كيفية التعامل مع التنمّر بين الأطفال؟

الأحد 01 آذار 2020 162

كيفية التعامل مع التنمّر بين الأطفال؟
ترجمة/ شيماء ميران 
 مشاهدة الطفل وهو يمر بألم نفسي او جسدي بسبب إساءة او تنمر الكتروني تصيبك بالحزن الشديد، اذ ان بعض الآباء والامهات لا يعرفون كيف يبدؤون لحماية ابنائهم من التنمر والعنف، والبعض الاخر ربما لا يعلمون ما اذا كان اطفالهم ضحايا ام متفرجين او حتى ممارسين لهذا السلوك المؤذي. وسنتطرق الى بعض النصائح لمعرفة كيفية بدء الحوار مع الاطفال؟. 
مجتمعات مهمشة  
يمكننا تعريف التنمر من خلال ثلاث خصائص وهي النية والتكرار والقوة، إذ تكون نية المتنمر هي التسبب بألم سواء كان جسدياً او بكلمات او سلوكاً مؤذياً، وتكرارها مراراً، واكثر من يتعرض للتنمر الجسدي هم الاولاد، بينما البنات يتعرضن للتنمر النفسي اكثر. 
ان التنمر هو نمط سلوكي اكثر من كونه حادثاً عرضياً، وعادة ما ينتج التنمر من احساس الاطفال بانهم بمكانة اجتماعية مرموقة، او يكونون في موقع قوة مثل الاخ الاكبر سناً او الاقوى، او الذين يرون انفسهم مشهورين. 
ويواجه اغلب الاطفال الضعفاء خطورة التنمر كثيراً، وفي كثير من الاحيان يكونون من مجتمعات مهمشة او من اسر فقيرة، او غير معروفي الهوية ، اومعاقين او مهاجرين او لاجئين.  ويمكن أن يحدث التنمر بشكل جسدي مباشر او عبر الانترنت، وغالباً ما يحدث التنمر الالكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق الرسائل القصيرة او الفورية، او عبر الايميل او اي برنامج آخر يستخدمه الاطفال. وبسبب عدم متابعة الوالدين الدائمة لما يفعله اطفالهم عند استخدام تلك البرامج، فقد يكون من الصعب عليهم معرفة متى يؤثر التنمر في اطفالهم. 
 
اكتئاب وقلق 
يمكن أن تكون للتنمر عواقب اليمة وطويلة الامد على الاطفال، فبالاضافة الى آثاره الجسدية فقد يواجه الاطفال مشكلات في صحتهم النفسية والعقلية ايضاً ومن بينها الاكتئاب والقلق، ويختلف التنمر الالكتروني عن الجسدي المباشر بامكانية الوصول الى الضحية في اي مكان وبأي وقت، وقد يتسبب بأذى عميق، لانه قد يصل الى مجموعة واسعة من المتفرجين.  
وتُشير اتفاقية حقوق الطفل بان التعليم والحماية من كل اشكال العنف الجسدي والذهني والاهانة والاستغلال، ولا يستثنى من ذلك التنمّر، حق لجميع الاطفال. 
 
البدء بالوقاية 
اذن كيف يمكن ان نتجنب التنمّر على اطفالنا في المدرسة ؟، الخطوة الاولى للحفاظ على سلامتهم هي بتثقيف الاطفال بكل ما يخص التنمر ليتمكنوا من تمييزه بسهولة، سواء كانوا من يتعرضون له ام غيرهم. 
إن التحدث باستمرار وصراحة مع الاطفال يجعلهم يُخبرون عن اي حالة تنمر بكل ثقة، فمن الواجب تفقّد الاطفال يومياً والسؤال عن اوقاتهم في المدرسة ونشاطاتهم على الانترنت، والاستفسار عن مشاعرهم وليس دروسهم ونشاطاتهم فقط. 
ولابد من مساعدة الطفل ليكون قدوة ايجابية. فهناك ثلاثة اطراف في التنمر، وهم الضحية والمنفذ والمتفرج، فحتى ان لم يكن الطفل ضحية للتنمر فيمكنه منع ذلك بان يتعاطى ايجابياً مع اقرانه ويحترمهم ويكون لطيفاً معهم. وفي حال شهِدَ الاطفال حالة تنمّر فيمكنهم مساندة الضحية وتقديم الدعم لها والسؤال عن سبب ممارسة هكذا 
سلوكيات. 
 
