زامل سعيد فتاح كتب (المگيّر) قبل خمسين عاما

الثلاثاء 28 كانون ثاني 2020 382

زامل سعيد فتاح كتب (المگيّر) قبل خمسين عاما
سعد صاحب
 
 
زامل سعيد فتاح كانت له من حصة اسم والده الكثير، فهو مبتهج ولو عاش في عالم مغلق بالاحزان ، والعاشق البهيج لا يحب الفراق والرحيل والابتعاد عن من يحب، وحتى الوداع لديه يحمل اكثر من لقاء قريب ، والحب حقيقة  ساطعة مثل نجمة عارية في السماء، والشاعر يخشى الغياب وما يتركه من جراح عميقة لا تعرف التسكين . 
 هدم
فشل زامل باستثمار علاقة انسانية رائعة، انتهت بالانطفاء ولم تكلل بالزواج ، والمشكلة شاعرنا حالم بشكل كبير، والواقع مليء بالخيبات والالم والتصادم، وما يحفزه على مواصلة المشوار المضني الطويل، هذا النشاط الطافح والحيوية واندفاع الشباب وحب الحياة. 
 حتى ساعات الهجر المريرة يحولها الى تأمل ، بعد ان يستغرق وقتا طويلا بالتحديق في وجه القمر الذابل ، والسكون الرهيب يضاعف لديه الاحساس بالامل والتجدد والابداع ، برغم الحزن وانهدام الجسد وتساقط الاطراف الخاوية في الطريق . 
 ( مشيت وياه للمكير اودعنه / مشيت وكل كتر مني انهدم بلحسره والونه /  وعلى الرمله بضوه الكمره يناشدني وانشدنه / اكله تروح وكليبي / بعد بيمن اهيدنه / بجه ودموعي لاكنه / بعد وعضاي زتنه / ويوميلي بطرف جفيته من ابعيد اشوفنه). 
 
 قطار
العلاقة وطيدة بين اهل الناصرية وبين القطار الذي ياتي ويروح، وهم يشاهدون المسافرين الغرباء وما يعتريهم في المحطات من برد وخوف ووجع وانهيار، وما اثقل الحقائق التي يسحبونها في بطء من شدة التعب. يتساءل الشاعر  بتعجب يثير الانتباه، كيف ارتضي لنفسي هذه المرأة المعتاد على رؤيتها باستمرار، تختفي فجأة عن حياتي بالكامل، وانا استمع الى زغاريد الفجيعة المنطلقة  من شفاه النساء السعيدات، وكيف بهذا الجسد الهش الضعيف اعيد القطار الى الوراء، واوقف العربات المنطلقة بقوة في مكانها من دون حراك. 
(صاح الريل وانه وياه / يعت بيه واعتنه / يجرني بحيله ويصوفر / وانه معرد واجرنه / ذمه بركبتك خلي فرد مشوار اشوفنه / ولك يا ريل لا تبعد / خذت ولفي واريدنه / وجزاني يجر فراكينه / وما مش حيل اردنه ). 
 
قدر
لا مهرب سوى القبول بحكم القدر، ومقابلة اليأس بالسخرية والتحدي، او البكاء على اثمن الاشياء المفقودة، وخسارتها الى الابد، كالحبيبة والاماني وجمال الطبيعة والافكار، ومن الصعوبة على شاعر حساس  الارتفاع فوق المعاناة . 
( واظل ارفس رفيس الطير / ادين ازغار لزمنه / واهومش ما دريت منين / جدمي وين انكلنه / واحط كلبي على السجه / بلجي الزين اسمعنه / وعلى الدلال مو سجه / مشي الريل اهيسنه). 
 
صيف
وجد الشاعر خلاصه في الشعر فانتج لنا هذه التحفة الشافية لكل الجراح، وبلسما لاوهام العشق المجنونة، كان الوقت صيفا حين كتب القصيدة، والامر واضح من خلال القمر الصافي وشعر الحبيبة المحلول ، وماء النهر المنساب بشكل سلس. 
( واعد محاط محاط للبصرة / ها تل اللحم وصلوا / جزوا نام وهدل شعره / ولك ياريل لا تكعر / اخاف تفزز السمره). 
 
مفطوم
زامل ما كان يتوقع فراقها بهذه العجالة ، ومن اصعب الامور مغادرة من تريد بقاءهم بقربك قبل اوان الرحيل ، المهرة الاصيلة لم تخذل فارسها في ميدان العشق الغادر، وما حدث لها الاستسلام لقوة تعجز عن مقاومتها، تمضي العاشقة الى سبيلها، ويعود الشاعر مختنقا بالحسرات ، باحثا في دروب المدينة المهجورة عن اصدقاء العمر القدامى . 
(وارد للناصرية اردود/ مخنوك بالف عبرة / يروايني انهر موكاف / حبنه وطيبة العشره / يكلي اصبر شهر ويعود والمفطوم شيصبره). 
 
لقطات 
قصيدة زامل سعيد فتاح قصيرة، تشبه اللقطات الساحرة التي يختارها مصور ماهر، وهذا ما جعل الملحنين يقبلون على تلحين اشعاره دونما صعوبة، سوى تغيير بعض المفردات لضرورات فنية خالصة.