تضارب بشأن موعد طرح الكابينة الوزارية

الاثنين 17 شباط 2020 407

 تضارب بشأن موعد طرح الكابينة الوزارية
بغداد / الصباح 
 عمر عبد اللطيف
 ومهند عبد الوهاب
رجح نواب ان جلسة التصويت على الحكومة ستعقد خلال 10 ايام بينما اتفقتْ كتل سياسية و34 نائباً على دعم الحكومة التي يزمع رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي عرضها على التصويت في مجلس النواب، وبينما أكد رئيس مجلس النواب الأسبق محمود المشهداني أن عدد النواب المقربين والداعمين لحكومة علاوي 170 نائباً سيضاف لهم عدد من نواب الكتل المعترضة البالغ عددهم 158 إذ بدأ قسم منهم بالتفاهم للانضمام مع جبهة الموالاة المؤيدة لحكومة رئيس الحكومة الجديدة، تفاوتت الترجيحات بشأن موعد عرض الكابينة الوزارية.
يأتي ذلك في وقت أكد النائب عبود العيساوي، في تصريح صحفي، أن «فريق عمل رئيس الوزراء المكلف وحده من يعرف الاسماء التي تم اختيارها للحكومة الجديدة، وان التسريبات التي يعلن عنها هنا وهناك غير صحيحة».
 
شخصيات مستقلة
واضاف العيساوي، أن «آلية اختيار الاسماء تمت عن طريق تسمية وزراء وشخصيات لم تشترك في الحكومات السابقة او حتى من القيادات العسكرية»، مبينا أن «19 شخصا تم الانتهاء من تسميتهم، بينهم عدد كبير من النساء والشخصيات المستقلة، ولم يتبق الا 3 حقائب لم يتم حسمها إلى الآن، لأنها من حصة الكرد».
واشار العيساوي إلى أن “المقربين من رئيس الوزراء المكلف طالبوه بضرورة ان يكون الاختيار من شخصيات الداخل”، لافتا إلى أن “الكتل الشيعية تدعم الحكومة بشكل كبير، وخصوصا تحالف سائرون الحاضر بشكل مستمر في الاجتماعات الخاصة بتشكيل الحكومة”.
وعبر العيساوي عن امله بـ”منح الثقة للحكومة الجديدة الاسبوع الحالي، وألا تواجه الرفض من قبل الكتل السياسية التي تؤمن بالحزبية والمحاصصة”.
وفي السياق نفسه، قال رئيس كتلة بيادر الخير محمد الخالدي، لـ”الصباح”: ان الكابينة الوزارية اكتملت، الا أن بعض المفاوضات مع الكرد مازالت مستمرة، بينما خول 35 نائبا من نواب الكتل السنية من مجموع 64 نائبا ( الاغلبية بنسبة 55 بالمئة ) رئيس الوزراء المكلف بتسمية الوزراء بعيدا عن الاحزاب، لافتاً إلى ان الكابينة الوزارية جاهزة للتصويت وعلى هيئة رئاسة مجلس النواب الدعوة لعقد جلسة برلمانية للتصويت عليها.
وأضاف الخالدي ان الكابينة الوزارية ستضم 22 وزيراً، مشيراً الى انه في حال عدم اكتمال المفاوضات مع المكون الكردي من الممكن تأجيل طرح ثلاث وزارات من استحقاق الكرد ويصوت عليها لاحقا.
 
الانتخابات المبكرة
بينما عبر النائب عن تحالف الفتح فاضل الفتلاوي عن أمله بأن تكون الكابينة الوزارية عند عرضها للتصويت مكتملة لكي نمضي بتمهيد الارضية المناسبة لاجراء انتخابات مبكرة.
وأضاف الفتلاوي، في حديث لـ»الصباح»، ان على رئيس الوزراء المكلف الايفاء بالوعود التي قطعها امام الشعب العراقي من خلال طرح البرنامج الحكومي الذي يحقق مطالب المتظاهرين، مشيراً إلى أن جميع الكتل السياسية اتفقت على ان تكون الحكومة انتقالية تمهد الارضية لاجراء انتخابات مبكرة وابعاد المال العام عن التاثير السياسي وجعل الحكومة استثنائية بكل المقاييس.
في حين رأت النائبة المستقلة مها الجنابي ان على رئيس الوزراء المكلف ان يضمن في برنامجه الحكومي اعادة النازحين من عامرية الفلوجة والاقليم وبغداد الى مناطقهم الاصلية.  
وقالت الجنابي، لـ»الصباح»: ان رئيس الوزراء المكلف قطع وعدا بأن يتضمن برنامجه الوزاري هذه القضية وسنصوت له لانه مطلب اساسي، فضلاً عن الكشف عن مصير المغيبين والمختطفين من ابناء هذه المناطق.
 