دلائل واضحة 
ينبغي مراقبة الطفل عن كثب، وملاحظة انفعالاته، لان بعض الاطفال لا يعبرون عن قلقهم بشكل شفوي. والبحث عن بعض الدلائل كوجود كدمات وخدوش غير مبررة او جروح ملتئمة، وخوف الطفل من الذهاب الى المدرسة او المشاركة في الاحتفالات المدرسية، وقلة الاصدقاء داخل المدرسة وخارجها او فقدانه لاصدقائه بشكل مفاجئ او تجنبه الذهاب الى المراكز الاجتماعية، وكثرة ضياع ثيابه او تكسّر العابه الالكترونية او اشيائه الخاصة، طلبه للنقود بكثرة وتراجع ادائه المدرسي وتغيبه عن 
المدرسة. 
محاولة البقاء بالقرب من الكبار، واصابته بالارق ورؤية الكوابيس عند النوم، الشكوى دائماً من ألم في الرأس والمعدة او من امراض جسدية اخرى او الاصابة بالاكتئاب بشكل منتظم وبدون تفسير منطقي. 
ويمكن ان يصبح  الطفل كتوماً على غير عادته وبالاخص عندما يتعلق بنشاطات الانترنت او يصبح عدائياً فجأة او يمر بانفجارات غاضبة. لذلك ينبغي التحدث بصراحة مع اطفالكم بشأن ما يرونه من سلوك جيد وسيئ في المدرسة او في المجتمع او على الانترنت، لانه سيشعرهم بالراحة ويدفعهم للحديث عن ما يحصل في حياتهم. 
 
كيفية معالجته؟  
ويكون ذلك من خلال الاستماع للطفل بصراحة وهدوء والحرص على دعمه والتأكيد على انه غير مخطئ، وإخبار الطفل بانه صادق، وامتنان والديه لانه اخبرهما وانهما سيفعلان ما بوسعهما 
لمساعدته. 
كما يجب إطلاع المعلم او إدارة المدرسة فمواجهة التنمر لا تقع على عاتق الطفل وذويه فقط، ودعم الوالدين للطفل ومساندته امر اساسي في التعامل مع آثار التنمر.  واذا علِمَ الاهل ان طفلهم يتنمر على اصدقائه، فمن المهم ان يتذكروا انه ليس سيئاً بالفطرة، لكن هناك اسباباً عدة لتصرفه، فقد يكون لمجرد رغبته بان يتعاطى مع محيطه او بحاجة الى الاهتمام، او لاكتشاف كيفية التعامل مع المشاعر المعقدة. وفي بعض الحالات يكون المتنمرون انفسهم ضحايا، او يشهدون ممارسة عنف داخل المنزل او في مجتمعاتهم. لذا فهناك عدة خطوات يجب إتخاذها لمساعدة الطفل على التوقف عن التنمر ومن بينها التواصل مع الطفل ومعرفة السبب وراء هذا السلوك لمعرفة كيفية مساعدته، فهل هو عدم شعوره بالامان في المدرسة؟، ام هل يتشاجر مع اصدقائه واخوانه  واقربائه؟. 
فان لم تكن لديه مشكلة تُفسر سلوكه، فينبغي استشارة اخصائي اجتماعي او متخصص في الصحة النفسية يكون مدرباً على التعامل مع الاطفال. وكذلك على الوالدين مراجعة تصرفاتهما، فالاطفال المتنمرون غالباً ما يقلدون ما يعيشونه او يرونه داخل المنزل.
 
عن موقع منظمة اليونسيف