المكتبات الرقمية على خط التصاعد والانتشار

الثلاثاء 18 شباط 2020 520

المكتبات الرقمية على خط التصاعد والانتشار
بغداد / رلى واثق 
المكتبة الالكترونية، أسعفت الطلبة بمجال البحوث والرسائل، فالكثير من المصادر باتت غير متوفرة بطبعتها الورقية، او صعوبة توفيرها مع ارتفاع ثمنها، على العكس من مثيلتها الالكترونية، فبضغطه زر تكون أمام المتلقي، هذا ما أكده الطالب محمد زكي، متمما حديثه: "من الجانب الآخر فإن الكتب التي يتم تحميلها من الشبكة العنكبوتية وفرت الوقت للكثيرين، لاسيما الشباب في التنمية الثقافية الفردية، فبإمكانه قراءة مايرغب وبشتى المجالات وفي اي وقت او مكان، وغالبا مايكون ذلك عند الانتقال من مكان الى آخر في مركبات النقل العام للقضاء على الوقت بما هو مفيد".
القراءة والتربية
الاعلامي والكاتب هادي جلو مرعي بيَّنَ: "أنّ قراءة الكتب  الالكترونية او الورقية مرتبط بالتربية، فالقارئ الذي اعتاد على قراءة الجريدة او الكتاب المطبوع لايتمكن من الاستغناء عنها، ولكن مع التطور التقني واعتياد الناس على الكومبيوتر والهاتف بدأ الناس يفضلون الكتاب
 الالكتروني".
ويضيف:"الانسان يفضل ماتعوّد عليه وماهو أيسر وألطف على ذائقته ووقته وقدرته ومزاجه والزمن الذي يعيش فيه، وكما يقول الشاعر (لكل اِمرئٍ من دهره ماتعوّدا)، وعليه أخذ الكتاب الالكتروني نصيبا كبيرا في الوقت الحاضر".
صاحب مكتبة في شارع المتنبي سليم ناصر يقول:
"ساعات انتعاش شارع المتنبي قليلة جدا محصورة بالنهار فقط، وهو وقت العمل والازدحامات المرورية، الامر الذي يمنع الكثيرين من الوصول اليه وهذا سبب الركود فيه، اذ يقتصر تواجد المثقفين وروّاد الكتب على يوم الجمعة من كل أسبوع، هذا وان الشباب بدأوا يميلون للكتب الالكترونية للسهولة ورخص الثمن مقارنة بالورقيّة، متأسّفا لما وصل اليه الكتاب الورقي من قلة الاهتمام على العكس مما كان يتمتع به في السابق من حظوة لدى جميع الشرائح كل حسب ميوله".
واستدرك ناصر:
"الميل غالبا في الوقت الحاضر لكتب التنمية البشريّة التي شهدت إقبالا واسعا من قبل الشباب، ومازال هناك اهتمام من قبل المثقفين على الكتاب المطبوع إلا أنه ليس بالمستوى المطلوب".
 
مقاهٍ وكتب
صاحب احد المقاهي في بغداد عبد الرحمن ليث يقول:
"بدأت برفوف صغيرة بزاوية المقهى وضعت عليها عددا محدودا من الكتب ولكونه مكاناً معزولا كان يجلس فيه الشباب لغرض العمل معهم حاسباتهم المحمولة، استهوتهم عناوين الكتب وبدأوا يطالعونها حتى  لاقت رواجا".
ويضيف:
" بمرور الوقت ازدادت الكتب حتى اخذت جانبا كبيرا من المقهى وصار للمقهى زوارا معروفين يقترحون انواعا من الكتب لتوفيرها، لم اكن الاول بهذا الجانب فقد سبقتني مقاه عده ومطاعم محدودة بهذا الجانب، وهذا الامر اعتقد سيكون ايجابيا في رفع قيمة الكتاب والثقافة وتعويد الشباب على القراءة".
سهولة الاقتناء
خبير الحاسبات حيدر حمزوز يوضح:
"لايوجد فرق بين الكتب الالكترونية والاعتيادية سوى ان النوع الاول بأمكانك قراءتها على جهاز الكتروني كالـ"IPAD او الهاتف الخلوي او الحاسبة، بالاضافة الى ماتقدمه من سهولة في البحث، هذا وان هنالك نوعين من الكتب الالكترونية فمنها مايكتب على برنامج ومن ثم تحول الى الـ"Word" وتمتاز بسهولة البحث عن كلمات بالكتاب خصوصا اذا كانت كتب كبيرة من ذوات الـ1000 صفحة، اما بالنسبة للكتب القديمة فيصور الكتاب الاصلي عبر الماسح الضوئي ويحول الى صيغة "PDF" لتكون الصور موجودة من كل صفحة من
 الكتاب".
ويتابع حمزوز:
"تنزيل تلك الكتب يكون حسب رغبة الشخص او المؤلف اذ ان هنالك مواقع تحتوي على كتب يمكن شراءها عبر البطاقات الالكترونية للوصول الى الكتب مقابل ثمن وتعطيك صلاحية معينة فقط للقراءة دون تنزيل الكتاب او خزنه حسب نوع الاشتراك، في حين ان هنالك الكثير من مواقع تنشر الكتب بصورة مجانية لتكون متاحة للجميع مما يضر كثيراً بحقوق المؤلف، ويعد خرقاً لحقوق الملكية الفكرية يحاسب عليه القانون في البلدان التي تطبق مثل هذه 
القوانين".
يستطرد:
"الكتب ترفع في اغلب الاحيان على الشبكة العالمية للانترنت مثلها مثل الفيديوهات التي ترفع على مواقع اليوتيوب او الفيسبوك او تويتر لتكون متاحة للجميع، في حين ان هنالك شبكات داخلية التي تكون داخل الجامعات او المكتبات وتكون متاحة للتصفح الداخلي في تلك الاماكن الا انك لاتستطيع اكمال قراءته في البيت لوجود وقت محدد لذلك، وخير مثال على الشبكات الداخلية مكتبة "الكونغرس" الاميركي التي تعد واحدة من اكبر المكتبات في العالم التي فيها فهرسة الكترونية وكتب حقيقية موجودة
 فيها".
 
