مَن يمسحُ غبارَ الهمومِ عن الكِتاب العراقي؟

الاثنين 06 كانون ثاني 2020 486

مَن يمسحُ غبارَ الهمومِ عن الكِتاب العراقي؟
استطلاع / صلاح حسن السيلاوي  
 
ما زال المبدع العراقي يحلم بدولة تحترم الكِتاب وأهله، وتجلُّ المعرفةَ وتدعم صناعها، إلّا أنّ الواقع يبتعد عن ذلك كثيرا، بل ربما يكون الكِتاب هو الأقل شأنا بين اهتمامات المسؤولين على إدارة حياة هذا المجتمع. ولهذا ظل الكاتب يتجول مهموماً بين أسماء دور النشر العربية، متحسّراً على منجزه الذي لا تهتم به المؤسسات المعنية بما يتوافق مع اهميته وقدرته على التأثير والانتشار هنا ونحن نودّع عاماً من حياتنا المزدحمة بالأحداث المحزنة ونستقبل عاماً نرجو له أن يكون محملاً ببشائر الفرح والتطور على مستويات كثيرة يكون الكتاب في أولها، تساءلنا مع نخبة من مثقفينا عن هموم الآنيّة للكتاب العراقي وطموحات المثقف بمستقبل طباعته وتوزيعه 
وأفضل ما قرأه منه.
 
مدوّنة بلا عناية وتوصيل 
الشاعر الدكتور عمار المسعودي يرى أن غياب تخطيط المؤسسة على مدى ليس بالقصير لنشر المدونة العراقية لأسباب غير خافية يقف في مقدمتها الحجر السياسي واختيار القريب أيديولوجيا واستبعاد المختلف، ثمّ التغيرات السياسية التي حصلت في العراق داخل حقبة الحاكم الأوحد جراء سياساته وما رافقها من احتراق البلد بما يعادل عقدا تتكرر حلقاته بانتظام.
 وظروف الحصار وانتشار مدونة الاستنساخ؛ أدى إلى عدم إرساء تقاليد الاحتفاء بالمدونة العراقية مما سهّل طرحها لأطماع الناشرين في دول المحيط العراقي حتى ذهبت أكثر بهجاتها كونها تتعرض للبخس في أعظم أحوالها. وأضاف المسعودي بقوله: المدونة العراقية مهمة فنيا وفكريا  لكن غياب الدولة عن عملية توصيلها أو العناية بكاتبها نتيجة للفوضى التي أجَّلت كل شيء منذ نحو أكثر من خمسة عقود، ومن هذا يعيش الأديب العراقي اغترابا بوجوده الذي لاحائط مؤسساتي للاتكاء عليه. 
الدليل على أن المنجز العراقي يسكن في أعلى التكنيك الفني حصاده الجوائز  سواءً في الأدب أو في حقول معرفية أخرى. غياب المؤسسة التي تعنى بالطباعة والتوزيع والاشتراك بمعارض توصل لها هذا المنتج، أوصل منتجنا إلى التكفل الشخصي بهذا الأمر، مما أدى إلى غيابه عن المنافسة التي تعلي من شأنه وأدى بالكثير من إنتاج أدبائنا إلى الاكتفاء بالطباعة لأجل التوثيق وليس لأجل الانتشار. كل هذا يأخذنا للقول بأن المؤسسات المعنية بالكتاب لم تستطع دعمه خلال هذه السنة بما يتوافق مع طموح
 الكتاب والمثقفين. 
 
