النصوص المندائية تعاون علمي فريد

السبت 25 كانون ثاني 2020 274

النصوص المندائية تعاون علمي فريد

 باسم عبدالحميد حمودي

 هذا كتاب فريد في بابه,لامن حيث محتواه الفكري الديني فقط ( إذ يكشف عن جوانب مهمة من الفكر المندائي) بل من حيث تعاون علماء عراقيين اجلاء  في الفلسفة وعلوم الدين واللغات والتاريخ في مساعدة المترجم الاساسي في فهم مغاليق النص الالماني المترجم وتيسيرها للقارئ  الكريم
عنوان الكتاب هو(النشوء والخلق في النصوص المندائية) للموسوعي الالماني(كورت رودولف ) الذي قام اساسا بترجمة النصوص المندائية المغلقة من اللغة المندائية الى اللغة الالمانية) لتعريف جزء من المجتمع الغربي بجوانب من أصول هذه الديانة العراقية القديمة. 
هنا قام المترجم الدكتورصبيح مدلول السهيري  بترجمة النص الالماني الى اللغة العربية بذات العنوان مع قيام اساتذة آخرين بمساعدة السهيري –والقارئ- في تبيان مغالق بعض المصطلحات اللغوية والدينية والتاريخية التي وردت في الكتاب وهم الاساتذة الدكاترة: خالد أسماعيل علي وهيثم مهدي سعيدويوسف قوزي وأنيس زهرون,أضافة الى ملاحظات مدونة للباحث المندائي الكبير نعيم بدوي وكذلك استعانة الاستاذ المترجم بنصوص من كتاب (تعاليم النبي يحيى – ع - ) الذي لم يكن مترجما ايامها في الثمانينيات وهو من أهم الكتب الدينية المندائية.
كان جهد الدكتور السهيري مميزا لا في الترجمة فقط وفي استطاعته الافادة من جهد اساتذة اجلاء معه بل في قيامه بتحقيق قضية  علمية فقهية مندائية كثر الجدال فيها  وهي التأكيد على عراقية هذا الدين أولا وعلى كونه دينا موحدا يؤمن بوحدانية الخالق ويختلف –بطبيعة الحال – مع الأديان الأخرى في التفاصيل والممارسات.
ولابد لناهنا من الأشارة الى اهتمام المستشرقين  بالمندائية ديانة وممارسة اجتماعية وبحوثهم الأساسية حولها  مثل بيترمان  ونولدكة وزبارسكي وبيدر سون  وليدي دراور قبل بدء دراسات الكتاب العرب أمثال د. رشدي عليان  وناجية المراني وعبد الرزاق الحسني ونعيم بدوي وسواهم,وعلى اختلاف الدقة في التوجه والأبانة.
 ومثلما انصف رشدي عليان ممارسات المندائيين وديانتهم، فعل البعض العكس من ذلك وفهموا الممارسات فهما متسرعا وارتجالياً يفتقد للدقة والدليل لا نريد الدخول في تفاصيله,لكننا أذ نشيد بجهد السهيري ومجموعته نود الأشارة الى أننا دوما بحاجة الى فهم بعضنا بعضا بشكل يجعل فهم الآخر فهما للذات  ايضا