تضارب المواعيد
وعن موعد عرض الكابينة الوزارية للتصويت، رجح النائب صادق السليطي عقد جلسة التصويت خلال 10 ايام.
وقال السليطي لـ«الصباح»: ان جميع النواب على استعداد تام للحضور الى الجلسة الاستثنائية التي تعقد للتصويت على التشكيلة الحكومية، مشيراً الى ان تلك الجلسة تعقد اما بطلب من رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء الحالي او من 50 نائبا.
واضاف انه في حال استكمل علاوي تشكيلته الحكومية وقدم طلباً الى رئيس الجمهورية فان الاخير سيوعز الى مجلس النواب بعقد جلسة للتصويت عليها.
واستبعد السليطي ان تكون الجلسة خلال الاسبوع الحالي، مشيراً الى ان المناورات السياسية والضغوطات والتأني في اختيار الشخصيات قد تؤخر تقديم التشكيلة الحكومية الى نهاية الاسبوع المقبل.
من جانبه، اشار النائب عن تحالف سائرون، بدر الزيادي، في تصريح صحفي، إلى ان علاوي اكمل ترشيح 19 وزيرا من اصل 22، واراد ان يقدمهم الى البرلمان الاسبوع الجاري، ولكن بعض مستشاريه والمقربين منه نصحوه بالتريث لحين اكمال 22 وزارة، على اعتبار انه من الصعوبة العودة مرة اخرى للبرلمان وحصول الموافقة على باقي كابينته الوزارية.
واوضح الزيادي ان «اسماء المرشحين للوزارات لا يعرفها الا محمد علاوي، وواحد او اثنان من المقربين منه، ولم يعرضها على الكتل السياسية او اعضاء مجلس النواب او الاعلام»، لافتا الى ان «كل ما يعرض في الاعلام عن اسماء المرشحين هو مجرد تخمين لا اكثر».
واكد الزيادي ان «محمد علاوي لم يرضخ لبعض الكتل السياسية الساعية الى اختيار مرشحيها للوزارات، وسيقدم اسماء جديدة مستقلة بحسب مقربين منه».
واشار الزيادي الى ان «التوافق داخل قبة البرلمان بين الكتل السياسية امر مهم لتمرير الكابينة الحكومة»، مؤكدا «وجود مساع لاحتواء رفض بعض الكتل السنية والكردية الكابينة الحكومية الجديدة، لان التوافق الوطني مهم في المرحلتين الحالية والمقبلة».
 
اختيار الوزراء
إلا ان النائب عن تحالف الفتح فاضل الفتلاوي يرى ان «هناك بعض الوزراء الناجحين في حكومة عبد المهدي وبالامكان إعادة ترشيحهم مرة أخرى لادارة وزاراتهم في حكومة علاوي الجديدة».
وأضاف الفتلاوي، في تصريح صحفي، «لا يوجد لدينا اعتراض على ترشيح وزير ناجح في عمله لاعادة اختياره في كابينة علاوي، لكن في الوقت نفسه فاننا نرفض ان تكون هناك سطوة حزبية وفرض للشخصيات المرشحة في حكومة علاوي»، مبيناً ان «رئيس الوزراء المكلف يجب ان يحصل على المساحة الكافية لاختيار وزرائه، على الرغم من وجود علامات الاستفهام بشأن  عدم ارساله أسماء الكابينة الوزارية الى مجلس النواب».
واكد الفتلاوي ان «كتلة صادقون لن تشترك في كابينة محمد توفيق علاوي، ولم تقدم أي شخصيات لكابينته، وسيكون الاختيار لرئيس الوزراء بما يراه مناسبا شريطة مجيئه بشخصيات كفوءة بعيدة عن الضغوط السياسية».
النائب عن كتلة صادقون النيابية، محمد البلداوي، قال في حديث  صحفي: ان «من يقرر تمرير هذه الكابينة الوزارية من عدمها، هو ما تضمه من شخصيات تلبي طموح الشارع العراقي ومستقلة غير متحزبة».
واضاف ان «الكتل السياسية وضعت وابلغت علاوي بشروطها بالتالي بكل تأكيد في حال رأت ان الكابينة لن تنسجم مع رؤيتها وتخالف شروطها، سيتم رفضها».
وبين ان «الكرد والسنة ينظران ايضا الى المصلحة الوطنية، من اجل ايقاف سفك الدماء، وتلبية مطالب المتظاهرين والتخلص من الاضطرابات التي يعيشها البلد، من خلال تشكيل حكومة قوية قادرة على قيادة البلاد».
 
