رسائل قحطان العطار

السبت 25 كانون ثاني 2020 924

رسائل قحطان العطار

سامر المشعل

عندما تحب صوت مطرب ما، وتحفظ أغانيه، وأنت في عمر المراهقة أو في ريعان الشباب، يكون ذلك الصوت هو المتناغم لعاطفة الحب في وجدانك، بمعنى ان هذا المطرب تجول في داخلك وتعايش مع احلامك وخيباتك وكان شاهداً غير مرئي لمشاعرك وخلجاتك.. ولكل واحد منا  مطربه المفضل والقريب من ذاته.
من ضمن المطربين القريبين الى نفسي، كان المطرب قحطان العطار، فنان يملك وسامة الطلة، التي لم تأفل رغم زحف اخاديد الشيخوخة، وتواضع النبلاء وعذوبة الصوت المتبل بالشجن، ورقة الاحساس ودفء مشاعره، لكنه ابتلي وابتلينا معه بروح جموح غير قابلة على الترويض، روح انبثقت من شرنقة الغربة، فعاشها بكل الوانها.
بعد أن اخذته مرافئ الغربة الى ابعد بقعة في الارض في الدنمارك، اذ استقر به المقام هناك، اختارها أو القدر اختاره أن يقيم في مدينة الضباب والجليد ويهجر الشمس.
اعتزل الغناء، اراد أن يعيش خارج نطاق الشهرة وأن يحيا مثل عامة الناس، لكن محبيه وعشاق فنه مازالوا ينظرون اليه بصورة مخيلتهم وارواحهم المحبة، واخذ البعض يسرب فيديوهاته أثناء جلساته الخاصة وهو يعزف ويغني لجلاسه.
ليس هذا وحسب، انما عمد عشاقه على انشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي باسم " صوت الحب.. قحطان العطار "، يديرها صديقه المخضرم الشاعر والكاتب رحيم العراقي صديق الطفولة، لتكون هذه الصفحة الحبل السري الذي يربط قحطان العطار بمحبيه وعشاق فنه.. ينشرون فيها ما تيسر لهم من أغان وفيديوهات وصور وأشعار.. وجد العطار في هذه الصفحة عزاءه في الارتباط بالعراق ومحبيه وأصدقائه.
الشباب الفاعلون في الصفحة كانوا أذكياء في محبتهم ومغازلتهم لفنانهم البعيد جغرافياً والقريب وجدانياً.. حتى اوقعوا قحطانهم في شباك الحب والتواصل، وسولت له محبته أن يراسل اصدقاءه ومحبيه ويبعث اسراب الشوق والحنين والاهتمام الى اعضاء صفحته.
رسائل قحطان العطار أشبه بهدايا بابا نوئيل، فالذي يصحو على حروف مشاعره الرقيقة تنبعث في روحه السعادة والفخر، وكأنها قادمة من حبيبة، تعلن فيها مطارحتها الحب بلحظة تختلج فيها المشاعر الانسانية.
الغريب بالامر أن هذا المخلوق يعرف تفاصيل دقيقة عن محبيه، وكأنه يعيش معهم، وقد وصلتني من قحطان عدة رسائل، احدى هذه الرسائل أصابتني بالحيرة، حتى انتابني شك، بأن من كتبها أحد اصدقائه المقربين مني، فهو يعرف تفاصيل عن حياتي وكأنه قريب مني جداً.. فهو يتابع المشهد الفني والثقافي بالعراق بشكل جيد، ويظل العطار " الغريب.. القريب البعيد ".. الزاهد بمباهج الشهرة والمال لغاية لا يدركها الكثيرون، وربما يكون هو نفسه
 لا يدركها.