الطب التكميلي والبديل .. ثلث مصابي السرطان يستخدمونه

الجمعة 27 كانون أول 2019 324

الطب التكميلي والبديل .. ثلث مصابي السرطان يستخدمونه
ترجمة/ نادية المختار
 
لاحظ باحثون وخبراء أميركان، في مجال الأمراض السرطانية، ان ثلث مرضى السرطان صاروا يستخدمون الأدوية التكميلية والبديلة، مثل التأمل واليوغا والوخز بالابر والأدوية العشبية والمكملات الغذائية. 
ونبّهت البروفيسورة نينا سانفورد، أستاذة علم الأورام بالاشعاع، والاختصائية في السرطانات المعوية، في المركز الطبي لجامعة يوتاه بالولايات المتحدة، أن هذا الاكتشاف يجذب الانتباه مجددا الى العادات التي تشير الى أنه يتوجب على مرضى السرطان الكشف عنها أثناء العلاج. 
حيث كانت المكملات العشبية هي الطب البديل الأكثر شيوعا في المقام الأول، فيما كان العلاج بتقويم العمود الفقري، أو التلاعب بهشاشة العظام يأتي بالمقام الثاني، وفقا لتحليلات البيانات المستقاة من مسح مشافي الصحة الوطنية لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. 
تقول سانفورد: “من المرجح أن يستخدم المرضى الأصغر سنا الأدوية التكميلية والبديلة، اذ أن النساء أكثر عرضة لذلك، لكنني أعتقد أن المزيد من الناس لا بد ان يخبروا أطباءهم بما يأخذونه كعلاج بديل.” 
وفي استطلاع أجري لهؤلاء المرضى، ذكر العديدين منهم أنهم لم يقولوا أي شيء عن ذلك أما لأن أطباءهم لم يسألوهم، أو أنهم لم يعتقدوا أن الأطباء بحاجة الى معرفة ما يتناولونه كعلاج بديل. 
غير أن سانفورد وغيرها من المتخصصين في السرطان، يتفقون على أن هذا الأمر مهم، خاصة في حالة تناول مرضى السرطان المكملات العشبية البديلة. 
وتقول سانفورد: “من المؤكد ان المريض لا يعرف ما فيها. فبعض هذه المكملات هي عبارة عن مزيج من الأشياء المختلفة. واذا لم نعرف ما فيها، فأننا نوصي المرضى بتجنب استخدامها أثناء الاشعاع لأنه من المحتمل عدم وجود بيانات عن مكملات معينة والتي يمكن أن تتداخل مع العلاج. وبالاشعاع على وجه التحديد، يكمن القلق من أن مستويات عالية جدا من مضادات الأكسدة يمكن أن تجعل الاشعاع أقل فعالية.” 
 
ممارسات مساعدة 
يقول الدكتور ديفيد غيربر، أخصائي سرطان الرئة وأستاذ الطب الباطني في جامعة يوتاه: “ بشكل عمومي يحتاج الأطباء الى معرفة ما اذا كان مرضاهم يستخدمون المكملات العشبية، أو أنهم يستطيعون التخلص تماما من علاجات السرطان التقليدية. اذ انهم قد يتفاعلون مع الأدوية التي نقدمها لهم ومن خلال هذا التفاعل يمكن أن يغير معدل الدواء في المريض اذا كانت المستويات مرتفعة للغاية، ثم تزيد السميات، واذا كانت المستويات منخفضة للغاية، فان الفعالية ستنخفض، لذا علينا التنبه بشدة حيال هذا الأمر.” 
تقول المريضة لينا مايرز، 47 عاما: “كل شخص في مجموعة دعم السرطان يستخدم نوعا من الطب البديل،  بالاضافة الى المكملات الغذائية، وقد يمارسون رياضة التأمل واليوغا مع توجيهات من تطبيق الهاتف الذكي. فهذا ما يمكننا السيطرة عليه. اذ لا يمكن السيطرة على السرطان برمته، بل ان هذه الممارسات قد تساعدنا بعض الشيئ.” 
فيما تشير المريضة الأخرى ايما كارلوس 51 عاما، الى انها استشارت طبيبها الخاص بتناول الكركم واوميغا 3 وفيتامين د وفيتامين ب 6 ، ولم يمانع الطبيب في ذلك، الا انه أخبرها أنه لا يعرف بالضبط ان كان ماتريد تناوله قد ينفع تماما مع أخذ العلاج الكيمياوي، لذا نصحها أن تقوم بذلك بعد اسبوع واحد من أخذ علاجها المقرر. 
وتقول سانفورد: “في حين أن الأطباء يتوخون الحذر الشديد بشأن استخدام الأعشاب والمكملات الأخرى أثناء العلاج، الا انهم أكثر انفتاحا على التأمل واليوغا باعتبارهما من الممارسات التي يمكن أن تساعد المرضى في التغلب على صدمة تشخيص السرطان وضغط العلاج الكيميائي والاشعاع والجراحة. اننا ننصح المرضى بالبقاء نشيطين وممارسة التمارين أثناء العلاج لأن أحد الآثار الجانبية الشائعة للاشعاع هو الارهاق.” 
 
يقلل فرص البقاء على قيد الحياة
يتزايد استخدام الأدوية التكميلية التي تتجاوز نطاق الطب العلمي. ففي الولايات المتحدة غالبا ما يستخدمه مرضى السرطان. وعلى الرغم من أن العديد من المرضى يعتقدون أن الجمع بين الطب التكميلي والعلاج التقليدي للسرطان سيوفران أكبر فرصة للشفاء، الا أن هناك بحثا يقّيّم فعالية الأدوية 
التكميلية.
يقول البروفيسور جيمس يو، أستاذ علم الأشعة العلاجي في جامعة يوتاه الاميركية: “أظهرت الأبحاث السابقة حول سبب استخدام المرضى للعلاجات التكميلية غير الطبية، أن غالبية مرضى السرطان الذين يستخدمون الأدوية التكميلية يعتقدون أنها تؤدي الى تحسين فرص البقاء على قيد الحياة. لقد أصبحنا مهتمين بهذا الموضوع ووجدنا أن هناك أدلة ضئيلة تدعم هذا الاعتقاد.” 
درس الباحثون حالات مرضى على مدار 10 أعوام، من خلال جمع نتائج الذين تلقوا دواء تكميليا بالاضافة الى علاجات السرطان التقليدية، فوجدوا مخاطر أكبر للوفاة. وكانوا أكثر عرضة لرفض الجوانب الأخرى للرعاية الموصى بها مثل العلاج الكيميائي والجراحة والاشعاع، أو العلاج الهرموني. 
يقول الدكتور سكايلر جونسون، أستاذ علم الأورام بالاشعاع بجامعة ييل للطب: “في الحقيقة أن استخدام الطب التكميلي يرتبط بارتفاع رفض علاجات السرطان المؤكدة، وكذلك زيادة مخاطر الوفاة. ولسوء الحظ، هناك قدر كبير من الالتباس حول دور العلاجات التكميلية على الرغم من أنها قد تستخدم لدعم المرضى الذين يعانون من أعراض السرطان، الا أنها تبدو وكأنها أما يتم تسويقها أو فهمها كعلاجات فعالة للسرطان.” 
 
عن ساينس ديلي