رغم المعارك.. أنقرة وموسكو تتحدثان عن التعاون في إدلب

الاثنين 17 شباط 2020 326

رغم المعارك.. أنقرة وموسكو تتحدثان عن التعاون في إدلب
اسطنبول / فراس سعدون
 
غلب مسؤولون أتراك وروس حديث استمرار التعاون في سوريا على معارك كلامية شهدتها الأيام الماضية، وسط تواصل المباحثات بين الجانبين، على أمل وضع حد لتقدم الجيش السوري المدعوم روسيا في إدلب التي خرج مركزها عن سيطرة دمشق منذ 9 سنوات، والحاضنة لجماعات مسلحة مسنودة تركيا.
ويتزامن تغليب حديث التهدئة الدبلوماسي على المعارك الكلامية، مع استمرار المعارك الميدانية وتقدم الجيش السوري في إدلب، ومواصلة التحشيد العسكري التركي هناك، في ظل مخاوف اندلاع مواجهة مباشرة، في أي لحظة، واستمرار نزوح المدنيين هربا من الاشتباكات والقصف صوب الحدود التركية.
 
تغليب حديث التعاون
وقال مولود جاووش أوغلو، وزير الخارجية التركي، في تصريحات لصحيفة إزفيستيا الروسية نقلتها وكالة الأنباء الرسمية التركية، إن تركيا وروسيا تواصلان التعاون للتوصل إلى تفاهم نهائي بشأن إدلب.
وجاءت تصريحات جاووش أوغلو مع وصول وفد تركي برئاسة نائبه، سادات أونال، إلى العاصمة الروسية موسكو، لإجراء مباحثات مع مسؤولين روس، بشأن ترتيب الأوراق في إدلب إثر التقدم الميداني الكبير للجيش السوري وسيطرته على مدن رئيسة وطرق ستراتيجية في المحافظة على مدار الأيام الماضية.
وتعد هذه الجولة من المباحثات التركية - الروسية هي الثانية، في أعقاب جولة شهدتها أنقرة يومي الثامن والعاشر من الشهر الحالي، من دون أن تنجح في تحقيق نتائج.
وذكر الوزير التركي أن هناك العديد من الإجراءات الواجب اتخاذها بشأن إدلب، وأن أنقرة ستعلن موقفها النهائي بعد انتهاء مباحثات وفدها في موسكو، مشددا على عدم السماح للأزمة السورية بالتأثير في التعاون بين تركيا وروسيا.
وكان الوزير قد صرّح بأنه أبلغ نظيره الروسي، سيرغي لافروف، في لقاء على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، بضرورة وقف تقدم الجيش السوري في إدلب، ووقف إطلاق النار
 هناك.
وقال لافروف، من جانبه: إن “العسكريين الروس والأتراك المتواجدين على الأرض في سوريا في منطقة إدلب، على تواصل دائم ويبحثون بينهم تغيرات الأوضاع، ويوجد بينهم - كما سمعنا من عسكريينا ومن العسكريين الأتراك - تفاهم كامل”. وعبّر عن أمله أن “يتمكنوا من تقديم أفكار من شأنها أن تؤدي إلى خفض التوتر في الوضع، على أساس الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين الروسي والتركي”.
وتوصل الرئيسان في سوتشي عام 2018 إلى الاتفاق بشأن اعتبار إدلب منطقة خفض توتر وتصعيد، لكن الاتفاق لم يعد ساريا بشكل عملي مع اتهام أنقرة لموسكو بتمكين دمشق من شن هجوم على إدلب آخر معقل كبير للمعارضة السورية المسلحة، من دون الاكتراث لحياة قرابة 4 ملايين مدني يسكنون المدينة، الأمر الذي يؤدي إلى وقوع ضحايا مدنيين باستمرار وموجة نزوح جديدة صوب الحدود التركية، في حين تتهم موسكو أنقرة بتمكين جماعات إرهابية لتعزيز صفوفها في إدلب ومهاجمة مواقع سورية وروسية.
 
