الذكاء الاصطناعي يحارب {كورونا} المستجد

الأحد 09 شباط 2020 196

الذكاء الاصطناعي يحارب {كورونا} المستجد
بكين/ أ ف ب
فوجئ رجل سافر إلى مدينة ووهان، التي انتشر منها فيروس كورونا المستجد، عندما طرقت الشرطة الصينيَّة بابَ منزله في مدينة نانجينغ وطلبت قياس حرارته.
وقال الرجل الذي عزل نفسه في منزله بنانجينغ في مقاطعة جيانغسو إنه لم يخبر أحداً بزيارته الأخيرة إلى ووهان.
لكن باستخدام بيانات السفر من ووهان، تمكّنت السلطات من تحديد هويته وإرسال عناصر شرطة إلى منزله الأسبوع الماضي، بحسب تقرير نشرته حكومة نانجينغ في جريدة.
احتواء الفيروس
وفي وقت تسابق السلطات الصينية الزمن لاحتواء الفيروس الجديد الذي أصاب أكثر من 34 ألف شخص وتسبب بوفاة أكثر من 700 في الصين، تلجأ بكين لحزمة أساليبها المعتادة للعثور على أي إصابات محتملة ومنعها: تتبّع البيانات والذكاء الاصطناعي.
وطوّرت شركات تكنولوجيا صينية عدّة تطبيقات تساعد الناس على التأكد من مسألة إنْ كانوا استقلوا ذات الطائرة أو القطار الذي كان على متنه مرضى إصاباتهم مؤكدة، بالاستناد إلى قوائم نشرت على وسائل الإعلام الرسميَّة.
وفي غوانزو بمقاطعة غوانغدونغ الجنوبيَّة، نشرت السلطات رجالاً آليين لتوبيخ المارّة الذين لا يرتدون أقنعة واقية، وفق صحيفة "غلوبال تايمز" الرسمية.
وفي بكين، ذكرت لجنة حي مسؤولة عن مجمّع شقق يضم نحو 2400 أسرة أنها استخدمت بيانات رحلات الطيران والقطارات لتعقّب سجلات السفر الأخيرة التابعة للجميع.
وأفادت لجنة الصحة الوطنية الصينية الحكومات المحلية في بيان نشرته على الإنترنت "استخدموا تكنولوجيا البيانات الكبيرة لتتبّع ومراقبة (الحالات) ذات الأهمية وتوقّع تطور الوباء بشكل فاعل وآني".
ودعت إلى "تعزيز رابط المعلومات بين (...قطاعات) الأمن العام والنقل وغيرها من الأقسام"، بينما أوصت بمشاركة بيانات رحلات القطارات والطائرات والاتصالات والبيانات الطبية.
الكشف عن الحمّى
في وقت تبحث السلطات الصينية عن إصابات محتملة، كان التركيز على الكشف عن الحمى، العارض الأكثر شيوعاً للمرض.
وبينما تعتمد الأحياء والمباني الحكومية بشكل أساسي على أجهزة قياس الحرارة المحمولة، تختبر هيئات النقل العامة أنظمة الكشف عن الحمى عبر الذكاء الاصطناعي والكاميرات التي تستخدم الأشعة فوق البنفسجية.
وفي بكين، يراقب نظام طوّرته شركة "بايدو" الصينية العملاقة المسافرين في محطة كينغي للقطارات باستخدام أشعّة فوق بنفسجية وتكنولوجيا التعرّف على الوجوه، التي تلتقط بشكل أوتوماتيكي صورة لوجه كل شخص.
وفي حال بلغت درجة حرارة جسم أحد الأشخاص 37,3 درجات مئوية أو أكثر، يطلق النظام صافرة إنذار تستدعي عملية فحص أخرى من قبل موظفي المحطة.
والخميس الماضي، أمر موظفو محطة القطار الذين كانوا يحملون مكبرات صوت باللونين الأحمر والأبيض الركاب الواصلين من مقاطعة شانشي الشمالية التحرّك ببطء لدى مرورهم من نظام "بايدو".
وتشير الشركة إلى أنَّ نظامها قادرٌ على فحص أكثر من مئتي شخص في الدقيقة، أي بسرعة تفوق بشكل كبير أجهزة الكشف عن الحرارة المستخدمة في المطارات.
وطوّرت شركة "ميغفي" للذكاء الاصطناعي التي أدرجتها واشنطن في تشرين الأول على لائحتها السوداء لاتّهامها بانتهاك حقوق الإنسان، منظومة مشابهة تستخدم حاليًا في محطة قطارات سريعة في بكين.
وأفاد متحدث باسم "ميغفي" في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني أن "وجود فريق من نحو مئة شخص يعملون معًا عن بعد من منازلهم لم يكن أمراً سهلاً".
وأضافت "عمل جميعهم على مدار الساعة خلال عطلة رأس السنة القمرية"، مشيرة إلى أنه كان على الفريق تطوير آليات الشركة "للتمكن بشكل فاعل من الكشف عن الحرارة من خلال الجبين فحسب".
 
خمسة ملايين مسافر
وإضافة إلى الكشف عن الحمى، سارعت شركات التكنولوجيا الصينية لتطوير مجموعة واسعة من الخدمات للمساعدة في جهود احتواء الوباء، بدءاً من تحضير عمليات إيصال المواد الطبية عبر الطائرات المسيّرة وصولاً إلى تحديد مواقع انتشار الفيروس من ووهان.
ورغم أن المدينة تخضع لحجر صحي تام منذ 23 كانون الثاني، إلا أن نحو خمسة ملايين مسافر غادروا ووهان خلال مهرجان رأس السنة القمرية، وفق حاكم المدينة، وهو ما دفع السلطات للقيام بعمليات بحث على مستوى البلاد عن كل من زاروا ووهان مؤخراً.
ومع ذلك، لا تزال معظم عمليات تقفّي الأثر التي تجريها السلطات المحلية في الصين بحاجة إلى قوة بشرية كبيرة، رغم أن البعض يدخلون البيانات عبر الإنترنت للمساعدة في تسجيل المعلومات خصوصًا مع عودة السكان بعد العطلة.
وفي بكين، تحضّ بعض الأحياء السكان على مسح رمز الاستجابة السريعة لملء البيانات الخاصة، على غرار أرقام هواتفهم وعناوينهم في مدنهم الأصلية.
وتطلب إحدى الاستمارات من المشاركين ملء تفاصيل عن وسيلة النقل التي استخدموها على غرار رقم لوحة الترخيص أو رقم الرحلة في حال سافروا على متن طائرة.
وتسأل كذلك إن كانوا زاروا مقاطعة هوباي، حيث تقع ووهان، مؤخراً أو تواصلوا مع أي شخص من المنطقة.