معالم النجف الأشرف

الأحد 29 كانون أول 2019 271

معالم النجف الأشرف

جعفر عبد الأمير لبجة

  

 
 
عن دار الرافدين للطباعة والنشر و التوزيع / لبنان – بيروت صدر كتاب (معالم النجف الاشرف) بطبعته الأولى 1433هـ - 2012م بقلم الدكتور المرحوم عباس بن علي بن حسين الترجمان والذي قام بالاشراف على تقديمه ولده أحمد عباس ترجمان مشكوراً في سعيه القَيم ولد الدكتور عباس الترجمان عام 1925 في مدينة كربلاء المقدسة وانتقل بعد اربعين يوماً مع والده الى النجف الاشرف
إذ ترعرع هناك .. وبدأ دراسته الاولى بختم القرآن الكريم والتحق بالمدارس الحكومية .. ثم دخل الحوزة العلمية ودرس النحو والفقه فيها والتحقق بكلية الفقه بعد ان انهى دراسته الثانوية وتخرج من تلك الكلية ثم حصل على الماجستير من كلية الإلهيات بجامعة طهران ثم حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة طهران بالصرف والنحو والعروض وامتهن الخط والرسم وعمل مدرساً في ثانويات النجف .. وتنقل بين الكثير من الكليات و المدارس في إيران مثل كلية الضباط ثم تابع التدريس في الجامعات كأستاذ جامعي ثم تفرغ لتأليف الكتب والترجمة والتحقيق. وارتقى المنابر الحسينية منذ طفولته حتى  آخر حياته (رحمه الله) وأجاد نظم الشعر باللغة العربية (الفصحى والدارجة) والفارسية وأكثرها في مدح أهل البيت  (ع) ورثائهم .. وله باع طويل في تلك المرثيات والمديح.
له مؤلفات عدة في مختلف الاختصاصات ما يبلغ الستين جزءاً ذُكِرَ منها البعض في (ص8 ) على سبيل الذِكر لا الحصر منها (تاريخ الأدب الإسلامي- الموجز في تحقيق التاريخ الإسلامي – ديوان الترجمان يشمل على مراثي أهل البيت ومواليدهم الذي يبلغ 21 جزءاً) والكثير من المواضيع البالغة الأهمية والتي لا يسع المجال لذكرها .. توفي الدكتور الترجمان يوم الخميس الأول من محرم الحرام عام 1429هـ في طهران ودفن في النجف الأشرف بجوار مرقد شاعر أهل البيت كميل بن زياد في السادس من محرم (رحمه الله) فلقد كان دؤوباً في خدمة المنابر الحسينية وذكر مآثر آل البيت (ع) شعراء  وتراثاً الى آخر أيامه الكريمة وله في نهاية الكتاب مؤلفات مهمة عددها واحد وثلاثون مؤلفاً جديرة بالاقتناء..
والآن وقد ذكرنا نبذة مختصرة طيبة عن حياة هذا المبدع الدكتور الترجمان .. لندخل في محتويات كتابه الذي هو مجموعة من كتابين ومباحث .. أما الكتابان فهما عن ملامح اللهجة النجفية، أصولها وآدابها وتتضمن الأمثال والاحجيات والفنون الشعرية .. أما الكتاب الثاني فهو الارجوزة النجفية بنظم المؤلف اما المباحث فهي حول بعض المعالم التي اندرست في هذه المدينة المقدسة كالصناعات والمهن والزورخانة وصناعة هياكل السيارات كذلك الازياء والاسواق النجفية .
