المدرَّع يغنِّي!

الأحد 12 كانون ثاني 2020 272

 المدرَّع  يغنِّي!
 
ترجمة / عادل العامل    
 
 
 
كان هناك في يومٍ من الأيام  مدرَّعٌ armadillo يُحب الموسيقى أكثر من أي شيءٍ آخر في الدنيا. وكان، بعد كلِّ سقوطٍ للمطر، يجرّ درعه المحيط بجسمه نحو البِركةِ الواسعة المليئةِ بالضفادع ويظل يُصغي إلى غناء الضفادع الخضر الكبيرة وهي تغني جيئةً وذهابا بأصواتٍ مدهشةٍ جداً.
 فكان المدرَّع يفكر مع نفسه: "أوه ، أوه، كم أودُّ أني أستطيع الغناء!" ويروح يجري إلى حافة الماء ليتفرج على الضفادع وهي تقفز وتسبح، و تتبادل النداء، بنغمات موسيقية جميلة. كان يُحب أن يستمع إلى الموسيقى التي تُطلقها الضفادعُ وهي تتحدث، ولو أنه لم يكن يفهم ألفاظها؛ وكانت الضفادع تضحك من هذا الحيوان المضحك الذي كان يود أن يغني مثلها.  وراحت الضفادع تغني قائلةً: 
ــ "لا تكن سخيفاً، فالمدرَّعات لا يمكنها الغناء!" 
وفي أحد الأيام، انتقلت أسرة من صراصر الليل إلى منزلٍ جديد قرب المدرَّع، فأذهله سماعه لها  وهي تصرْصرُ وتغني بمرحٍ مثلما تفعل الضفادع. فكان يزحف نحو منزلها ويظل يصغي ويصغي طوالَ النهار، وطوالَ الليل لأصواتها الموسيقية. وكان يتأوَّه قائلاً: 
ــ "أوه، أوه، كم أودُّ أن أغني!" 
فتردّ عليه الصراصر بأنغامٍ رخيمة الصوت: 
ــ "لا تكن سخيفاً، فالمدرَّعات لا يمكنها أن تغنّي!" 
ولم يكن يفهم ، بالطبع، ما كانت تقول.
وفي أحد الأيام، هبطَ الطريقَ رجلٌ يحمل قفصاً مليئاً بطيور الكناري. وكانت تتقافز وترفرف وتغني أغنياتٍ أجمل حتى من تلك التي تغنيها الصراصر والضفادع. فأصابت النشوةُ المدرَّعَ، وراح يتبع الرجلَ صاحب القفص إلى أسفل الطريق بكل ما تستطيعه ساقاه الصغيرتان من سرعة، وهو يستمع إلى طيور الكناري المغرّدة. وراح المدرَّعُ يلهث قائلاً: 
ــ "أوه ، أوه، كم أود لو اني استطيع أن أغني!" 
وفي القفص ، كانت طيور الكناري تلغو وتقهقه قائلةً: 
ــ "لا تكن سخيفاً، فالمدرَّعات لا يمكنها أن تغنّي!" 
لم يستطع المدرَّع المتعَب المسكين أن يواكب الرجلَ والقفص، وأخيراً سقط منهكاً عند باب الساحر العظيم الذي كان يعيش في المنطقة. وحين أدرك المدرَّعُ أين هو، قرّر أن يلتمس البركة من الرجل. 
واقترب، مخلوعَ الفؤاد، من الساحر العظيم، الذي كان جالساً أمام بيته، وقال: 
ــ "أيها الساحر العظيم، إن أشد رغبةٍ لديّ هي أن أتعلم أن أغني مثل الصراصر والضفادع وطيور الكناري." 
شدَّ الساحرُ شفتيه متسلّياً بالأمر قليلاً، إذ لم يسبق له أبداً أن سمع أن مدرَّعاً يمكنه أن يغني. لكنه أدرك أن الحيوان الصغير كان جادَّاً. فانحنى نحو الأرض وراح ينظر في عيني المخلوق. وقال: 
ــ "أستطيع أن أجعلك تغني، أيها المدرَّع الصغير، لكنك لا تريد بالتأكيد أن تدفع الثمن، فذلك سيعني موتك." 
تساءل المدرَّع في ذهول: 
ــ "تقصد إذا متُّ سأكون قادراً على الغناء؟" 
ــ "أجل ، هكذا هو الأمر." 
قال المدرَّع: 
ــ "إذن أريد أن أموتَ الآن! سأفعل أي شيءٍ لأكون قادراً على أن أغني!" 
وراح الساحر والمدرَّع يناقشان المسألةَ لساعاتٍ كثيرة، فقد كان الساحرَ متردداً في انتزاع روح ذلك المدرَّع اللطيف. لكن المخلوق أصرَّ، وهكذا قتل الساحرُ المدرَّعَ أخيراً، وصنع آلة موسيفية مدهشة من  ترس المدرَّع وأعطاها إلى أبرع موسيقي في البلدة ليعزف عليها. وراح الموسيقي يعزف أحياناً على آلتِه عند البِركة حيث تعيش الضفادع، فتظلُّ تحملقُ فيه بعيونٍ كبيرة وتقول: 
    ــ "آي! آي! لقد تعلَّم المدرَّع أن يغنِّي." 
و كان يعزف أحياناً على آلته تلك عند المنزل الذي تعيش فيه صراصر الليل، فكانت تزحف خارجةً لتحملقَ فيه بعيونٍ كبيرة وتقول: 
    ــ "آي! آي! لقد تعلَّم المدرَّع أن يغنِّي." 
و غالباً ما كان الموسيقي يزور بيت صديقه صاحب القفص المليء بطيور الكناري، وكان موسيقياً أيضاً، و يروح الاثنان يعزفان على آلتيهما معاً بينما الطيور الصغيرة تراقبهما وهي ترفرف بأجنحتها وتغرد قائلةً في ذهول: 
    ــ "آي ! أي ! لقد تعلَّم المدرَّعُ أن يغني." 
وهكذا كان الأمر. فقد تعلَّم المدرَّع أن يغني أخيراً، وكان صوته هو الأروع في الأرض. لكنه كان، مثل أفضل الموسيقيين في العالم، قد ضحَّى بحياته من أجل الفن.   
عن / American folklore