حكمة وموعظة

الثلاثاء 14 كانون ثاني 2020 362

حكمة وموعظة
 شكر حاجم الصالحي
 
  
من حسنات وسائل التواصل الاجتماعي، توفيرها لمستخدميها العديد من المعلومات النافعة والاخبار الطازجة وفيها الغث والسمين وهي كالعملة ذات وجهين ، وفي خلوة مع الفيس بوك ذات صباح أيلولي رائق استمعت لشاعر (شعبي) من أهلنا في جنوب القلب أعني تحديداً مدينة الشطرة ، يقرأ أبياتاً جميلة من الشعر تفيض حكمة ومواعظ وبإلقاء تمثيلي مبهر ، وقد رأيت أن أنقل للقارئ الكريم هذه الأبيات ، لنرى معاً قدرتها التعبيرية ولنتعرف على ما فيها من غنىً وثراء و دروس، اذ يقول 
صاحبها:
 
الياكل من خبزنه وضاك الملوحه
يحاول يحترمنه و يحترم روحه
مو ببيوتنه و يگوم بينه ايعيل
واحنه اخلاقنه من الخجل مذبوحه
أخلاقي ومستحاي اخوان
لو عدوان جا گطعوا المرجوحه
ولا يلعب اوياي الظال دوم ازغير
وانا الجبت العنب من كال ما لوحه ؟!
إزغير بعين الوادم وامّه اتخاف إعليه
 
في البدء لا بد من الاشارة الى ان هذه الابيات المحكية تقترب مفرداتها من اللغة الأم (العربية) ورغم قصرها فقد قالت الكثير من المعاني وسعت الى تكريس قيم الأصالة التي توارثها الابناء عن الاباء ، ومنها تشمّ رائحة الإباء والاعتزاز بالقيم النبيلة التي صاغها العقل الجمعي كأعراف أصبحت مثل القوانين الضابطة لتنظيم علاقات الافراد ، اما مفرداتها فليست عصية على الفهم فهي مما يتداوله العراقيون في أيامهم هذه، ولا أدرك لماذا اضطر قائل هذه الابيات باختتامها بما يغاير مبناها وحوّلها الى أهزوجة ( هوسة ) مما لا ينسجم مع بنائها التقليدي ، ولا ابتغي من هذا أن أضع نفسي ناقداً متخصصاً ، ولكن رأيت قول ما اعتقده من رأي ربما لا يتفق معه الكثير ، وكان بوّدي معرفة ناظم هذه الأبيات الجميلة و تأريخه الشعري ، ففي ذلك نفع للسامع وللقارئ ، وعلى أية حال أتمنى على زملائي من شعراء اللغة المحكية ان يقرؤوا هذا النص الثري وان يسهموا كلٌّ من زاوية إبداعه بتكريس قيم الاصالة ونبذ كل ما يشين من ممارساتنا ، ففي الحياة متسع من الجمال والأمل والنظر بقلوب مبصرة الى الحياة التي يتمناها الجميع ..