محلة باب الأزج وحديقة غازي

السبت 22 شباط 2020 330

محلة باب الأزج وحديقة غازي
علي ناصر الكناني 
 
 
كان للمعلومات التاريخية القيمة والمهمة التي ذكرها شيخ المؤرخين الدكتور حسين أمين والتي أوردها ضمن كلمته التي ألقاها أثناء حضوره الاحتفال الخاص الذي أقيم بمناسبة افتتاح حديقة الأمة والمقر الجديد لمنتدى بغداد الثقافي التابع لها بالغ الأثر والاهتمام في نفوس الحاضرين جميعاً.
 كونها تتناغم مع أحداث تاريخية متداخلة بين المعاصرة والقدم إلى جانب كونها تلم بجوانب معلوماتية فريدة قد تكون في حقيقة الأمر هي غائبة عن أذهان الكثير منا عن منطقة مهمة وسط بغداد وهي بمثل قلبها النابض التي تقع من ضمنها أقدم حدائق العاصمة التي تعود فترة انشائها إلى ثلاثينيات القرن الماضي وما زالت حتى يومنا هذا وأعني بها حديقة الأمة التي كانت تسمى بحديقة (الملك غازي).
 فقد ذكر العلامة أمين أن هذه المنطقة التي تقع فيها الحديقة اليوم كان يطلق عليها في العصر العباسي اسم محلة (باب الازج) وهو ممر نفقي كان يستخدمه الخليفة آنذاك للذهاب من قصره إلى جامع الخلفاء لغرض الصلاة في الأعياد وأيام الجمعة يوم كان لبغداد أربعة أبواب التي هي باب السلطان الذي كان يقع ضمن منطقة باب المعظم وباب الظفري وكان يسمى أيضاً بالباب الوسطاني والباب الثالث هو باب الطلسم أما الباب الرابع فهو (باب كلواذا) ومكانه الآن في منطقة ساحة التحرير وكان يعرف أيضاً باب البصلية لاشتهار المنطقة القريبة منه بزراعة 
البصل. وأشار الدكتور حسين أمين إلى أن في هذا المكان الذي نحتفل فيه اليوم ويعني به حديقة الأمة كان هناك نهر قديم اسمه النهر الحي ويطلق عليه باللغة الفارسية (نهر الزندورد) كان في المكان الذي تقع فيه ثانوية العقيدة الحالية دير كبير يدعى (دير الزنردود) كان عبارة عن مأوى للكثير من الرهبان والقسس وكان البغداديون يذهبون إليه للتنزه والترفيه ومن بين من كان يحضر إلى هناك الشاعر البغدادي أبو نواس وقد نظم أجمل القصائد والأشعار تحت كرمة عنب موجودة في المكان المذكور. كما استخدم العباسيون هذا النهر كخندق لحماية بغداد التي كان يحيطها سور يكمل السور الموجود حالياً ما زالت آثاره عند باب الظفرية في منطقة الشيخ عمر حالياً. 
ومن الطريف أن حديقة الأمة كانت من المناطق الزراعية وتسمى (بستان الخس) ثم بدأ البناء في هذه المنطقة التي كان أقدم ساكنيها من البغداديين أرشد العمري وكذلك المطربة العراقية المعروفة (سليمة مراد) التي كانت تلقب بـ(سليمة باشا) إضافة إلى عدد كبير آخر من الشخصيات والوجوه البغدادية المعروفة التي اتخذت من هذا المكان سكناً 
لها. كما كانت فيها دار للسينما عرفت بسينما غازي وهي تعد من أشهر دور السينما في بغداد ثم هدمت وأقيم مكانها حديقة كبيرة سميت في ما بعد حديقة غازي التي استبدل اسمها إلى حديقة الأمة بعد ثورة تموز عام 
1958.  
ما نريد ذكره هنا هو أهمية هذه المعلومات التي أوردها الدكتور أمين عن هذه الحديقة العريقة في تاريخها وقدمها ؛ لانها مازالت شاهداً وشاخصاً حضارياً وتراثياً من معالمنا الجميلة والقديمة التي يجدر بالجهات المعنية أن تقوم بوضع لوحة كبيرة عند مدخلها توثق سطوراً من تاريخها القديم والمعاصر أسوة بما تفعله الكثير من البلدان المتقدمة التي تعتز بتراثها وتاريخها 
ورموزها .