ذاكرة اسماء خفية

الأحد 19 كانون ثاني 2020 368

ذاكرة اسماء خفية
بغداد/ مآب عامر 
 
 
صدر حديثاً للناقد والشاعر الدكتور نصير جابر كتاب «من ذاكرة الشجن» وهو نصوص في الحياة، ومن عنواناتها: (أنين، عشق، مداخن وكلل، الغريبة، ظلال، غرف، البنفسج، نذر، شارة، سواد، خسوف، خفاش، بريطانيا العظمى، فلك، مرابع الصبا، صوت، الديوانية، ساحرة، جن، لغة، الجنوبيات، نواح، جيفارا، رسائل، نسيان، أصابع العروس، عيون
، طقوس..).
في نص بعنوان “ذاكرة” يقول جابر في بعض منه: “استعانت بأحد أولاد أختها، وسحبت وحيدها الغائب عن الدنيا إلى المقبرة ذات شتاء قارص، كانت الجنائز المغطاة بالأعلام تدخل من مسارب المقبرة العديدة، يتعالى العويل في إيقاع كريه وهستيري، ثم يخبو، تبقى القبور الرطبة وأعواد البخور وبعض (باكيتات) سكائر سومر الفارغة أو اغلفة (الشخاط) بنجومها التي لا تشبه ظهيرة المقبرة ورملها
 الأحمر الكالح..”.
أما في نص “وشم” يقول المؤلف: (وضعت رأسها على ركبة جدتها واستسلمت لإبرتها اللاسعة التي كانت تغرسها بمهارة ما بين حاجبي الطفلة الشقراء، رائحة النيلج بقيت في ذاكرتها طويلاً مثلما هي كلمة الجدة:”علاج الصداع الوحيد هذا”. لكن الطفلة الشقراء بقيت لسنوات تحاول إخفاء وشمها الذي لم يعد عصرياً حتى سافرت ذات يوم لتدرس، هناك كانت النقطة الخضراء وشمها هي وحدها، قالت لزوجها: لن أزيله، سيبقى معي، هذا الوشم العلاج الوحيد للصداع). 
كما يذكر جابر في موضوع بعنوان “حروف” أن: (للأسماء تأريخ خفي يرتبط ببيئة تتزاحم عليها مؤثرات ومتغيرات كثيرة، والأسماء في كثير من الأحيان تشكّل “مودة” موضة، سرعان ما تذهب لتأتي غيرها، ومن يتأمل الأسماء في بيئة الفرات التي أعرفها جيداً، سيلاحظ أن هناك الكثير من العوامل تتحكم بهذه الأسماء، وربما هي نفسها في بيئات أخرى مع اختلافات وفوارق بسيطة).
وفي نص بعنوان “لوبياء” يقول: (تذكرت إنها وضعت حبوب اللوبياء في «طاسة فافون» وغمرتها بالماء منذ عصر الخميس، فركضت مسرعة قبيل نزول الشمس خلف بستانهم.. كانت الرائحة تغمر المكان، رائحة الحبوب التي تحركت فيها نشوة الحياة، أمسكت منجلها واتجهت نحو ساقية تمتد طويلا في أرضهم وأخذت تحفر بهمة عالية وتضع حبات اللوبيا.. التي تسميها ككل أهل الشط {عوّين}، من بعيد رأت نار تنورهم ترتفع وتخبو، خلفه اعواء بعيد لثعالب يختلط بعواء كلاب، سمعت والدها يناديها لأن الليل نزل، تعثرت بكتلة من الطين فبسملت متعوذة من الشيطان الرجيم. بعد سنوات طويلة كانت تقف في
 محل عطور)
وكذلك يقول الدكتور جابر في نص “نائحة سومر: (الريح الملتهبة المحملة بالغبار النجفي الأحمر تسفع الوجوه المتورمة من بكاء “بائت” ودمع عتيق جديد هل هم في الفتحة رقم ٦، أو ٥”، قالت وهي تحاول لملمة صوتها المبحوح من صراخ هستيري، العباءة السوداء لطخها نثار جص وتراب وأسى، ردت أخرى بنبرة موجعة..).
جاء الكتاب في (٢١٨) صفحة من القطع المتوسط عن مطبعة مكتبة ماجد العلمية.