اليوم.. جلسة منح الثقة للحكومة اللبنانية

الاثنين 10 شباط 2020 395

اليوم.. جلسة منح الثقة للحكومة اللبنانية
بيروت/جبار عودة الخطاط 
 
تنطلق اليوم الثلاثاء في مجلس النواب اللبناني جلسة المجلس التي تستمر ليوم غد الاربعاء للنظر في التصويت على منح الثقة من عدمها للحكومة التي سيتلو رئيسها الدكتور حسان دياب بيان فريقه الحكومي والذي يترجم برنامجه في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. معطيات القراءة الواقعية للخريطة السياسية للقوى الفاعلة تفيد بأن الجلسة ستتمخض عن تأمين الثقة للحكومة نظرا لحجم الدعم المتأتي من ثقل سياسي متوازن وكما سيتضح.
منح الثقة للحكومة
“الصباح” قامت باستقراء الخريطة النيابية بمتابعة حسابية للقوى التي سترفع الأيدي مانحة الثقة للحكومة وهي كل من: كتلة التنمية والتحرير «حركة أمل» (17 نائباً) وكتلة الوفاء للمقاومة «حزب الله» (13 نائباً) وبذا يكون الثنائي الشيعي (30) صوتاً، وتكتل التيار الوطني الحر ( 26) صوتاً وكتلة تيار المردة، (5) أصوات إضافة الى النواب: ايلي الفرزلي، وفيصل كرامي وجميل السيد،و عبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي، لتصبح غلة الأصوات 66 صوتاً. وتبقى اصوات نواب الكتلة القومية (3 نواب) محل نظر وتأن من قبل المراقبين، إذ تشير التكهنات الى استياء الحزب القومي من مسألة استبعاده عن التشكيل الحكومي، وربما يعمد لحجب الثقة عن الحكومة، مصادر الكتلة التزمت حتى الآن الصمت حيال التقارير التي تشي بأن تصويتها سيكون بـ “لا”، واكتفت مصادر الكتلة بالقول “كل شيء وارد، وعند التصويت سنقول كلمتنا بكل جرأة وصراحة” أما إذا تماهت الكتلة مع موقف حليفها الابرز حزب الله وصوتت بمنح الثقة فسترتفع نتيجة التصويت الإيجابي الى 69 صوتاً. 
 
حجب الثقة النيابية
في الضفة الأخرى، حيث القوى المناهضة لتشكيل الحكومة، فإنّ الـتصويت بحجب الثقة عنها يكاد يكون مقطوعاً به من قبل 59 نائباً، يتوزعون بين كتل تيار المستقبل (20) صوتاً، وتكتل القوات اللبنانية (15 نائبا)، واللقاء الديمقراطي(تكتل وليد جنبلاط) (9) أصوات، وكتلة  رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي ( 4 ) أصوات، وكتلة حزب الكتائب (3) أصوات، إضافة الى النواب بولا يعقوبيان، اسامة سعد، نعمة افرام، ميشال معوض، شامل روكز، فؤاد مخزومي، وجهاد الصمد ليكون المجموع 58 صوتاً. وثمة معلومات تشير الى احتمالية غياب النائب المخضرم الياس المر لأسباب صحية.
 
تحدي التعطيل
ويبقى تحدي  إمكانية انعقاد المجلس مرهونا بما سيحصل في الساحات المحتجة ولا سيما في ساحة النجمة حيث مقر المجلس النيابي في ضوء وعيد الحراك الاحتجاجي بالعمل على تعطيل جلسة  الثقة للحكومة ولاحظنا في الأيام الأخيرة حجم الضخ الإعلامي والتثقيفي
الذي أطلقه المحتجون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد الجلسة المذكورة تحت عنوان (لا ثقة) ورافقت هذه الحملة الإعلامية تحركات للشارع المحتج  الذي  نظم مسيرات احتجاجية ودعوات للاعتصام ، تهدف الى الوصول إلى مجلس النواب، وذلك تحت شعار “لا ثقة للحكومة ” فقد انطلقت مسيرة سيارة أمس الاثنين، من جسر الرينغ باتجاه عدد من مناطق بيروت والضواحي، أعلن منظموها أن الهدف منها “ضمان أكبر حشد من المتظاهرين لتظاهرة اليوم  الثلاثاء أثناء جلسة الثقة”. 
وردد المشاركون فيها هتافات تدعو إلى حجب الثقة عن الحكومة كما شهدت طرابلس ومناطق أخرى تحركاً مماثلاً رافضاً للحكومة.
يذكر ان الحراك الشعبي يعد العدة اليوم لتحركٍ حاشد في محيط المجلس النيابي يهدف الى تعطيل  عقد الجلسة المرتقبة. 
 