أزمة ترواح في مكانها
الشاعر والناقد نصير الشيخ أكد على الأهمية البالغة للكتاب في الحياة ودوره الفاعل في إنتاج تفاعلات ثقافية تفتح نوافذ مع الآخر، وتبقى هموم الكاتب /المبدع/ المنتج نصياً. على بساط المناقشة والانتظار، ذلك لارتباط النتاج الأدبي والإبداعي عموما، وارتهانهِ بمنافذ تسويق هذا النتاج، تقف في مقدمتها (الطباعة ودار النشر ومن ثمّ مشاركاته في معارض الكتاب).وأضاف الشيخ موضحا: أعتقد أن أزمة الكتاب العراقي المدعوم (حكوميا) مازالت تراوح في مكانها، وذلك لأن ظلال الوضع السياسي العام وعدم رسم ستراتيجيات بعيدة المدى وعدم إيلاء الكتاب ودوره اهمية في الحياة العامة، كلها شكلت وتشكل عائقاً ينشر شراكه وصدأهُ عاما بعد عام ...
لذا نجد ان المبدع أو الأديب (منتجاً مثقفاً) يصطف على رف مكتبته الشخصية أو على شاشة حاسوبه الشخصي العديد من المخطوطات الجاهزة للطبع، شعرا وقصة ونقدا وبحوثا، كلها تنتظر قطافها الإبداعي، لكنها تصطدم بإشكالية تنفيذها ورقيا ككتاب مطبوع، يحضر في كلامنا هذا النافذة الحكومية الوحيدة (دار الشؤون الثقافية العامة) التابعة لوزارة الثقافة وخططها الشحيحة في تنفيذ وانتاج المطبوع العراقي، بل وكيفية تحجيم دورها الريادي (كتب، دوريات، مجلات متخصصة..الخ)، منعكسا هذا على نتاج الكاتب العراقي الذي يستبشر خيرا في طبع اعماله الإبداعية، ومن ثمّ واقولها كحقيقة مرةٍ.. لا جديد للعام المقبل في الشأن، وسيظل الكتاب العراقي مركونا في السياسات المرسومة للجهات  ذات العلاقة. اما ما قرأت فالعديد من الكتب ومن مختلف دور النشر.. ويقف في مقدمتها كتاب - الشعراء نقاداً.. للدكتورة أماني الغانمي) والذي استعرضت فصوله نقديا على صفحات احدى الصحف العراقية ...
 
دار لطباعة كتبهم 
الشاعر حاتم عباس بصيلة تحدث عن حال الكتاب العراقي خلال هذا العام وأعوام أخرى ماضية مشيرا إلى أن  طباعة الكتاب من اصعب ما يكون من الناحية المادية والفنية والجمالية فلا يغامر الكاتب بطبع كتابه دون ان يكون جريئا مع نفسه في اختيار موضوعه الادبي والفكري والفني، وأبدى بصيلة أسفه لتعجل كثير من المؤلفين في طبع كتبه فامتلأت بالمؤاخذات الفنية والمعرفية والجمالية بسبب انفتاح النشر السهل.
وأضاف قائلا: هناك مؤلفون ممتازون يحتاجون دارا تتبنى طباعة كتبهم باناقة الطبع وتسهيل التوزيع والنشر المحلي والعربي والدولي بينما، ثمة من له علاقات ممتازة ولا يملك القدرة الفنية والادبية الكبيرة، ولكنه يمتلك القدرة على اجادة العلاقات الاعلامية في النشر المستمر لمؤلفاته المتعددة، ويلعب الوضع السياسي دورا كبيرا في تحجيم طباعة ما يراد طبعه بحرية كبيرة وبين من كان سائرا في ظل السياسة المصلحية لبعض الاتجاهات ولا اخفي ما كان للتطور الكبير في الثورة الالكترونية من دور في تسهيل وصول المعرفة بأقصى سرعة لانحاء العالم ويبقى العراقي مبدعا بصورته العامة وزاد ابداعا وتفجرا معرفيا وفنيا بعد ثورة الشباب العلمية والفنية والمعرفية فطبع الكتب واصدر دواوين شعره وكتب الرواية التي كانت بطيئة في تصوير الواقع الكبير بحكم طبيعتها الفنية والادبية رغم الهالة الاعلامية والعلاقات ومن الملفت للنظر كثرة الاخطاء النحوية والاملائية والانشائية خاصة في كتب التوثيق الاعلامي
وكتب التاريخ.