جمال أمين الحسني: السّينما المهاجرة واجهة تُعرّف بالفيلم العراقي

الثلاثاء 28 كانون ثاني 2020 469

جمال أمين الحسني:  السّينما المهاجرة واجهة تُعرّف بالفيلم العراقي
بغداد/ المحرر
على الرغم من اغترابه، إلّا أنّه مازال يُخرِج ويُمثّل ويُنتِج أفلاما طويلة وقصيرة، روائية ووثائقية، هي من وجهة نظره الحبل السري الذي يربطه بوطن، لم يجد بوصلته بعد، جمال أمين الحسني بطل فيلم "بيوت في ذلك الزقاق"، ومخرج أفلام روائية  قصيرة على شاكلة "اللقالق"، و "حياة في الظل"، التقته سينما (الـصباح) من خلال الشبكة العنكبوتية، ليحدثنا عن تجربته السينمائية فقال: " امتدّت تجربتي مع السينما في العراق منذ العام 1976 واستمرت لغاية اليوم، مخرجا وممثلا ومنتجا ومصورا لاعمال تلفزيونية، اذ مثلت في عشرة افلام عراقية، اغلبها لم 
تكن ذات. 
أسلوب مميز او جديد يمكن ان يترك اثرا طويلا في ذاكرة وذهن المشاهد العراقي، او يجعل المشاهد العالمي ينتبه الى صناعة السينما في بلادنا، التي زاد عددها على المئة  فيلم روائي طويل، ومئات الافلام القصيرة، ولا أتجنى على هذه المسيرة الطويلة التي تجاوزت القرن من الزمان، اذ قلت ان معظمها كان تقليدا سيئا للافلام المصرية الشائعة الى حد ان الكثير من عناوينها تشابه تماما عناوين تلك الافلام.
ويرى الحسني أنّ صنّاع السينما العراقيين لم يفلحوا الى اليوم في بلورة اتجاه او اسلوب يميز الفيلم العراقي، ويعزو ذلك الى عدة اسباب:  أبرزها الاستحواذ على الميزانية، او البحث عن الشهرة والنجومية، وبذلك  سقطوا في الفخ، سواء كانوا روادا مؤسسين، أو معاصرين،  إلّا ما ندر، وهذا ماجعل بطل فيلم "العربانة" يبحث عن عمل يتميز برؤية واسلوب يمكن ان يكون بداية لتجربة سينمائية عراقية 
مختلفة.
وقد وجده في فيلم جديد من انتاج عراقي تركي بعنوان "خلف الباب" للمخرج عدي المانع، الذي يرى فيه جمال أمين انه خطوة راكزة في الاتجاه الصحيح، بحيث يمكن ان تكون لبنة في بناء أسلوب اتجاه في السينما العراقية، لاسيما أنه أنتج بطريقة احترافية.     
سألنا الحسني عن فكرة الفيلم، فأجاب: "يتحدث الفيلم من خلال بطله المطلق فوزي عن رجل ستيني يمثل الشخصية العراقية الاشكالية والمزدوجة، التي تتلوّن وتتغيّر وتنتهز الفرص وتجيد العمل مع جميع التيارات من أقصى اليسار الى أقصى اليمين"، ويسترسل الحسني: " شخصية فوزي تمثل العراقي المهزوم، الذي كان يحارب ايران، وهو ايضا الاسير، والمتطرّف دينيا، السجّان والضحية،  الثوري واللص، وهكذا نرى فوزي أنموذجا لشخصية عراقية تأثرت بكلّ ما مرّ به العراق من مآسٍ وحروب وديكتاتورية واحتلال وانفلات أمني".
 ويضيف  صاحب "جبار":  " لأول مرة أتصدى لدور  مركّب ومعقّد يتضمن تدرّجات انفعالية باطنيّة".
 لا يميل مخرج فيلم "راكي" الى طريقة التمثيل التقليدية الدارجة، التي راجت في المسرح، والتي هي سمة لمعظم الممثلين العراقيين ويقول: "أنا شخصيا متأثرٌ بتجربة ايليا كازان وستوديو الممثل، فانا لا أمثل، انما أعيش الدور وأتماهى معه، وأسبر أغوار الشخصية معتمدا على القدرة التعبيرية للعيون وتقنية الجسم والصوت الهادئ العميق"، وهذا ما وجدته واتمنى ان ننجح فيه في تجربة مانع، لكي يكون عملنا أنموذجا لصنّاع السينما الشباب، فشخصية فوزي المحورية، هي مركز ثقل الفيلم، وتسندها شخصيات اخرى"،  ويفصّل الحسيني: "تم التصوير بمعدات حديثة جدا بإدارة مدير التصوير المبدع عمار جمال، ونحن ننتظر الانتهاء من عمليات مرحلة ما بعد الانتاج (البوست 
بروديكشن).   
وفيلم "خلف الباب" انتاج عراقي تركي أسهم فيه ممثلون أتراك وعراقيون، وهي تجربة سينمائية جديدة، وصفها الحسني، بأنّها تنتمي الى السينما المهاجرة، التي "ستكون الواجهة الرئيسة للتعريف بالفيلم العراقي".