من أمثالنا الشعبية

الأحد 29 كانون أول 2019 395

 من أمثالنا الشعبية
شكر حاجم الصالحي 
 
                                     
(الياخذ امي .. يصير عمي )
هذا المثل من عائلة الأمثال الشعبية المهادنة الخانعة , لا نعرف تأريخ ولادته ولا ظروف نشأته وأسباب إطلاقه , أنتجته المخيلة الجمعية تعبيراً عن واقعها الملتبس وتردي احوالها في ظل سيادة قوانين الاقصاء وغياب العدالة الاجتماعية. والمثل ورد بصياغات لغوية متعددة إلا انها تتفق من حيث الجوهر في ايصال مفاهيمها وتكريس منظومتها الفكرية القائمة على اضطهاد وقهر الضعفاء من بني الانسان , وهو في محتواه يدعو الى عدم التصدي والرضوخ للأمر الواقع ,اذ ان الاستسلام المهين لمعطيات الحال الراهن من أهم متبنياته , فــ (الياخذ أمي ... يصير عمي ) اعتراف ضمني بالهزيمة والاحباط , بمعنى أشمل ليس كل من يتولى الأمر يكون منصفاً وعادلاً في ادارة شؤون رعيته ومعيته , والعم هنا رمز السلطة التي غالباً ما تكون غاشمة ترى الاشياء بمنظار مصالحها
 الانانية. وبهذا فليس كل (عم) يستحق التبجيل والطاعة , والأم هنا (وطن) له مقومات انسانيته وحفاظ ابنائه على ترابه والدفاع عن وجوده , ومن هنا أرى أن الاذعان والخضوع لا ينتج إلا استسآد (العم) وانتهاك حقوق الابناء الذين هم بالنتيجة من مواطنيه , وعليه فان هذا المثل وعشرات من أمثاله في المحتوى والهدف ان هو إلا محاولة ممنهجة لإبقاء الحال على ما هو عليه بما فيه من قسوة وظلم وعثرات . 
ولابد ازاء هذا التكريس والهيمنة لفكر الاحباط والطغيان من الوثوب بوجه طغاة الزمن العاهر والدعوة الى طرد كل (الاعمام) الذين عاثوا ويعيثون فساداً في حياتنا الراهنة , فليس من المروءة والعدل ان يتميز ويستأسد الظالم ويضطهد القوم بسبب نزعاتهم في الخلاص والتحرر من قيوده المفروضة , وعليه فإن اعادة ترتيب العلاقة القائمة على التكافؤ واحترام الآخر لابد ان تكون في مقدمة اهداف الاغلبية ومغادرة أساليب خنوعها بالوقوف الى جانب الانسانية في سعيها الدؤوب لإقامة مجتمع الحرية والكرامة , ولن يكون (الياخذ أمي .. يصير عمي ) دليل عمل للباحثين عن الحضر والمستقبل
 الأجمل. 
وعلينا ألا نرتضي بما يرسمه ( العم) الجائر من مخططات لسلب ثروات الابناء واذلالهم بما يحقق تسيده على مقدراتهم فهل نحن بعد كل هذا الذي جرى ويجري نركب متن السلامة مضحين بإنسانيتنا مستكينين ازاء ما هو مرسوم لاذلالنا وتهميش مواطننا الذي لا يكف عن السعي للخلاص من واقعه الأسود والتخلص من (العم) الفاسد المفسد بتكاتفنا ووحدة موقفنا وسلامة منهجنا ..وليكن (الياخذ أمي .. يصير عمي) وانما هو مغتصب أمي الطامع بجمالها و ثروتها وسيكون (زوج أمي) وليس عمي كما تسعى المخيلة في ابقاء الاستغلال والاستئثار هو الغاية لمثل هؤلاء (الاعمام) .. ولكن هل هناك (زوج أم ) بمثابة الاب الحقيقي ؟ هذا مالا اجده ولا اعتقد بوجوده في الزمن
 المقبل.