الميزانيَّة الاميركية زيادة في النفقات العسكرية وخفض الحماية بالاجتماعية

الاثنين 10 شباط 2020 264

الميزانيَّة الاميركية زيادة في النفقات العسكرية وخفض الحماية بالاجتماعية
كيت ديفيدسون وأندرو ريستوشيا
ترجمة: خالد قاسم
قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ميزانيَّة حجمها 4،8 ترليونات دولار ترسمُ الطريق لفترة رئاسيَّة ثانية، واقترحت تخفيضات حادة ببرامج شبكة الحماية الاجتماعيَّة والمساعدة الخارجيَّة ونفقات أكبر للدفاع والمحاربين القدامى.
ازدادت النفقات العسكريَّة بنسبة 0،3 بالمئة الى 740،5 مليار دولار للسنة الماليَّة 2021 والتي تبدأ في 1 تشرين الأول. وعكست ميزانيَّة البيت الأبيض أولويات الإدارة الأميركيَّة بمفاوضات الإنفاق للسنة الماليَّة المقبلة. وكشفت مقترحات الميزانيَّة أهداف السياسة الماليَّة لترامب إذا أعيد انتخابه وسوف تعكس رسالة حملته الانتخابيَّة ذلك.
من غير المرجح أنْ يصبح مقترح الميزانيَّة قانوناً؛ لأنَّ الديمقراطيين يسيطرون على مجلس النواب وتحتاج مشاريع قوانين النفقات بمجلس الشيوخ ذي الأغلبيَّة الجمهوريَّة الى موافقة الحزبين، وأشار الديمقراطيون الى معارضتهم لخطة ميزانيَّة الإدارة، إذ وصفها النائب جون يارموث رئيس لجنة الميزانيَّة البرلمانيَّة بالمدمرة وغير العقلانيَّة.
انتقد يارموث خطة ترامب لأنها تستهدف «برامج تساعد الأميركيين على تلبيَّة حاجاتهم، وتبقي إعفاءاته الضريبيَّة للأثرياء والمؤسسات الغنيَّة، سيقف الكونغرس ثابتاً ضد وعود هذا الرئيس الكاذبة».
يتوقع محللو الميزانيَّة أنْ يضع النواب اللمسات النهائيَّة على نفقات 2021 بعد انتخابات تشرين الثاني، ويمولون الحكومة بإجراءات نفقات مؤقتة للأشهر الأولى من السنة الماليَّة. 
من جهة أخرى، ستشهد وكالة ناسا زيادة تخصيصات بنسبة 12 بالمئة، إذ يسعى ترامب لإنجاز هدفه بإعادة رواد الفضاء الى القمر عام 2024، أما نفقات وكالة حماية البيئة فستتراجع بنسبة 26 بالمئة.
تتطلب الخطة ملياري دولار تمويلاً جديداً لبناء الجدار على الحدود الأميركيَّة الجنوبيَّة، بعد أنْ وعد ترامب بحملته الانتخابيَّة 2016 ببناء ذلك الجدار، ما أثار صراعاً مع الديمقراطيين، وتسبب ذلك بإصدار الرئيس قراراً تاريخياً بإغلاق الحكومة خمسة أسابيع في الشتاء الماضي بعد رفض النواب تمويل المشروع. والمبلغ الجديد أقل من 5 مليارات دولار طلبتها الحكومة العام الماضي.
اقترح البيت الأبيض خفض النفقات بمقدار 4،4 ترليونات دولار طيلة عشر سنوات، ويشمل ذلك ترليوني دولار ادخارات من برامج الإنفاق الإلزاميَّة منها 130 مليار دولار تغييرات على تسعير أدوية الرعايَّة الصحيَّة و292 مليار دولار خفض شبكات الحماية و70 مليار دولار من تشديد الحصول على منافع الإعاقة.
في حملته الانتخابيَّة السابقة وعد ترامب الناخبين بحماية تمويل برنامجي الرعاية الصحيَّة، لكنَّ مقترحات ميزانيته الجديدة لإيجاد مدخرات عبر تغييرات على هذين البرنامجين تعكسُ الجهود طويلة المدى للحزب الجمهوري لتقليص نفقات الحماية الاجتماعيَّة الفيدراليَّة.
تفترض الميزانيَّة حزمة خفض ضريبي قيمتها 1،5 ترليون دولار أقرَّتْ عام 2017 وتنتهي عام 2025 وتتوقع إيرادات تتناسب مع مقترح العام الماضي. وتتوقع أيضاً نمواً اقتصادياً أسرع من توقعات معظم الاقتصاديين إذا نفذت سياسات الرئيس، وبعد صعود وجيز في 2018 عاد النمو لمستوى 2 بالمئة العام الماضي والذي ساد خلال 10 سنوات منذ انتهاء الركود، إذ يتوقع عدة اقتصاديين استمراره. وفي الوقت نفسه هبطت البطالة الى أدنى مستوياتها منذ 50 سنة.
يتوقع البيت الأبيض نمو الاقتصاد بنسبة 3،1 بالمئة في الربع الرابع من 2020 مقارنة مع الفترة ذاتها للعام الماضي، و3 بالمئة في 2021 ويستمر ذلك بالتوسع بالسرعة عينها لبقيَّة العقد الحالي. لكنَّ الإدارة تتوقع تراجعاً بسيطاً بالنمو السنوي في العالم الحالي عما توقعته في 2019.
يتقلص عجز الميزانيَّة الفيدراليَّة الى 966 مليار دولار العام المقبل من ترليون دولار في 2020، لكنه أكثر من ضعف ما توقعه ترامب بأول مقترح ميزانيَّة له عام 2017. وتتوقع الإدارة تقلص العجز الكلي طيلة العقد المقبل الى 4،6 ترليونات دولار وفق الخطة الحاليَّة، ويتم القضاء على العجز السنوي عام 2035. 
في الوقت نفسه، الخفض الضريبي الذي أقر عام 2017 قلل إيرادات الحكومة كنسبة من الإنتاج الاقتصادي، ودفع العجز كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي الى 4 بالمئة أي فوق معدل 2،7 بالمئة طيلة 50 سنة مضت.
تتوقع الإدارة أنْ يتراوح عائد سندات الخزينة لعشر سنوات، ويعكس تكلفة الاقتراض الحكومي لتمويل العجز، عند 2 بالمئة في 2020 ويرتفع تدريجياً خلال العقد المقبل، وهو أقل بكثير من المعدلات المتوقعة في ميزانيَّة العام الماضي.
 
صحيفة وول ستريت جورنال