تنامي الحضور الروسي في الشرق الأوسط

الاثنين 13 كانون ثاني 2020 322

تنامي الحضور الروسي في الشرق الأوسط
ترجمة / انيس الصفار 
ميزانُ القوى في الشرق الأوسط آخذ بالتحول، ففي يوم السبت الماضي وصلت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" الى موسكو للتباحث هناك مع الرئيس "فلاديمير بوتين" بشأن الأزمة الحالية ومحاولة انتشال ما تبقى من صفقة إيران النووية، ورغم نداءات الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" بضرورة تسليط "أقصى درجات الضغط" على ما يسميه "صفقة إيران السيئة" كانت ميركل تدعو الى بذل كل ما من شأنه الحفاظ على تلك الصفقة.
أما السياسيون الروس فلا يستطيعون كتم جذلهم بهذا التحول قائلين إن من المدهش أن تتوجه ميركل الى بوتين بدلاً من ترامب في ذروة أزمة قد تمثل مقدمات حرب مع إيران، قال السيناتور "أليكسي بوشكوف" متحدثاً مع وكالات الانباء الروسية: إن المباحثات مع ترامب لا معنى لها ولا طائل منها، لأنه سوف يبقى يردد خطابه نفسه.
كل من لديه قواعد أميركية على اراضيه (مثل ألمانيا) يجب أن يتنبه جيداً الى تهديدات واشنطن للعراق بعقوبات صارمة. يقول "كونستانتين كوزاتشيف" رئيس لجنة السياسة الخارجية في المجلس الاتحادي: "التحالفات مع الولايات المتحدة قد تبدو رومانسية مكرسة للقيم والسلام والديمقراطية، ولكن ذلك كله على السطح فقط."
في مسألة الصراع مع إيران لا يستطيع احد تصور قيام تحالف بين بوتين وترامب، ففي معظم صراعات الشرق الأوسط تساند موسكو وواشنطن قوى متعارضة تقف على خطوط متواجهة. تلوم موسكو واشنطن لأنها لم تنشئ تحالفاً في سوريا لمساندة بشار الاسد، في حين اقامت هي قواعد لها في طرطوس وخميميم والتياس. ويقول المحلل السياسي "سيرغي ماركوف": "لكأنني أرى روسيا الان وهي تبعث بخبرائها العسكريين الى كلا إيران والعراق."
يقول ماركوف: "ستراتيجية روسيا العامة هي الاستمرار في تعزيز تحالفاتها، الفريدة في قوتها، في المنطقة مع إيران واسرائيل وتركيا وسوريا وليبيا والسعودية وقطر. ولكن علينا أن نحذر من تحمل المسؤوليات، خصوصاً مع إيران التي قيل لنا إنها قد تتملص من التزاماتها في اي اتفاقية." يخلص ماركوف الى القول: "علينا الاستفادة من التوترات بين أميركا وإيران."
خلال السنوات الست الماضية شاركت موسكو في المواجهات التي وقعت في أوكرانيا وسوريا بذريعة الدفاع عن الروس المتواجدين على الأرض. يقول المحلل "الكساندر غولتز" من موسكو : "نحن لا نعلم إن كان هناك ضباط أو مهندسون روس على الأرض في إيران، فإن كان هناك سيصبح الموقف اسوأ وأشد تعقيداً."
قالت قناة "أن تي في" ذات الشعبية الكبيرة مخاطبة الروس في موجزات الانباء عشية عيد الميلاد الاورثدوكسي: "لقد بدأت أميركا حرباً." وأوردت صحيفة "روسيسكايا غازيتا" تقريراً يفيد بأن وزير الدفاع الروسي "سيرغي شويغو" تحدث الى القيادتين الإيرانيتين العسكرية والمخابراتية عدة مرات يوم الاثنين لمنعهما من تصعيد التوترات، لاسيما في سوريا المقربة من إيران، حيث لروسيا ألوف الجنود على الأرض، ولم يزد الأمر تفصيلاً.ينتهز الكرملين هذه الفرصة ليكرر القول بطريقة أو أخرى: "هل ترون! ألم نخبركم بأن أميركا لا يمكن الوثوق بها؟" ثم العودة للتشديد على الدور "الفريد" الذي تقوم به روسيا في الشرق الأوسط.في واقع الأمر أن روسيا قد أصبحت حليفاً رئيساً لإيران خلال سنوات الحرب في سوريا، ولكن الكرملين لم يعط أي مؤشرات حتى الآن على أن لدى روسيا مخططات للقتال الى جانب طهران في حالة اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة.
يقول المحلل العسكري غولتز: "لا يدري أحد إن كان شويغو قد أخبر طهران بعدم التعويل على موسكو أم أنه، على عكس ذلك، قد وعد إيران بدعم من جانب روسيا." حين هاجم الطيران الأميركي سوريا أبدت روسيا صيغتين من رد الفعل، الأولى هي تجاهل تلك الهجمات والثانية هي التهديد باتخاذ اجراءات انتقامية ضد الصواريخ والحاملات التي تستخدمها."
إذا ما بدأت الحرب مع إيران فقد تضرب الولايات المتحدة منظومات "أس 300" الروسية الاربع، كما يقول غولتز، الذي يمضي مضيفاً: "عندئذ سيكون السؤال المهم هو إن كانت روسيا ستستخدم منظومات "أس 400" وغيرها من الانظمة الصاروخية التي تنشرها في قاعدة خميميم الجوية داخل سوريا."
في يوم الثلاثاء طار الزعيم الروسي "فلاديمير بوتين" الى القواعد العسكرية الروسية في سوريا لكي يناقش مع الأسد ما وصف بـ"الحرب ضد الارهاب". يتحدث بوتين عادة مع القادة في الشرق الأوسط وغرب آسيا من موقع المال والقوة، بالضبط كما يفعل ترامب، ولكنه على خلاف ترامب ناجح في اقامة تحالفات في المنطقة. ففي وقت سابق من الاسبوع الماضي زار بوتين اسطنبول حيث افتتح خط أنابيب "تركستريم" الذي بلغت تكاليفه 7,8 مليارات دولار. وعندما زارت المستشارة "أنجيلا ميركل" موسكو لمناقشة الازمة التي نشأت بسبب اغتيال سليماني قال المتحدث باسم حكومتها إن روسيا "لا غنى عنها" في حل الصراعات السياسية.
قلة من الناس تستطيع قول الشيء نفسه عن ترامب.        
 *آنّا نيمتسوفا/عن مجلة "ديلي بيست"