الاستاذ الشيخ

الجمعة 24 كانون ثاني 2020 298

الاستاذ الشيخ
حسن العاني 
 
نعم أنت زميل مهنة، واعلامي ماهر، وقد اغفر لكَ ويغفر الناس لهذا الطفل المراهق في اعماقك اذا ما تمرد عليك احياناً.. لأنه في مواقف كثيرة شدّ انظارنا الى شجاعته وضرب مثلاً مهنياً راقياً في الوقوف على مسافة واحدة من ضيوفه سواء كانوا من اقصى اليمين ام اقصى اليسار، وقد .. وقد. ولكنني لا ادري كيف اغفر لك، ولا الناس تدري، حين تسلط الضوء على شخصيات تعلم انها في ميزان الذهب لا تساوي حبة خردل، وانها من فتات المائدة وسقط المتاع؟!
يا رجل الاعلام وزميل المهنة، الى اي هدف ترمي والى اين تريد الوصول، وماذا وراء الاكمة؟ هل تودّ التسرية عن الناس واضحاكهم في زمن البكاء العراقي، أم تريد اسقاط الاقنعة عن نكرات ركبت الموجة ووصلت الى قلب النخلة.. وأياً كان الذي يدور في رأسك، ومهما حسنت النوايا، فقد فاتك ان هذا النفر يزوّر التاريخ ويضلل العباد، ونحن الذين قبل اليوم احببناك، نخرج بعد كل حوار معهم بتهيج القولون العصبي ودوخة رأس وارتفاع ضغط، فهل تكمن في داخلك رغبة للانتقام منا، ام تدعونا للانصراف عنك من حيث لا تدري؟! ولعله مثال مفترض، فضيفك الذي كنت ترحب به ترحيباً يليق بالأبطال والمناضلين، وتخاطبه بعبارة (الاستاذ الشيخ)، لم يحصل على شهادة جامعية من اي كلية، ولا شهادة معهد من اي معهد، فكيف اصبح في مفهومك (استاذاً)، والرجل بعد ذلك ليس (مسؤولاً) حتى تضفي  عليه فضائيتك لقب (الاستاذية) خوفاً او محاباة او طمعاً او نفاقاً، كما دأبت على ذلك فضائيات النفاق والتسول، ثم ظهر علينا ضيفك (الكريم) بملابس (الافندية) من غير عقال ولا كوفية ولا عباءة ولا صاية ولا سبحة ولا وقار شيوخ ولا شجاعة قرية ولا فصاحة بادية، فمن أين جاءته الصفة، ومن أي (العربان) والمضايف هو؟ 
لا تقاس الامور بالمظاهر والالقاب.. هذا صحيح، ولكن الرجل قروي ساذج، ضيفك اقتحم المدينة واقحم نفسه على سلوكها، وركب موجتها السياسية فاذا به يضيّعُ (المشيتين)، وكنا سنتحمل هذا كله، لولا انه تعب من كثرة الكذب واتعبنا معه، فقد زعم انه قاد المقاومة ضد الاحتلال من زاخو الى الفاو، وانه جفف منابع الارهاب من الهور الى الجبل، وطارد القاعدة ثم داعش من زقورة اور الى ملوية سامراء، ومن بحر النجف الى بحيرة الثرثار، وان الشظايا الموجودة في جسده اكثر من كريات الدم، ولولا بطولته لابتلعت دولةُ العراق الاسلامية، دولةَ العراق الاتحادية!!
مشكلة البلدان التي (تدّعي) الديمقراطية، ان قوانينها النافذة لا تفرض ضريبة على هواة الكذب او المروجين له، وهذا الضيف تعاون مع احزاب لها حظوة في السلطة، ولكنها على حد زعمه خذلته فأنسحب والتحق بأحزاب الحكومة، وليس في ذلك جديد، فنصف سياسيينا يغيرون احزابهم كما يغيرون مركباتهم الحديثة، ولكن العيب حين يشتم الضيف اهله وابناء مدينته الذين يتظاهرون مطالبين بالماء والكهرباء، والغريب ان الحكومة اعترفت لشعبها المتظاهر بحقوقه، ونفّذت ما استطاعت تنفيذه.. و...وكانت اذكى من اطماعه فلم تمنحه وزارة ولا وكالة طحين بعد ادراكها ان الاستاذ الشيخ يبحث عن (الهبرة) حتى لو كانت عند قاتل أبيه...