تطرق المرحوم الدكتور الى أسواق النجف الأشرف وبأسلوب شيق يبعث في النفس البهجة والسرور إذ ذكر بأنها ثغر العراق الى البادية التي تربط العراق بكثير من دول الجوار إضافة الى انها تتوسط العديد من المدن العراقية المهمة لذا كانت لها صفة تجارية راسخة بالنجف وكانت هناك ايضا خانات لتجار الجملة وهي كبيرة ولقد أبدع الدكتور في سرد جميل لهذه الخانات وتسمياتها. اترك القارئ وإياها للمتعة والمعرفة .. وأيضا هناك السوق الكبير الذي سمي بالميدان لأنه كان ميداناً للخيل عندما تمثل فيه واقعة الطف الخالدة .. وذكر المؤلف أكثر من عگد وأكثر من سوق بوصف دقيق يَدلُ على معرفة ودراسة بتلك المعالم وكيف لا وهو قد نشأ وترعرع في النجف الأشرف وأصبح جزءاً من تراثها العريق .. ولا يتسنى لنا ذكر أوصاف كل محتويات هذا الكتاب الذي اشرف عليه الدكتور الترجمان وبذل جهداً سخياً في إظهاره بتلك الصورة البينة الرائعة ولكننا سنذكر عناوين بعض الاسواق لاحقاً .. ولابد لنا من أن نبين ان كلمة العگد في اللهجة النجفية تعني الزقاق.
وإليك أخي القارئ بعض الأسواق (1) سوق القصابين (2) سوق المسابك (3) سوق البابيغ (4) سوق المغازل (5) سوق الصاغة (6) سوق القوازي (7) سوق التنگجية (8) قيصرية الصباغ (9) سوق أبو الريحه (10) سوق العبايجية. (أو أهل العكل) ويضم ثلاثة أصناف (1) باعة العبي (2) صانعي العُقل (3) القزازين. أن السوق الكبير لا يمكن وصفه ببضع وريقات فهو قديم وَمِهَنهُ كثيرة ومتشعبة لذا يعذرنا القارئ الكريم عن الاسهاب في الوصف وستجدون في الكتاب ما يثير اهتمامكم مما لم نذكره في مقدمتنا هذه فهناك الكثير من الاسواق المهمة التي يصعب ذكرها جميعاً فهناك سوق المشراق والخمرة، والحويش وهكذا هناك الكثير الكثير من المعالم سيجد القارئ متعة في متابعتها والاستئناس بها لما تمثله من تراث ثر عميق الغور في التاريخ .. هذه المدينة العريقة التي أمست مأوى أفئدة العالم من كل اصقاع المعمورة وكيف لا تكون أثيرة وهي تضم وتحتضن رفات أمير المؤمنين وسيد البلغاء وإمام المتقين علي بن ابي طالب (ع) ذلك الكوكب الذي قيَّدَ العالم منذ ولادته حتى يومنا هذا .. أنه التراث العبق الذي ما بعده تراث .. أما وقد أوجزنا ما أوجزنا من محتويات هذا الكتاب آن لنا أن ندخل الى الازياء النجفية التي تختلف كل الاختلاف عما هو موجود في اكثر محافظات العراق .. فالنجفيون ولطبيعة النجف كحاضرة إسلامية كبرى يتمتع سكانها بمؤهلات دينية وعلمية وأدبية لذا فهم ملتزمون بمبادئ الدين الحنيف والذي يضفي عليهم العلم والوقار والالتزام بكل المعايير الأخلاقية والأدبية .. فلا ابتذال في ازيائهم ومظهرهم رجالاً ونساءً بل وحتى الاطفال يتربون على ذلك الخط الإسلامي في زيهم الذي يمنعهم من التشبه بما هو عليه الغرب من أزياء غريبة لا تناسب مجتمعنا الملتزم بزيه الذي لا يتقاطع وتعاليم ديننا المستقيم .. فالفرد النجفي لا يشق عصا المسلمين في تقاليدهم وأعرافهم واذا ما فعل ذلك سيكون غريباً ومحط لوم واشمئزاز ونفور ... وهناك حادثة طريفة جرت في كلية الفقه بحضور سماحة السيد محمد تقي الحكيم في احدى محاضراته اتركها للقارئ الكريم كي لا استبق الحادثة لطرافتها. ولكن يجب ان لا يفهم من سياق الحديث ان المجتمع النجفي متزمت ومنغلق على نفسه بل أن الكثير من الاعراف قد شاعت وأُقرت