جمعية المتقاعدين : التعديل الأخير لقانون التقاعد مرتبك وغير مدروس

الثلاثاء 04 شباط 2020 1305

جمعية المتقاعدين : التعديل الأخير  لقانون التقاعد مرتبك وغير مدروس

بغداد/ سها الشيخلي

 
عاش المتقاعدون خلال السنوات الماضية  قساوة الظروف الحياتية لقلة رواتبهم التقاعدية ولحاجاتهم العديدة، إذ يعاني اغلبهم من امراض مزمنة ومن اتساع متطلبات الحياة، كما لم تنصفهم قوانين التقاعد ، ما اوجد الحاجة الملحة لاجراء التعديلات عليها ومنها قانون التقاعد رقم (9) لسنة 2014 الذي جاء هو الاخر مخيباً لآمالهم، ماجعل جمعية المتقاعدين وحقوق الانسان تقدمان مقترحات وآراء بشأن تعديل للقانون
جمعية المتقاعدين
تحدث لـ {الصباح» السيد مهدي العيسى رئيس الجمعية العراقية للمتقاعدين عن التعديل الاول رقم 26 على قانون التقاعد رقم (9) لسنة 2014 قائلاً : لقد برزت آراء عديدة لتخفيف معاناة ثلاثة ملايين متقاعد  واقترح البعض زيادة مقطوعة  واصر البعض أن يكون الحد الادنى (800) الف دينار في حين طالب آخرون بضعف هذا الرقم  وهذا غير ممكن التحقيق ، لافتاً الى ان الجمعية العراقية للمتقاعدين ومن منطلق دفاعها عن حقوق المتقاعدين، بكونها مجازة من دائرة المنظمات غيرالحكومية، قررت أن تناقش الموضوع من كل جوانبه ، واجتمع مجلس ادارتها وخرجت بمقترحات متكاملة للتعديل الاول تميزت بالواقعية و وبكونها ترتقي بالمستوى المعيشي لهذه الشريحة وتوفير الحياة الكريمة لها . واضاف العيسى : هذه المقترحات ارسلت الى مجلس النواب بموجب كتابنا  المرقم (196) في 11 /12 /2018  وقدم كمقترح قانون الى مجلس النواب بالكتاب المرقم (103) في 25 /3/ 2019 الذي وافق عليه واحيل الى اللجنة القانونية ، وبعد الاطلاع عليه ارسلته الى اللجنة المالية بموجب كتابهم المرقم (143) في 15 /4/ 2019 الا ان اللجنة المالية اعادته الى رئاسة المجلس بكتابها المرقم (233) في 17 /4/ 2019 والذي اوصت فيه باستحصال موافقة الحكومة بسبب وجود تبعات مالية في هذا المقترح، وفعلاً تم ارساله الى الامانة العامة لمجلس الوزراء
 في 3 /7/ 2019 . 
 
مقترحات الجمعية
واشار العيسى الى أن تلك المقترحات  تتلخص في.
- تعديل السنة التراكمية وجعلها 3 % عن كل سنة خدمة تقاعدية بدلاً من 2،5 % 
- أن يكون الحد الادنى للراتب التقاعدي (600) الف دينار بدلاً من (400) الف دينار وتضاف له مخصصات غلاء المعيشة والشهادة . 
- تعديل نسبة  غلاء المعيشة وجعلها ( 1،5) عن كل سنة خدمة تقاعدية بدلاً من (1 % )بسبب ارتفاع الاسعار في الاسواق المحلية . 
- مساواة الرواتب التقاعدية للمحالين على التقاعد قبل نفاذ القانون رقم (9) لسنة 2014 مع المحالين  
بعد نفاذه . 
- مساواة شهداء وجرحى ومعاقي الجيش السابق مع اقرانهم في الجيش الحالي وضحايا الارهاب بدون تمييز وعلى اساس نسبة العجز المشار اليها في قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3) لسنة 2010 . 
- الغاء التسكين للمعلمين والمدرسين المحالين على التقاعد باعوام (2006 و2007 و2008) والذين تم تسكينهم بغير استحقاقاتهم ومساواتهم باقرانهم المحالين على التقاعد عام 2010 . تخفيض عدد سنوات الحصول على مكافأة نهاية الخدمة وجعلها (25) سنة  بدلاً من (30) سنة .
- شمول حاملي شهادة الاعدادية ودور المعلمين والمعلمات بمخصصات الشهادة . 
يكون التسكين على اساس الدرجة الوظيفية التي احيلوا منها على التقاعد 
 
الرواتب الاسريَّة 
وعن  الرواتب الاسرية الخاصة باسر المتوفين / الورثة اكد العيسى ان الزيادة لم تشملهم لانهم  يتسلمون رواتبهم على اساس الاستحقاق القانوني من الراتب التقاعدي وهي 80 % للمستفيد الواحد و90 % للمستفيدين الاثنين و100 % لثلاثة مستفيدين او اكثر من الحد الادنى للراتب التقاعدي، مضيفاً: وبما ان الحد الادنى بقي نفسه (400) الف دينارمثلما حدده قانون التقاعد الموحد رقم (9) لسنة 2014 لان الزيادة التي حددت لغاية (500) الف دينار اعتبرت تحسين معيشة وليست رفع الحد الادنى للراتب التقاعدي ولذات السبب بقيت الرواتب التقاعدية للمستفيدين من الورثة نفسها دون زيادة . 
 