كتل مؤيدة
وبخصوص الكتل النيابية التي أعلنت تأييدها لحكومة رئيس الوزراء المكلف، ذكر بيان مشترك لتحالف الوطن أولاً والمشروع العربي والعدل والإحسان وجبهة الانقاذ والتنمية، تلقته «الصباح»، أنه في ظل الظروف السياسية الحرجة التي يمر بها الوطن فإن الواجب الوطني يحتم على جميع المخلصين تبني موقف مؤيد لدعم محمد توفيق علاوي، في تشكيل حكومته من وزراء مستقلين، شرط عدم قبول أي مرشح من قبل أي جهة سياسية.
وأضاف البيان، أنه بناءً على ذلك فقد اتفقت الكتل السياسية و34 نائباً على دعم هذه الحكومة، داعياً حكومة علاوي الى حفظ حقوق ومصالح الشعب بجميع أطيافه.
وحثت الكتل، علاوي على الإسراع في إكمال حكومته وتوجيه الدعوة لمجلس النواب للانعقاد والتصويت على التشكيلة استجابة لنداء الوطن.
من جهته، أوضح رئيس مجلس النواب الأسبق محمود المشهداني، في تصريح صحفي، ان «عدد النواب المقربين والداعمين لحكومة محمد توفيق علاوي مئة وسبعين نائبا»، مضيفا أن «عدد نواب الكتل المعترضة يصل الى قرابة 158 نائبا، بدأ قسم كبير منهم بالتفاهم، تمهيدا للانضمام مع جبهة الموالاة
 لعلاوي».
وأضاف، أن «عدد النواب السنة الداعمين والمؤيدين إلى حكومة محمد توفيق علاوي وصل الى نحو خمسة وثلاثين نائبا، من أصل سبعين نائباً سنياً».
وبين رئيس البرلمان الأسبق، أن «هناك اعتراضات من قبل بعض نواب المكون السني وكذلك الكردي، بشأن آلية ترشيح واختيار الوزراء في الحكومة الجديدة»، مشيراً الى أن «موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني ينطلق من فكرة أن وزراءه سياسيون يمثلون الإقليم في بغداد، وبالتالي لا يحق لأي جهة أن تعينهم».
وتابع المشهداني، أن «كتل التغيير والجيل الجديد وعددهم يصل إلى نحو خمسة عشر نائبا مع كتل كردستانية أخرى (عدا كتلتي الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستانيتين)، تصر على رئيس الحكومة المكلف بألا يرشح أي وزير من الأحزاب».
ولفت المشهداني إلى أن «الحكومة المقبلة لن تكون حكومة قرارات ستراتيجية، وانما حكومة تمشية أعمال مهمتها الأساسية تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة»، مضيفاً أن «ما يهمنا ليس منح البرلمان الثقة للحكومة الجديدة، بل ما ستقدمه من انجازات للشارع».
وأكمل قائلا: إن «ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي، مع كتلة السند الوطني التي يقودها احمد الاسدي، والحزب الديمقراطي الكردستاني، واتحاد القوى العراقية التي يتزعمها محمد الحلبوسي، تقف بالضد من حكومة علاوي».
وأوضح المشهداني، أن «رئيس مجلس الوزراء المكلف أخذ بنظر الاعتبار تمثيل كل المكونات في حكومته الجديدة، إذ منح المكون الشيعي (11) وزارة، والسني (6) وزارات، والكردي (5) وزارات، وللأقليات وزارة واحدة»، مبينا أن «هذه الطريقة كانت موجودة في حكومة عادل عبد المهدي، لكن طريقة اختيار الوزراء جاءت مختلفة هذه المرة».
 
الموقف الكردي
في غضون ذلك، قال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب بشير حداد: إن حكومة محمد توفيق علاوي المقبلة يجب أن تكون متوازنة وممثِّلة لجميع مكونات العراق وفقاً لقاعدة الشراكة الوطنية.
وأوضح حداد، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن «عدم الالتفات إلى إشراك المكونات الرئيسة في البلاد، يؤدي إلى عدم استقرار الأوضاع ويهدد النسيج الوطني والسلم الاجتماعي».
وأشار حداد إلى أن «هذه الأيام حساسة وحاسمة، مع اقتراب تقديم محمد توفيق علاوي كابينته الوزارية، لذا على جميع الأطراف العراقية العمل الجاد للخروج من الأزمة الحالية بما يسهم في استقرار أوضاع البلاد».
وتابع أن «البرنامج الحكومي يجب أن يتضمن رؤية واضحة في حلِّ المعضلات التي يعاني منها الشعب العراقي، وتلبية مطالب المتظاهرين».
بينما يرى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني عماد باجلان، في تصريح صحفي، أن «حصة الكرد لن تقل على ثلاث وزارات وواحدة منها سيادية ويكون الاختيار عن طريق مؤسسات الإقليم»
وأضاف باجلان أن «إقليم كردستان لديه مؤسسات رسمية برلمان وحكومة ورئاسة إقليم واختيار الوزراء الكرد يتم عن طريق هذه المؤسسات وليس عن طريق الأحزاب ولن نقبل بأن يتم اختيار وزراء من دون استشارة تلك المؤسسات
 أبدا».