الصحة والبيئة: تحذير من تأثير التطرف المناخي المقبل

الجمعة 28 شباط 2020 859

الصحة والبيئة: تحذير من تأثير التطرف المناخي المقبل
بغداد / سها الشيخلي 
 
 تشهد البلاد تغييرات مناخية واسعة ومن مؤشراتها  ارتفاع درجات الحرارة، وقبل ايام تساقطت الثلوج بشكل غير مسبوق مع قلة سقوط الامطار وازدياد شدة هبوب العواصف الغبارية ونقصان المساحات الخضر، ما يؤدي الى تناقص الامن الغذائي وتقلص الانتاج الزراعي وفقدان التنوع البايولوجي ،ويعد العراق خامس اكثر دولة في العالم هشاشة من حيث حصول التغييرات المناخية .
التطرف المناخي 
تحدث بهذا الشأن لـ "الصباح" الدكتور جاسم عبد العزيز الفلاحي الوكيل الفني  لوزارة الصحة والبيئة اذ قال :  للتغييرات  المناخية  اهمية كبيرة  وصنف  العراق في تقرير بيئي لعام 2017 بوصفه احد اكثر خمس  دول هشاشة بالتغيرات المناخية واننا  نتعرض الى التطرف المناخي  وحصول ظواهر مناخية في غير اوانها ، كسقوط الثلوج، وحدث في العام الماضي  سقوط للثلوج في سوق الشيوخ التي شهدت  في صيف العام نفسه اعلى درجة حرارة في العالم  وظاهرة الثلوج تعد علامة تحذير كبيرة ورسالة باننا تحت تأثير التطرف المناخي المقبل ففي الشتاء الماضي جاءتنا سيول مائية من ايران واثرت في العديد من القرى واوجدت ما يسمى باللاجئ البيئي ، وهذه التغييرات  اثرت في الأمن المائي  وتدهور الاراضي  وزيادة معدلات التصحر ما سينعكس على الامن الغذائي والنتيجة سيتأثر الأمن الوطني، وتتم الهجرة من اماكن اصبحت غير صالحة للزراعة ، ويلفت الفلاحي الى  ان الطاقة ستتأثر ايضاً  وسيزيد الطلب عليها  عند ارتفاع درجات الحرارة ونحن بلد يعاني من نقصها ، وكذلك التغييرات لها  علاقة بصحة الانسان  وعلى نوعية المياه بزيادة نسبة التلوث ما يؤدي الى انتشار الامراض الوبائية والانتقالية  ومردودها على البنية التحتية الصحية التي تعاني من مشكلات جدية، كما  سيتأثر قطاع النقل والمواصلات وحركة الطيران  والموانئ العراقية  وتصدير النفط بزيادة  العواصف الغبارية والرملية وتدهور الاراضي. 
 
التأثيرات في الزراعة
ويواصل: اما تأثيرها في الزراعة فهو كبير،لان الزراعة لدينا هشة، إذ تشهد البلاد تراجعاً كبيراً في المساحات الصالحة للزراعة  لتذبذب الامن المائي ما يؤدي الى التصحر وتدهور الاراضي وان 33 % من المجتمع العراقي يعتمدون على الزراعة  وهذا يعني ان نسبة كبيرة ستفقد وظيفتها وتتحول الى قطاعات اخرى وهذا ما نعانيه في الزراعة  وبالنتيجة النهائية الضغط الكبيرعلى الدولة وزيادة الترهل الوظيفي، فالكل يطالب بتعيينات لعدم وجود قطاعات منتجة ، من الممكن ان تستوعب الايدي العاملة، و القطاع الزراعي من  القطاعات المهمة  المتأثرة  بشكل كبير بهذه  التغييرات اما تأثيرات الثلوج الساقطة مؤخراً فهي قليلة جداً ولكن موجة البرد من الممكن أن تؤثر ومعلوماتنا من الاخوة المختصين بالزراعة تؤكد ان تأثيرها  وقتي ، مضيفاً: ان في القطاع الزراعي هناك رؤية مختلفة  إذ شاهدنا خطوات جيدة في هذا القطاع  وخاصة في ما يتعلق بحماية المنتج الزراعي ومنع الاستيراد لاصناف معينة او ما يسمى بالفاتورة الزراعية  وانا اؤكد واشيد بالخطوات واتمنى ان  نصل الى  الاكتفاء الذاتي  وتحقيق الامن العذائي في بلدنا . 
 
اللجنة الوطنية 
واكد ان التغييرات المناخية موضوع اساسي وستراتيجي بالنسبة للدول ، واليوم قطاعات البيئة قائدة لتحقيق ما يسمى باهداف التنمية  المستدامة ، وعلى رأسها مكافحة الفقر ومحاربة  الجوع  وتوفير الحد الادنى من الاحتياجات الاساسية لبيئة صحية وآمنة ، والدول كلها اليوم تتجه نحو الطاقات المتجددة والنظيفة وهذا يقلل الانبعاثات الكاربونية التي  تعد السبب الحقيقي  في ظاهرة  الاحتباس الحراري والتغييرات المناخية والدولة بحاجة ماسة الى خطط ونحن اليوم نقود لجنة وطنية وسلطة وطنية للتغييرات المناخية ونقود  الفريق الوطني العراقي المعني بوضع سياسة الدولة باتجاه التغييرات  المناخية موضحاً ان هذه اللجنة تتكون من جميع الوزارات العراقية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص مع التأكيد على الجندر واعطاء دور للشباب وهو التوجه العالمي الجديد ونعتقد ان  العراق يجب ان يفكر بشكل جاد في عدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للطاقة وعليه ان يفعل القطاعات الاخرى من اجل تغطية النقص والتوافق مع المعايير العالمية  وادعو  المواطن الى ثقافة الترشيد في الماء، والفلاحين الى الاعتماد على  التقنيات الحديثة في الزراعة وادعو الحكومة الى محاربة التلوث في المصادر المائية . 
 
