كثيراً على طبيعة كتابه كي يكون مغايراً لما صدر من دراسات وكُتب عن النواب ؛ وهكذا تنوّعت فصوله بين الدراسات والحوارات والقصائد والوثائق والصّور ، مما يضفي على الكتاب صفته الكتابية الدراسية التوثيقية . إن َّ الكتاب هدية وفاء من غيلان الى النواب ، حيث شُغل غيلان بظاهرة النواب مبكّراً ، وكتب َ عنه مبكراً ، وتابعه مبكراً . التقاهُ وصَحبهُ بعد عام 2003 صحبة ً انسانية وابداعية .  يقول غيلان في مقدمته :  لا أدري ، لربما قد أوفيت بعض الشيء لأخي وصديقي ورفيقي وقدوتي قبل كل شيء – مظفر النواب – عبر هذه المحاولة ، ولربما المغامرة ، فالكتابة عن مظفر ليست بالأمر الممكن حد السهولة .
إن َّ الكتابة عن هذا الكتاب لا تسعها  الاشارة الراكضة هذه والتي أردت منها التحية للإثنين ، النواب وهو في سرير الشفاء ، وغيلان في بحثه عن المسرّات .
من عيّنات الاستشهاد ، يقول النواب : رحلت ُ الى اهوار العمارة – في عام 1956 – جنوب العراق والتقيت بمغنين في المنطقة هم ( غرير وجويسم وسيد فالح ) ..، وقد ذُهلت فعلاً للغنى الموجود في غنائهم ، وتكشّف لي منهم عالماً مهملاً ، ولكنه عالم مملوء بالجمال ، من الصعب أن تجد عالماً بديلاً عنه . كنت أمام عجينة حيّة تماماً تنتظر احداً ممن لديه فهم للعناصر الشعرية الحديثة لينتبه اليها ويشتغل على هذه المادة الخام الهائلة التي لا تنضب منابعها . وهكذا أشعلت اللهجة الجنوبية والغناء الجنوبي في العمارة حرائق شعرية تجديدية ، كان النواب موقِدَ نارها . ومن التوافقات المكانية الجمالية أن يأتي هذا الكتاب من مكان ومناخ شُغف َ بهما النواب ، حيث أنَّ غيلان هو الآخر أقام ويُقيم على الضفة اليسرى من دجلة في العمارة ، إنها توافقات الابداع الكامنة في جماليات المكان ، ولا يسعني هنا غير أن أُكرر قول النواب عن العمارة :
حمد كَلب ابنيّه ..،
لو حنّ السلف وأْهلَه
إو ذجر هور الدبن والليل واسوالف وليفه
ايحن ( للمعيّل )حمد
 و ( المجر ) و( الهدّام )
 وأْهله الشيّلوا بالليل كل بيت الخليفه .
كتاب ( مظفر النواب الظاهرة الاستثنائية ) مراودة عن قرب وعن بُعد في عالم مظفر النواب المسحور...