عباس المنكوب: تركتُ الفن عملاً بوصية والدي

السبت 25 كانون ثاني 2020 420

عباس المنكوب: تركتُ الفن عملاً بوصية والدي
بغداد/ كوكب السياب 
رغم عشقه للفن واحترافه لسنوات طوال، بيد أن الفنان عباس المنكوب اضطر لمزاولة مهنة أخرى مختلفة، عملاً بوصية والده، الفنان الكبير الراحل سلمان المنكوب، الذي أراد لابنه أن يشقّ لنفسه طريقاً مختلفاً عن طريق أبيه. في ورشته الخاصة بتصليح الأجهزة الكهربائية، يجلس عباس المنكوب وبيده جهاز راديو (نادر)، يحاول بثّ الروح فيه مجدداً.
بينما يستمعُ إلى صوت نجاة الصغيرة وهي تصدح: "عيون القلب سهرانه مابتنامشي.. لا انا صاحيه ولا نايمه مابقدرشي".
 عن حال الفن يقول المنكوب، في حديث مع "الصباح"، إن "من يقدّم فناً حقيقياً، اليوم، لا يمكنه أن يوفّر ما يُمكن أن يسدّ رمق عيشه"، لافتاً إلى أن "حال الفنانين، لاسيما الرواد منهم، في الوقت الراهن، يرثى له، نتيجة إهمال المعنيين وأهل الشأن، ما اضطر أغلبهم إلى ترك الفن والانزواء بعيداً". 
ويضيف المنكوب، المولود في البصرة عام 1965، إن والده الراحل أوصاه بترك الفن ومزاولة مهنة أخرى يسترزق منها، مشيراً إلى أن "هذه الوصية كانت في محلّها، وأنا اليوم أزاول مهنة تصليح الأجهزة الكهربائية التي ورثتها عن والدي وأعيش واسرتي من خلالها". 
 
الأب والمعلم
 يتابع المنكوب حديثه عن والده بشغف: "لوالدي الراحل أثر كبير في حياتي بكل تفاصيلها، فقد كان مُعلّماً حقيقياً ومدرسة شاملة وإنساناً عارفاً بخبايا الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية"، منوهاً إلى إنه "كان يجيد 4 لغات غير العربية، وهي الانكليزية والألمانية والهندية والفارسية، لكثرة سفره وترحاله، كما أنه قدّم أعمالاً غنائية جميلة باللغتين الفارسية والهندية". 
ويشير الى: "كان والدي ينظم الشعر، الفصيح والشعبي، كما إنه ابتكر آلة موسيقية خاصة، أسماها (النائحة)، وله طور خاص به اسمه (طور المنكوب) وهو من نغم الصبا"، لافتاً إلى أن رصيد والده الغنائي بلغ نحو 1200 ساعة غنائية، منذ انطلاق مسيرته الفنية. 
ويؤكد المنكوب: "كل هذا الخزين المعرفي والجمالي الذي كان يمتلكه الوالد أسهم في بناء شخصيتي وتربيتي وانعكس إيجاباً على حياتي، وخلق بداخلي المبادرة الدائمة للخير والعطاء".
 
بين الشعر والموسيقى
يجيد عباس المنكوب العزف على آلات عدّة ، وهي: الكمان، العود، الربابة، وقد رافق والده منذ منتصف السبعينيات، في حفلاته الخاصة والعامة، فضلاً عن عزفه مع كبار فناني الريف، وأهمهم: داخل حسن، عبد الجبار الدراجي، عبادي العمار، حسين سعيدة، نسيم عودة، كاظم شنينة، خلف لازم، جعفوري، عبد الزهرة مناتي، وآخرون غيرهم، كما ينْظم المنكوب الشعر، فقد كتب لوالده مجموعة من الأغاني منها: (والله ابتليت، قطار الشوك، يا سايق، ديلة مراسيلي، خدك ورد جوري، اعيونك بابلية)، وهي من ألحانه أيضاً، ويعرف عنه إجادته كتابة (الأبوذية والزهيري) ومحاكاة أبيات من التراث الشعري العربي الفصيح بأبيات من نظمه باللهجة الشعبية، وهو أسلوب شعري عُرفه به والده الفنان سلمان المنكوب. 
 
متحف صغير
يحتفظ المنكوب بتراث أبيه الراحل، ويسعى لجمعه في متحف صغير بما يوفّر فرصة لمحبيه للاطلاع على هذا الإرث الكبير الذي يضم مقتنياته وأشياءه، كما يهمّ بجمع ما كتبه والده من الشعر في ديوان مطبوع يحفظه من الضياع.