حينما سأل الحمار أباه

الاثنين 24 شباط 2020 454

حينما سأل الحمار أباه

منهل عبد الأمير المرشدي

كثيرا ما نسمع من يصف الغبي بالحمار وإذا ما اراد البعض ان يحتقروا شخصا ما قالوا عنه انه كالحمار لا يفهم ولا يعقل . بل ان البعض يطلق على أناس لم يعجبوه بالمجمل  بإنهم حمير . هذا الحال أزعج حمارا كان يعيش في أحد الاسطبلات العربية مع معشر من الحمير فقرر الإضراب عن الطعام بكل  انواعه من الشعير والبرسيم والحشيش والأندومي فضعف جسده وتهدّلت أذناه من الوهن . أدرك الحمار الأب ان وضع ابنه يتدهور فأراد أن يفهم منه سبب ذلك فأتاه على انفراد كي لا يجرح مشاعره امام بقية رفاقه من الحمير  فقال له ما بك يا بني وفلذة كبدي وشريك صفنتي ! فلقد أحضرت لك أفضل أنواع الشعير لكنك لا تأكل هل أزعجك أحد ؟ صارحني ، هل تعيش قصة حب لاسيما وانت في سن المراهقة الساخنة . رفع الحمار الإبن رأسه وخاطب والده بكل ادب ونهق نهقة بحياء وقال .. نعم يا أبي .. انهم البشر. دُهش الأب الحمار وقال لأبنه الصغير  وما بهم البشر يا بني؟  وكيف ذلك؟ قال الابن: ألم تشاهدهم  كلما قام احدهم بفعل مشين يقولون له يا حمار. وكلما قام أحد أبنائهم برذيلة يقولون له يا حمار..  انهم يصفون أغبياءهم بالحمير.  طالب المدرسة الراسب يصفونه بالحمار، و السياسي الفاشل يصفونه بالحمار والمسؤول الغبي يصفونه بالحمار .. أحقا نحن كذلك يا أبي . أننا نعمل بصبرمن دون كلل أو ملل.. ونفهم وندرك  ولنا مشاعر وقد فضلنا الله عليهم بالصبر والتحمل 
فلماذا ؟؟  ارتبك الحمار الأب ولم يعرف كيف يردّ على تساؤلات صغيره الفلته ! لكنه سُرعان ما حرّك أذنيه يُمنة ويٍسرة  ونهق نهقة عالية بحسرة وقال لأبنه ليقنعه وفقا لمنطق الحمير .. انظر يا بني انهم معشر خلقهم الله وفضّلهم على سائر المخلوقات لكنّهم أساؤوا الى الله ولأنفسهم كثيرا قبل أن يتوجهوا لنا نحن معشر الحمير بالإساءة .. فانظر مثلا. هل رأيت حمارا  يسرق مال أخيه الحمار او طعامه او بيته  ؟؟ هل سمعت بذلك؟ هل رأيت حمارا يشتكي على أحد الحمير من أبناء جنسه وينافق عليه ؟ هل رأيت حمارا يشتم أخيه الحمار أو أحد أبنائه؟ هل رأيت زوجات الحمير وبناتهم يتسكعون في الشوارع والمقاهي؟ هل هناك حمار يقتل حمارا ؟ هل سمعت يوما ما أن الحمير الأميركان يخططون لقتل الحمير العرب . هل رأيت حمارا عميلا  لحمير دولة أجنبية ليبيع ابناء جنسه ؟  
كل هذا يقوم به البشر وليس نحن معشر الحمير يا بني لذلك أطلب منك أن ترفع رأسك عاليا وتبقى كعهدي بك حمارا ابن حمار واتركهم يقولوا ما يشاؤون فيكفينا فخرا أننا حمير لا نقتل ولا نسرق ولا نغتاب ولا نسّب ولا نخون  . أعجبت هذه الكلمات الحمار الابن  فشعر بالإرتياح وأحس بإن شهيته عادت ليلتهم الشعير وهو يقول نعم سأبقى كما عهدتني يا أبي  حمارا ابن حمار ابن حمار ابن حمار الى ان ينقطع النفس . !