للمطبوع رواده
 رئيس اتحاد الناشرين العراقيين عبد الوهاب الراضي يؤكد:
" الكتاب الالكتروني اثر على اقتناء الكتب الورقية الا انه في الوقت نفسه داعم له، مشيراً بأنه رافد اخر واضافة معرفية للكتاب بشكل عام سواء كان بنسخته الورقية او الالكترونية، هذا وان هنالك شريحة كبيرة تفضل الكتاب الورقي، عن طريق اقتناءه في المكتبته الخاصة للاستفادة منه في الوقت المناسب كأي قطعة تذكارية ويعتبره جزء من تراثه الذي يحتفظ فيه، مبيناً بأن الكثيرين يؤسسون مكتبات ورقية للاحتفاظ بها في منازلهم، او دوائرهم لاعتمادها كمرجع يمكنه العودة اليه متى ماشاء، في حين ان هذا الموضوع قد يتعذر في الكتاب الالكتروني لعدم وجود الانترنت او صعوبات اخرى يمكن ان تعرقل هذه المسالة، وهناك شريحة كبيرة من الشباب تفضل اقتناء الكتب الالكترونية لرخص ثمنه او لسهولة استخدامه، واحدهما يكمل الاخر ولا يتقاطع معه".ويستبعد الراضي:" اندثار النسخ الورقية للكتب مع مرور الزمن امام النسخ الالكترونية، ضارباً المثل في الاطاريح العلمية التي تعتمد بشكل كامل على الكتاب الورقي حيث يتطلب كتابة المصدر او المرجع ومنقول عن الكتاب المعين واسم المؤلف وجميع هذه التفاصيل يخلو منها الكتاب الالكتروني، اضافة الى ان المعلومات الموجودة في النسخة الورقية تكون اكثر من الكتاب الالكتروني ودقيقة جدا وتنقل
 بأمانة".
ونبه :"من خلال تجربتي وتواجدي في شارع المتنبي على مدى اكثر من 50 عام كان ولايزال الكتاب الورقي من وسائل المعرفة الاساسية ومصدراً للاقتناء، في حين ان شريحة الشباب ربما تستقي بعض المعلومات البسيطة من الكتاب الالكتروني الا انه من الصعب ان يقراً الكتاب بشكل
 كامل".
 
مكتبة رقمية
وزير الثقافة والسياحة والاثار الدكتور عبد الامير الحمداني يبين في بيان :
"الوزارة اعادت احياء قراءة الكتاب العراقي عن طريق دعم حملات "انا عراقي انا اقراً" و"الكتاب للجميع" بألاف الكتب، اضافة الى دعم ساحات التظاهر في بغداد والمحافظات بعدد كبير من الكتب المترجمة ومن اصدارات بغداد عاصمة الثقافة العراقية، هذا وان الوزارة اوصلت عدد اخر من الكتب الى الجامعات الموجودة في المناطق المحررة بصلاح الدين وديالى وكركوك ونينوى والانبار، اضافة الى 60 مليون كتاب الى الجامعات
 الجنوبية.
 مضيفاً المضي بأصدار وطباعة المنجز الابداعي للمثقفين بالتعاون مع اتحاد الادباء او نقابة الفنانين هو جزء من واجب الوزارة تجاه مبدعيها، رغبة منها في الاسهام بنشر الوعي الثقافي عن طريق  الكتاب وان تكون شراكة حقيقية مع الاتحادات المختصة للمضي بمشاريع الطباعة والنشر على مستوى المجلات الثقافية
 والكتب".
وتطرق الحمداني:
" للوزارة مكتبة رقمية موجودة في المكتبة الوطنية ودار الكتب في باب المعظم تضم الاف المصادر والمخطوطات وارشيف ممتاز وهنالك مشروع لاستكمالها، مشيراً الى ان الوزارة تسعى الى اتاحة المطبوعات بشكل رقمي كونه مهم جدا بعد ان اصبح متاح بسهولة تحميل البحوث العلمية والاكاديمية وتنزيلها للاستفادة منها، لاسيما لاولئك الذين لايتمكنون من شراء
 الكتب".