استمرار التعزيزات العسكرية
وأفاد التلفزيون الرسمي التركي بأن الجيش التركي أرسل تعزيزات عسكرية جديدة إلى نقاط المراقبة التابعة له في إدلب، عبر رتل شمل 150 مركبة  عسكرية نقلت قوات خاصة، ودبابات، ومدافع، وناقلات جنود مدرعة، وأنظمة تشويش، وسيارات إسعاف مصفحة، وسط حماية مشددة.
وينشر الجيش التركي 12 نقطة مراقبة في إدلب، بموجب اتفاق خفض التوتر والتصعيد، صارت 4 منها، في الأقل، محاطة بقطعات الجيش السوري عقب سيطرته على مدينة سراقب، والطريق السريع M5 الرابط بين حلب 
ودمشق.
 
إغاثة نازحي إدلب
وواصل الهلال الأحمر التركي ومنظمات أخرى إغاثة المدنيين الهاربين من نيران المعارك والقصف في إدلب.
وأوردت صحيفة يني شفق المقربة من الحكومة التركية أن فرق الهلال الأحمر نصبت خياما للنازحين عند قرية مشهد روحين التابعة لإدلب، في ظل طقس بارد جدا، وظروف معيشية سيئة.
وتعمل السلطات التركية على بناء مخيمات لنازحي إدلب بشكل مؤقت كي لا تتحمل أعباء استضافة جديدة، في حين لوحت لأوروبا مرارا بأنها قد تضطر لفتح الحدود أمام النازحين والمهاجرين إذا لم تسهم في الضغط على دمشق لوقف المعارك.
 
دعم أميركي لتركيا
ودعا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، روسيا إلى الكف عن دعم القوات السورية في إدلب.
وقال البيت الأبيض، في بيان، عن مكالمة هاتفية سابقة أجراها ترامب مع نظيره التركي، رجب طيب اردوغان، بشأن إدلب: “عبر الرئيس ترامب عن قلقه إزاء تزايد العنف في إدلب السورية، وشكر الرئيس اردوغان على جهود تركيا لمنع وقوع كارثة إنسانية هناك”. وأضاف أن ترامب “عبر عن رغبة الولايات المتحدة في وضع حد لدعم روسيا للقوات السورية، والتسوية السياسية للنزاع السوري”.
وعلق سركان دميرتاش، مدير مكتب صحيفة حريت في أنقرة، بأن “التوتر المستمر بين تركيا وروسيا حول إدلب من شأنه أن يمهد الطريق لعلاقة طبيعية بين تركيا والولايات المتحدة، وفي السياق العام مع شركائها في الناتو”.
وكان وزير الخارجية التركي انتقد تحين واشنطن فرصة توتر العلاقات بين أنقرة وموسكو لتحسين العلاقة التركية - الأميركية قائلا: “إن هذا لا يصح”، ومع هذا ذهب بعض النقاد، بحسب ديمرتاش، إلى أن “الوقت قد حان لتركيا لإعادة موازنة سياستها الخارجية بطريقة تحول وجهها إلى الغرب من خلال إنهاء تعاونها مع روسيا”.
ويدعم هذا التوجه مواقف أميركية بينها بيانات الدعم الصادرة من ترامب، ومن مبعوثه إلى سوريا، جيمس جيفري، الذي قدم تعازيه للشعب التركي باللغة التركية لمقتل أكثر من 10 عسكريين بهجومين سوريين في إدلب.
وينسف هذا الطرح، في المقابل، جملة مصالح تركية - روسية بينها مشروع السيل التركي لنقل الغاز الروسي إلى تركيا فأوروبا، وبناء روسيا لمحطة آك كويو النووية التركية، فضلا عن صفقة منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس - 400، وتجارة بينية واسعة.