الاقتصاد الرقمي أساس النهوض

السبت 25 كانون ثاني 2020 515

الاقتصاد الرقمي  أساس النهوض
سالم مشكور
 
كلنا نتطلعُ إلى الإصلاحِ الشامل. المتظاهرُ يريدُ العيش برفاهية وكرامة يرى مقوماتها متوفرة في العراق اكثر من غيره ومع ذلك لا يراها تتحقق. التغيير السياسي الذي يريده العراقي إنما هو وسيلة لتحقيق التغيير الاقتصادي الذي يوفر الحياة الكريمة. في كل العالم فان الاقتصاد هو الذي يحرك السياسة. عندنا السياسة هي المرتبكة كما الاقتصاد. أكثر من ستة عشر عاما ونحن لا نعرف للاقتصاد هوية،دستورنا يؤكد في المادتين 25 و 112 على اقتصاد السوق من خلال فصل القطاع الخاص عن العمل الحكومي، بشكل تدريجي، لكن الحقيقة ان أية خطوات لم تتخذ في هذا المجال، بل على العكس، فان المطالبات الان تنصب على اعادة الاقتصاد الموجه، بينما بقي الاقتصاد ريعياً معتمدا على واردات النفط المتأرجحة أسعاره عالميًا.
عقلية العراقي ما زالت تميل إلى مركزية الاقتصاد وجعل الخدمات بيد الدولة متجاهلا تأثير الفساد المتفشي في كل المستويات والروتين والترهل، على سوء أية خدمة يقدمها القطاع العام. يكفي أن ننظر إلى الخدمات الحالية من ماء وكهرباء وطرق وخدمة الإنترنت التي تتحكم بها وزارة الاتصالات. لنتذكر كيف أن عامل الصيانة كان يتعمد قطع سلك خط الهاتف عن البيت أو المكتب لتعود تلك الخدمة بعد أيام وربما أسابيع بعد دفع رشوة وتوّسل بالعامل الذي يتولى الإعادة.
مع كل هذا فان الكثير من السياسيين والنواب يخدعون أنفسهم والجمهور بالمطالبة بما يسمونه شركة وطنية للاتصالات تابعة للوزارة غافلين عن ان الوزارة وشركاتها لم تستطع اعادة الهاتف الأرضي رغم كادرها الذي يتجاوز 25 الف موظف. الوزارة نفسها تعترف بعدم قدرتهاعلى تشغيل شركة هاتف نقّال لكنها تَعِد باعتماد شركة اجنبية لتشغيلها. اذاً، الاعتماد على شركة أجنبية مرة أخرى.
النهوض بالعراق يتطلب تنمية قطاع الاتصالات كعصب حيوي للنهوض الاقتصادي والعلمي والصحي وإصلاح الادارة ومكافحة الفساد. المعلوماتية والاقتصاد الرقمي يشكلان اليوم أساسًا لنهوض كل القطاعات، وهذا يحتاج إلى بنية تحتية متطورة وعلى رأسها الكابل الضوئي،فلا فرصة للحصول على خدمات رقمية متطورة كالجيل الرابع والخامس من دون وجود هذه البنية التحتية. الإنترنت والكابل تحتكرهما حاليا وزارةالاتصالات وإذا أتاحته لشركات الاتصال فبأسعار عالية لا تمكن الشركات من تقديم خدمة جيدة وباسعار مناسبة، بينما أغلب الدولة تحرر البنى التحية وتسمح للقطاع الخاص ببنائها او ان الدولة تملكها لكنها تضعها بتصرف الشركات الخاصة بأسعار رمزية وفق سياسة تعتمد المردودات الشاملة المستدامة على كل المجالات بدل العائد المالي السريع.
باختصار لا نهوض الّا بتحرير البنى التحتية للاتصالات وأساسها الكابل الضوئي، وإزالة كل العقبات أمام نمو وتطور القطاع الخاص مع وجود رقابة حكومية على ادائه، هكذا يمكن توفير فرص عمل حقيقية بدل التعيين في الجهاز الحكومي المنتفخ أساساً ببطالة مقنعة تستنزف موارد الدولة المقتصرة على النفط فقط.