تقييم القانون
ونوه العيسى بأن القانون شرع على عجالة والقناعات التي تولدت بدأت تتغير  
ولذلك جاء البعض من نصوصه بشكل مرتبك منها :  تخفيض السن القانونية للجميع وبدون حساب ما تؤول اليه النتائج، حيث انعكس بشكل سلبي على مؤسسات الدولة ، وبعض العناوين الوظيفية كالاطباء واساتذة الجامعة والاختصاصات النادرة  الذين من الصعب تعويضهم
بهذه السرعة . 
- احالة اربعة تولدات ( 57 ،58، 59، 60) على التقاعد في آن واحد اربكت الوضع  الاداري والمالي للدوائر التي احيلوا منها، اضافة الى الزخم الكبير الذي عانت منه هيئة التقاعد الوطنية، فضلاً عن توفيرالتخصيصات المالية  لصرف مبالغ الاجازات المتراكمة ومكافأة نهاية الخدمة ما دفع بالوزارات للمطالبة باعادة النظر بشرط العمرمن خلال تشريع ثانٍ على القانون في فترة لا تتجاوز الشهرين على تشريع التعديل
 الاول رقم 26 . 
- اعتبار الحد الادنى للرواتب التقاعدية (400) الف دينار حتى الذين كانت رواتبهم التقاعدية (460)الف دينار واعتبار الزيادة الاخيرة تحسين معيشة وهذه مخصصات قابلة للزيادة او النقصان او الالغاء وفي حالة الالغاء يعود اصحاب الرواتب الـ (460) الفاً لتكون (400) الف وبالتالي هو تخفيض عما كانوا عليه . تخفيض الاستحقاق القانوني لتاركي العمل وجعله (75 %) من الحد الادنى وهذا تخفيض عما كانت عليه مبالغ استحقاقهم .  تم التمييز بين المحالين على التقاعد قبل التعديل وبين المحالين على التقاعد بعد نفاذ التعديل في موضوع استحقاق مكافأة نهاية الخدمة، فالاول يستحق والثاني يستحق وهذا مخالف للمادة (14) من 
الدستور العراقي .  تخفيض السن القانونية من 70و68و63 الى 60 سنة حرم جميع المحالين على التقاعد من الترفيع وعدة علاوات سنوية، اضافة الى خفض نسبة الاستحقاق القانوني نتيجة هذا التخفيض، ناهيك عن الحرمان من استمرار التمتع بفرق الراتب لعدد سنوات التخفيض وكان هناك مقترح من البرلمان بجعل النسبة التراكمية 3،5 % سنوياً لجميع المتقاعدين لضمان التعويض ولكنهم عادوا والغوها ثانية بادعاء عدم تحمل الميزانية . لم نوفق في لقاء الدكتور احمد عبد الجليل رئيس الهيئة الوطنية للتقاعد ، برغم مراجعاتنا
المتكررة  للهيئة . 
 
حقوق الانسان
الناشط في مجال حقوق الانسان حمدي فؤاد العاني تحدث عن قانون التعديل الاول رقم 26 على اصل القانون رقم 9 لسنة 2014 حيث قال : لا اعتقد اليوم أن موظفاً يفكر بطلب احالته على التقاعد في حالات حاكمة معينة كالاحالة لاسباب صحية او سياسية نتيجة التعرض للقهر السياسي او العنصري او الهجرة داخل وخارج البلد للمحافظة
على حياته. ويضيف العاني : اعود فاقول ان كل القوانين التي تم تشريعها للمتقاعدين لم توفر لهم الحد الامثل للحياة الكريمة التي يتمتع بها اقرانهم في دول العالم، للمحافظة عليهم وعلى اسرهم من عاديات الزمن الصعب ،باستثناء قانون التقاعد المدني رقم (33) لسنة 1966 والعسكري رقم (1) لسنة 1975 وقانون قوى الامن الداخلي رقم (1) لسنة 1978 وهي الافضل
على مر الزمن .
 ويتابع العاني : فعندما يقترب موعد احالة الموظف على التقاعد تراه يفكر ويبدأ بمراجعة حساباته بما يتعلق بمتطلبات المعيشة اليومية فهو يخسر اغلب مخصصاته، وتواضع مقدار النسبة التراكمية السنوية التي من شأنها رفع نسبة استحقاقه من الراتب الوظيفي وطريقة استخراج معدل  الراتب الاخير مع الانتباه الى بقاء معاشات المتقاعدين على حالها لفترة تصل الى نصف عقد من السنين دون زيادة او علاوات كما يجري مع الموظفين في طريقة منحهم العلاوة السنوية يقابل ذلك الارتفاع المستمر للاسعار في الاسواق المحلية وبالتالي تتآكل تلك الرواتب وتصبح غير ملبية لحاجات المتقاعدين واسرهم ، ناهيك عن الحاجة الدائمة لشراء ادوية الامراض المزمنة نتيجة التقدم في العمر (امراض الشيخوخة ) . 
وسؤالي الاهم : هل وفرت الدولة المستلزمات الضرورية بكل اشكالها الترفيهية والصحية والثقافية والاجتماعية للمتقاعدين الذين افنوا عمرهم في بناء الوطن طوال سني خدمتهم الوظيفية اسوة بباقي دول العالم .. انا لا اعتقد ذلك قطعاً ..