الاحتباس الحراري 
تحدث لـ "الصباح"  رئيس المهندسين  الاقدم هادي حمدي مهدي معاون مدير المركز الوطني للتغييرات المناخية في الدائرة الفنية في وزارة الصحة والبيئة إذ قال : الاحتباس الحراري هو ارتفاع معدل درجة الحرارة  على مستوى العالم ويحدث نتيجة ارتفاع تراكيز غازات الاحتباس الحراري  او غازات الدفيئة التي تنبعث بالدرجة الاولى عن نشاط الانسان الذي يتركز بشكل كبير على استخدام النفط  ومشتقاته والوقود الاحفوري للحصول على الطاقة وتزايد هذا الاستخدام  منذ الثورة الصناعية في اوروبا وحتى الان ، ما ادى الى انبعاث الغازات بشكل كبير بدون معالجات جذرية ، والغازات هي : ثاني اوكسيد الكاربون والميثان  وغاز اوكسيد النتروجين  ومجموعة غاز الهايدروكاربون  والهايدروكاربون المشبع وغاز سادس فلوريد الكبريت وغاز ثالث فلوريد النايتروجين . 
لافتاً الى ان ظاهرة الاحتباس الحراري ولفترات طويلة جداً  سببت  التغير في المناخ وفي فصول الزراعة التي  اشير اليها في (الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ) وتصدرهذه الهيئة كل خمس سنوات تقريراً تقييمياً وكانت  تصدر هذا التقرير  قبل تشريع الاتفاقية الايطالية لتغير المناخ و تعطي دراسة عن مستويات غازات الاحتباس الحراري وتراكيزها في الغلاف الجوي ، وتأثيراتها في البيئة بشكل عام ونوع الفايروس الذي ينشط بسبب ارتفاع  درجة الحرارة  . 
 
الاتفاقية الايطالية
واضاف: في بداية الامر كانت التغييرات في جوانب علمية صرفة لكن بعد استفحال الامر شرعت الاتفاقية الايطالية لتغير المناخ في عام 1992 ودخلت حيز التنفيذ عام 1994 وانضم العراق اليها عام 2009 وضمت الاتفاقية التزامات وحقوقاً، وكان من اسباب التغييرات المناخية حصول الثورة الصناعية في اوروبا  لذلك  اطلق مبدأ المسؤولية المشتركة لكل دول العالم وهذا يعني ان الدول الصغيرة والنامية لا تتحمل مسؤولية تاريخية في هذا المجال بقدر ما تتحمل الدول المتقدمة هذه المسؤولية التاريخية، موضحاً ان الدول النامية تتحمل مسؤولياتها وفق ظروفها الوطنية وامكانياتها، لكن التزامات الدول المتقدمة تسير باتجاهين، الاول هو خفض الانبعاثات والثاني تمويل صناديق وآليات الاتفاقية لمساعدة الدول النامية للقيام بمشاريع تعالج تأثير التغييرات المناخية عليها ، وهذه الالتزامات تعمل على تخفيف الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ، اما بالنسبة للعراق كدولة نامية لا نتحمل مسؤولية تاريخية ولا نتحمل مشكلة الاحتباس الحراري ولا التغييرات المناخية الناجمة عنه والذي وقع علينا هو تأثير تغير المناخ في البيئة العراقية، لذلك لابد من اجراء تكيف يسهم  في الحد من هذه التأثيرات، لذلك لدينا مشروع خطة التكيف الوطنية في مختلف القطاعات ولدينا مشاريع كثيرة، سواء بالجهد الوطني او بالدعم الدولي . 
 
مشروع كيوتو
ويبين:  انه في هذا المشروع  تم انشاء آليتين تخصان الدول النامية وهي التنمية النظيفة وصندوق التكيف والعراق اخذ دعماً من هذا الصندوق لمعالجة قطاع الزراعة  والعمل جار به  قريباً . 
واضاف ان اتفاقية باريس بدأت عام 2009 واصبحت نافذة المفعول عام 2015 لتجعل مهمة تغيير المناخ على جميع الدول مع مراعاة الاتفاقية الدولية الايطالية، لانها شرعت تحت مظلتها ، بان تكون الاجراءات التي تتخذها الدول المتقدمة الزامية و اجراءات الدول النامية الغنية طوعية ما يساعد على زيادة الاموال التي تصرف لمعالجة التغير المناخي ، ويواصل وتعهدت الدول المتقدمة  بأن تقدم سنوياً 100مليار دولار لمساعدة الدول النامية والاقل نمواً   للحد من تأثيرات تغير المناخ وخفض الانبعاثات قدر المستطاع حسب ظروفها وامكانياتها الوطنية ، لافتاً الى ان اتفاق باريس حدد اسهامات الدول في ضوء الوثائق التي قدمت وللدخول الى اجتماع اتفاق باريس يجب أن تقدم  وثيقة الاسهامات المحددة وطنياً، فالعراق قدم هذه الوثيقة وكانت تتضمن  التخفيف وهو 1 % بالجهد الوطني و13 % بالجهد الدولي.