لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء المُكلّف والمتظاهرين

الأحد 09 شباط 2020 1179

لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء  المُكلّف والمتظاهرين

بغداد / مهند عبد الوهاب / عمر عبد اللطيف 
 
كشفت مصادر برلمانية لـ "الصباح" عن لقاء مرتقب خلال الأسبوع الحالي بين رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي والمتظاهرين السلميين لمناقشة تشكيل الحكومة واختيار الشخصيات المناسبة لها، وبينما أعلنت عدة قوى سياسية دعمها لمنح علاوي "ضوءاً أخضر" وحرية مطلقة لاختيار وزرائه بعيداً عن المحاصصة والضغوط الحزبية؛ دعا نواب وأوساط سياسية رئيس الوزراء المكلف إلى الكشف عن أي كتلة أو حزب يقومان بممارسة الضغط للحصول على منصب وزاري في حكومته.عضو مجلس النواب حسن جلال الكناني أكد في تصريح خص به "الصباح"، أن "لقاء سيجري بين علاوي والمتظاهرين السلميين لاختيار الشخصيات المستقلة لتشكيلته الوزارية التي ستقدم الى مجلس النواب"، متوقعاً أن "يجري هذا اللقاء خلال هذا الأسبوع"

وأضاف، ان "لقاءً آخر سيجري بين علاوي والنواب الذين وقعوا على تكليفه برئاسة الحكومة خلال الأيام القادمة، لمناقشة الآلية التي سيعتمدها لاختيار شخصيات تمثل التشكيلة الحكومية"، وبين ان "هؤلاء النواب سبق أن نصحوا رئيس الوزراء المكلف في لقاء سابق بضرورة الرفض وتسمية أي كتلة أو حزب يقومان بفرض وزير أو وكيل وزارة في التشكيلة الحكومية القادمة"، مشيراً الى أن "التأكيد على علاوي كان بتشكيل حكومة مستقلة يكون هو المسؤول عنها في حالة نجاحها أو فشلها".الكناني، ألمح الى أن "هناك دعماً كاملاً من قبل النواب لعلاوي، والاتفاق معه على ضرورة الابتعاد عن مبدأ المحاصصة، ولقد اتفقنا مع رئيس الوزراء على الابتعاد عن المحاصصة التي تسببت بتدهور واقع البلد ووصولنا الى ما نحن عليه الآن""، مؤكداً أن "النواب وعدوا علاوي بالدعم الكامل له في حال تحقيق ما وعد به، وبخلافه فهنالك الكثير من الاجراءات التي من ضمنها سحب الثقة منه". من جانبه، أكد المحلل السياسي حافظ آل بشارة، في حديث لـ "الصباح"، ان "رئيس الوزراء المكلف، بدأ فعلياً بإجراء الاتصالات اللازمة من أجل تشكيل الحكومة الانتقالية، ومع أن مدتها قصيرة لا تزيد على ستة أشهر أو سنة على الأكثر؛ إلا أنها ستنجز التحول الأهم في العملية السياسية، فهي مكلفة بإجراء الانتخابات المبكرة، وتنفيذ قرار إخراج القوات الأجنبية من العراق، وتنفيذ مطالب المتظاهرين المطلبية والسياسية، والبدء ببرنامج حقيقي لمكافحة الفساد، وهناك بعض الواجبات تحتاج الى وقت أطول، لذا فحكومة علاوي تريد وضعها على سكة التنفيذ في الأقل".وبشأن اختيار الوزراء ضمن الحكومة المقبلة، أكد آل بشارة، ان "هناك تسريبات تشير الى أن رئيس الوزراء المكلف يستقبل وفوداً من المتظاهرين بشكل يومي، وانه يعتزم تكليف بعض الشخصيات ذات العلاقة بالتظاهرات بحقائب وزارية"، مبيناً ان "التحول الأهم في هذا السياق، أن رئيس الوزراء المكلف ابتدأ برفض المحاصصة في تشكيل حكومته، وعلى إثرها قد يرفض استيزار أشخاص بصفتهم الحزبية".وأضاف، ان "هناك نقطة قوة لدى رئيس الوزراء المكلف، تجعله يرفض المحاصصة، وهي مساندة المرجعية والمتظاهرين، أما نقطة ضعفه فهي حاجته الدستورية الى مجلس النواب لتمرير كابينته الوزارية".بدوره، أفاد النائب حسين عرب، بأن "علاوي ناقش مع جميع الكتل السياسية خلو التشكيلة الحكومية من المحاصصة الحزبية"، وأضاف، أن "هناك ضوءاً أخضر للمضي بالحكومة وفق ما يرغب به رئيس الوزراء المكلف، ووفق التوقعات يمكن أن يعلن كابينته الوزارية خلال 10 الى 15 يوما".وأوضح عرب ان "التشكيلة المقبلة ستتكون من 23 وزيراً وهو نفس عدد وزراء الحكومة المستقيلة"، مشيراً إلى أن "مجلس النواب حر في اختيار او رفض كل وزير لا يتمتع بمستوى المسؤولية او الامكانية المطلوبة لقيادة وزارة".
 
