النمر وزوجة الأب في الموروث الهندي

السبت 25 كانون ثاني 2020 211

   النمر وزوجة الأب في الموروث الهندي
ترجمة : عادل العامل
 
 
سألني أطفالي ذات يوم أن أحكي لهم قصة، يقول الكاتب ماهندرا كومار ميشرا، الباحث في الفولكلور والثقافة القبَلية الهندية. وهكذا بدأتُ أقص عليهم الحكاية المشهورة "النمر العجوز والخلخال الذهبي"، وهي حول نمرٍ عجوز لم يعد يستطع الإمساك بفريسة، فوعدَ بذكاءٍ منه أن يعطي خلخالاً ذهبياً لمن يغطس في بِركة ماءٍ 
قريبة. 
لكن أحداً لم يصدّق وعده هذا عدا بَرهَمي طمّاع (من طائفة البراهمة في الهند). وحين راح هذا يغطس، أكله 
النمر.
وما إن انتهت القصة حتى قالت لي جدتي، "ألا تعرف، يا ولدي، أنه لو كان البرهمي قد جعل النمر يتعهد له بالأمان قبل الدخول في البِركة، فإنه ما كان سيفترسه؟" 
فأصابتني الحيرة قليلاً لسماعي هذا التصوير غير السليم، برأيي، لحكايةٍ سنسكريتية عتيدة. لماذا كان على البرهمي أن يأخذ عهداً من النمر؟ فأوضحت جدتي قائلةً إن النمور مثل بقية المخلوقات تتوخَّى الصدق. وهكذا راحت جدتي تحكي بدورها قصة "البقرة 
بولا":
[ كان لدى رجلٍ بَرهَمي بقرةٌ تدعى بولا. وكانت بولا معتادةً على الذهاب إلى الغابة لوحدها. وفي أحدِ الأيام كانت بولا في طريقها عائدة من الغابة فقابلت نمراً. 
وأراد النمرُ أن يفترسها، لكن بولا قالت له إنها قد ولدت عجلاً عمره الآن ثلاثة أيام وهو جائع جداً. وراحت تتوسّلُ إلى النمر ليدعها ترجع وتُطعم العجل، واعدةً بالعودة إليه بعد أن تكون قد أطعمت صغيرَها. وكررت الوعدَ ثلاثَ مراتٍ فتركها النمر 
تذهب. 
وهكذا قامت بولا بإطعامِ عجلِها ورجعت إلى النمر، كما وعدت، وعجلُها يعدو وراءها. وعندما رأى النمرُ بولا والعجل، لم يستطع أن يصدّقَ عينيه. وترك البقرةَ تمضي في سبيلها رحمةً 
بها. ]
وهناك في هذا الإطار القصة الملحمية "سافيتري وستايبان"، إذ  يقوم ياما Yama، إله الموت، بإعادة ستايبان إلى الحياة، ذلك أن موته قد منعه من إنجاز وعد تعهد به لزوجته سافيتري.
ومن الواضح  أن شخصية النمر المفترس، في القصة السنسكريتية "النمر العجوز والخلخال الذهبي"، واقعية تماماً، في حين أن النمر في حكاية "البقرة بولا" مصوَّر بطريقة غير واقعية على أنه شخصية  طيبة القلب تشعر بالعطف على الضعفاء. فالنمور عموماً تُعد حيوانات قاسية ولا توصف بطيبة القلب والرحمة، ولذلك يظهر النمر في حكاية "البقرة بولا" غير 
طبيعي. 
ويمكن أن توازي النمرَ في مثل هذه القسوة زوجاتُ الأب، كما هو شائع في الموروث الهندي وغيره: فزوجة الأب القاسية موضوعة مشتركة في الحكايات الشعبية، بينما زوجة الأب الطيبة غير شائعة كثيراً في هذه الحكايات.
 
عن/ E. journal of folklore