اختزال الجلسة
وعلمت “الصباح” من مصادر قريبة من أجواء الجلسة النيابية المرتقبة أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي ربما يعاود في جلسة  اليوم ما سبق أن قام به من هندسة إيقاع جلسة إقرار الموازنة وانهاها في يوم واحد الاسبوع الماضي، لدواعٍ أمنية ارتبطت بحركة الاحتجاج ، بعد ان كانت عملية اقرار الموازنة عادة تستغرق ثلاثة  أيام على الأقل.. وعليه من المرجح سعي بري لاختزال عدد المتكلمين من النواب ليصار الى تقليص زمن الجلسة بحيث لا تستغرق الوقت المطوّل، بيد أن التدبير إن حصل سيرتبط بماهية التحركات الاحتجاجية التي سيشهدها محيط المجلس، والتي تخطط  لتعطيل الجلسة من خلال قطع السبل على النواب للحيلولة دون الوصول إلى ساحة النجمة.
ووفقاً للمصدر، فإن الجهات الأمنية قد تأهبت لتأمين المعبر الكفيل بوصول النواب الى المجلس  لذا شرع برّي بالتواصل مع الكتل السياسية للتنسيق معهم وبيان الرأي بشأن اقتراح التقليص وربما يتكرر سيناريو جلسة الموازنة ويتم تمرير جلسة الثقة في يوم واحد.
 
أفضل الممكن
الى ذلك رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في “​حزب الله​” الشيخ ​علي دعموش​ ان “​البيان الوزاري​ الذي خرجت به الحكومة هو افضل الممكن، وهو بمثابة خريطة طريق، والمطلوب من الحكومة بعد نيل الثقة ان تضع برنامجها الاصلاحي لمعالجة الأزمات، ويجب على اللبنانيين ان يعطوها فرصة لتعمل، ثم بعد ذلك لهم ان يحكموا عليها تبعا لأدائها”. 
بينما أعرب نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إيلي الفرزلي :” عن اطمئنانه “بأن البيان الوزاري سينال ثقة مجلس النواب في جلسته لمنح الثقة للحكومة” مضيفاً أن “أهم ما جاء فيه هو تحديد المهل والمراحل لاسيما مهلة المئة يوم الأولى لتنفيذ الإصلاحات على المستويين التشريعي والتنفيذي، وهذا الأمر هو في غاية الأهمية، لجهة استعادة ثقة المجتمع الدولي وبالتالي تقديم الدعم المطلوب منه”. 
مواقف متشددة
في خط موازٍ أكد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل بأننا” سنكون اليوم الثلاثاء إلى جانب الناس ولا يمكننا ان نعطي الثقة لحكومة ليست الا استمراراً للحكومة السابقة”.
وقال النائب عن (المستقبل) محمد الحجار” سنناقش البيان الوزاري وسنحضر الجلسة، لتفنيد البيان الوزاري للحكومة، فهذا البيان فضفاض وفيه الكثير من الضبابية، وهو كلام انشائي ولا يتضمن آلية واضحة للعمل كمكافحة الفساد وهدر المال العام واصلاح الادارة، فمن هنا توجهنا لعدم اعطاء الثقة للحكومة”.
أما عضو تكتل القوات اللبنانية النائب ​عماد واكيم فشدد​، على أنّ “​تشكيل الحكومة​ يشوبه الكثير من الالتباسات”، لافتا إلى أنّ “الحكومة تبنّت ​موازنة​ الحكومة السابقة الّتي لم تعد تحاكي الواقع الاقتصادي المأزوم، و​البيان الوزاري​ لا يقارب أية مشكلة وطرق الحل ولن نعطيها ثقة”.
 
الدعوة لمنع الجلسة
وفي موقف لافت دعت النائبة بولا يعقوبيان الى العمل على منع جلسة منح الثقة للحكومة مؤكدة ان” حكومة دياب تملك الأصوات الكافية لتمريرها في مجلس النواب، وبالتالي النصاب والثقة مؤمنان”.
وشددت يعقوبيان على أن “الحل الوحيد لمنعها من نيل الثقة هو بمنع حصول الجلسة”، مشيرة إلى أن “حضور النواب الذين لن يمنحوا الثقة لا يصبّ إلاّ في خانة تأمين غطاء وشرعية لجلسة الثقة”. 
كما دعا  “تجمع أساتذة مستقلين في الجامعات في بيان له” إلى “تعليق الدروس والمشاركة الكثيفة في الإضراب والتظاهرات اليوم الثلاثاء، تزامنا مع عقد جلسة مجلس النواب”.