تلبية المطالب
النائب عن كتلة النهج الوطني حسين العقابي، قال في حديث لـ "الصباح": إنه "على رئيس الوزراء المكلف أخذ عدة أمور بنظر الاعتبار، على رأسها تلبية المطالب الشعبية، لأنه جاء بعد احتجاجات شعبية، وبعد مطالب المرجعية الرشيدة استقالت حكومة تصريف الأعمال الحالية، لذلك فإن محمد توفيق علاوي الآن أمام استحقاقات مهمة وعلى رأسها مطالب الاصلاح والتغيير ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، والنظر إلى الصراعات الدولية والاقليمية".وأضاف، ان "هذه التحديات يجب أن يأخذها علاوي بنظر الاعتبار سواء في منهاجه الوزاري أو مستوى كابينته الوزارية التي يجب أن تحظى بثقة الشارع العراقي"، لافتاً إلى أن "الحكومة المقبلة يجب أن تتشكل من شخصيات كفوءة؛  مبيناً أن "المنهج الوزاري يجب أن يشير بصراحة إلى أن رئيس الوزراء المكلف يرأس حكومة انتقالية هدفها تهدئة الأجواء وتصل الى انتخابات مبكرة".بينما توقع النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني بشار الكيكي في حديثه لـ "الصباح"، أن "يتمكن رئيس الوزراء المكلف من عرض تشكيلته الوزارية والبرنامج الحكومي؛ قبل انتهاء موعد التكليف، وهناك العديد من الإشارات التي تدل على ذلك، ونعتقد بأن استيعاب بعض الشخصيات المقبولة وطنياً، سيسهم في استقرار الوضع".أما أبرز التحديات التي سيواجهها محمد توفيق علاوي، فهي بحسب الكيكي: "استكمال ملف إخراج القوات الاجنبية، ومحاسبة المتورطين بقتل المتظاهرين السلميين وفق القانون، والموازنة، والعلاقة الدستورية مع حكومة إقليم كردستان العراق".
 
إجراءات دستورية
من جانبه، أوضح الخبير القانوني بشار الحطاب في حديث لـ "الصباح"، أن  "خيار رئيس الجمهورية بتكليف الدكتور محمد علاوي بتشكيل الحكومة الجديدة؛ جاء بعد ضغوط الشارع العراقي الذي ينتظر من القوى السياسية اللجوء إلى منح الثقة لحكومة قادرة على تنفيذ البرنامج السياسي للمرحلة الحالية لحين الشروع  بإجراءات الانتخابات النيابية المبكرة بما يتلاءم مع مسار الإصلاحات السياسية في العراق، التي تفرض على رئيس الوزراء أن يعمل بمسارات دستورية أبرزها  تقديم أعضاء مجلس الوزراء خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ تكليفه مع برنامجه الوزاري إلى مجلس النواب، وموافقة مجلس النواب على أعضاء الكابينة الوزارية الجديدة منفردين ومنحهم الثقة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه طبقا للمادة (76/ثانياً/رابعاً) من الدستور".وأضاف، انه "في حال اخفاق رئيس الوزراء المكلف في استكمال أعضاء مجلس الوزراء خلال 30 يوماً أو إذا لم يحصل على ثقة مجلس النواب، تنتهي مهمته الدستورية ويكلف مرشح آخر طبقاً للمادة (76/ثالثا/خامساً) من الدستور"، مبيناً ان "الحكومة الجديدة ستكون بصلاحيات دستورية كاملة تمارس اختصاصها بمقتضى أحكام المادة (80) من الدستور، وتنتهي مهامها مع انتهاء مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب ما لم يحدد موعد إجراء انتخابات مبكرة قبل انتهاء المدة الدستورية".وأشار الحطاب الى أن "هناك من قد يتساءل (هل يمكن لرئيس الوزراء المكلف أن يسند حقيبة وزارية إلى وزير سابق في حكومة تصريف الأعمال الحالية؟)، نقول يجوز ذلك بشرطين: الأول أن لا يكون الوزير قد سبق سحب الثقة منه في مجلس النواب، لأن سحب الثقة من الوزارة أو الوزير يعني فقده الصلاحية للعمل الوزاري، والثاني أن لا يكون الوزير السابق متهماً في قضايا تتعلق بالنزاهة وهدر المال العام والقول بخلاف ذلك يعد تحايلاً للهروب من المحاسبة بنظام التدوير الوزاري".وشدد الخبير القانوني، على أنه "على رئيس الوزراء المكلف -في حال حصوله على ثقة مجلس النواب- العمل بالقدر الذي يحفظ مصالح الدولة من الضرر، وكذلك إرسال مشروعات القوانين أو إبرام اتفاقيات سياسية أو اقتصادية مع دول أخرى، بالإضافة إلى أن أهم أولويات عمله هو إرسال مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2020 وذلك لأهميتها في تسيير عمل مؤسسات الدولة ومرافقها العامة على أن لا تتضمن التزامات تتجاوز سقف ولاية الحكومة الانتقالية".
 
استقلالية القرار
إلى ذلك، أفاد النائب عن تحالف سائرون، جواد الموسوي في بيان، تلقت "الصباح" نسخة منه: بأنه "يجب على رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، أن يكون له موقف شجاع منذ بداية تشكيل الكابينة الوزارية بفضح أي مكون أو كتلة حزبية تضغط عليه في ما يخص اختيار شخصيات الكابينة الوزارية الجديدة".وأكد الموسوي، على أن "تكون هذه الكابينة مستقلة وعراقية خالصة خالية من أي من مزدوجي الجنسية والعراقيين الذين يسكنون خارج العراق"، مبيناً ان "العراق مليء بالخبرات والكفاءات ممن لم يغادروا العراق طيلة فترة الحصار الاليمة وما بعدها".