اجتماع طارئ للاتحاد الأوروبي لبحث وضع إدلب

الاثنين 02 آذار 2020 314

اجتماع طارئ للاتحاد الأوروبي لبحث وضع إدلب
الصباح  / وكالات - ترجمة / انيس الصفار                 
 
معَ التصعيدِ التركي السوري وسطَ اشتدادِ الازماتِ الانسانيةِ على السوريين بين الهجرة وازمة النزوح ونقص المواد الانسانية، دعا الممثل الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى عقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء خارجية دول الاتحاد الأسبوع المقبل، لبحث تطورات الوضع في إدلب السورية. 
وقال بوريل، في بيان صحفي: “يمثل القتال المتجدد والمستمر في إدلب وحولها تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين، كما يسبب معاناة إنسانية لا توصف بين السكان، وله تأثير خطير في المنطقة وخارجها”.
وأكد على حاجة الاتحاد الأوروبي لمضاعفة جهوده “لمعالجة هذه الأزمة الإنسانية الرهيبة بكل الوسائل المتاحة له”.
وأضاف: “لذلك، فإنني أدعو إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الشؤون الخارجية الأسبوع المقبل لمناقشة الوضع، بما يشكل فرصة للتركيز على آخر التطورات ومواصلة عملنا المشترك على جميع الجبهات، لأننا نحتاج ضمان أن يكون لعملنا الجماعي أكبر تأثير ممكن إذا كنا نريد معالجة الأزمة بفعالية”.
وأشار بوريل إلى أهمية مواصلة حشد المساعدات الإنسانية لتقليل معاناة المدنيين خاصة في المناطق النائية وتوفير المأوى والغذاء والدواء، لافتا إلى أن الدول الأوروبية تقوم بدورها في هذا الصدد. 
 
زيارة تركية
الى ذلك قالت الرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب أردوغان يعتزم زيارة روسيا في الخامس من شهر آذار الجاري. 
وكان  المتحدث الصحفي باسم الرئيس الروسي، دميتري بيسكوف قد اكد، في وقت سابق، أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب وأردوغان سيبحثان خلال اللقاء في موسكو تنفيذ اتفاقيات سوتشي بشأن سوريا.
وقال بيسكوف للصحفيين في برنامج “موسكو. الكرملين. بوتين” يوم أمس: “من المقرر مقارنة وجهات النظر بشأن اتفاقيات سوتشي”.
كما أضاف بيسكوف أنه من المقرر كذلك تحديد الاتفاقيات التي يتعين على الطرفين تنفيذها. 
 
موقف ايراني
 بدوره قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، إن طهران ترى أن مسار أستانا هو الأقوى لحل الوضع في إدلب.
وأكد موسوي أن طهران تؤمن بالحلول السياسية لإنهاء الأزمة في إدلب، وقال: “نسعى لخفض التوتر في إدلب عبر عقد اجتماع ثلاثي لدول مسار أستانا في طهران”.
وأشار المتحدث إلى أن اجتماع أستانا الثلاثي في طهران يجب أن يعقد في أسرع وقت ممكن، منوها بأن طهران أبلغت أنقرة بقلقها من الأوضاع في إدلب وبأن الحل يكمن في وقف إطلاق النار وعقد اجتماع للدول الضامنة.
وقال: “أجرينا اتصالات لعقد اجتماع ايراني تركي سوري وآخر إيراني تركي روسي، ونواصل اتصالاتنا حتى تحقيق النتائج المرجوة”.
 قصف تركي
الى ذلك قتل 19 جنديا سوريا في قصف شنته طائرات مسيرة تركية استهدف رتلا عسكريا ومعسكرا للجيش في ريف إدلب الجنوبي، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان، وأسقطت القوات التركية طائرتين حربيتين سوريتين، وفق ما أعلنت دمشق.
قتل 19 جنديا سوريا في قصف شنته طائرات مسيرة تركية استهدف رتلا عسكريا ومعسكرا للجيش في ريف إدلب الجنوبي، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وارتفعت بذلك حصيلة قتلى القوات الحكومية السورية جراء القصف التركي باستخدام طائرات من دون طيار أو القصف المدفعي منذ الجمعة الماضي إلى 93 عنصرا (حسب المرصد). لكن لم يصدر أي تعليق رسمي سوري على الحصيلة. وفي وقت سابق من الاسبوع الجاري، أعلن مصدر عسكري سوري “إغلاق المجال الجوي لرحلات الطائرات ولأية طائرات مسيرة فوق المنطقة الشمالية الغربية من سورية، وبخاصة فوق محافظة إدلب”.  
 
نهاية الحرب السورية
  في السياق نفسه كتب المحلل مارتن شولوف في صحيفة الغارديان عن الازمة في سوريا حيث بين انه وعلى مدى أكثر من ثلاث سنوات كان الروس والاتراك يتبادلون الضربات من بين الظلال على أراضي شرق سوريا، إلا أن الخلسة تحولت الى اطلاق نار صريح في الاسابيع الثلاثة الأخيرة عندما وجه الاتراك مدافعهم الى قوات الاسد، المتحالف مع موسكو، في حين أخذت أبراج الدبابات الروسية تدور بشكل متزايد صوب مواقع الجيش التركي.
في خضم حرب تخاض عن طريق الوكلاء تعدّ أية مواجهة مباشرة بين اللاعبين الرئيسين مسألة شديدة الخطورة، ولو أنها مستبعدة الحدوث .. كان هذا هو الموقف حتى يوم الخميس الماضي. لكن بعد مقتل ثلاثين جندياً تركياً على الأقل (جراء ضربة جوية روسية على الأرجح) وجد الطرفان نفسيهما في مواجهة تحد لا يستطيع أي منهما التراجع عنها.
كل ما سيحدث من بعد هذه النقطة سوف تكون له تداعيات واسعة بالنسبة للبلدين، ومن المحتمل أن تتخطاهما وتمضي بعيداً. الأهم من ذلك هو ان التحركات التالية سوف ترسم مراحل احتضار الحرب السورية ومعها سيتحدد مصير ما يصل الى 3 ملايين إنسان من البائسين الاشقياء الذين حوصروا بين هجوم تقوده روسيا ودفع تركي مقابل من الجهة الاخرى.
صراع القوى هذا أسفر عن معاناة لا نظير لها في أي مكان آخر من العالم، ولكنه كشف في الوقت ذاته عن منتهى المديات التي يمكن ان تذهب اليها تركيا (الداعمة للمعارضة السورية) وروسيا (المساندة الراسخة للرئيس السوري) في العمل. عقب الضربة الجوية في بوليان وجهت الطائرات المسيرة التركية ضربات ساحقة الى المواقع السورية في جميع انحاء ادلب، وهو عين ما كانت مدفعيتهم تفعله خلال الاسابيع التي سبقت ذلك. كان تقدير أنقرة للموقف هو أنها بذلك تقتص على أفضل وجه ازاء الضربات الجوية التي نفذت ضد قواتها آنذاك من خلال استهداف عميل روسيا الأضعف، وهو الجيش الوطني.
في غضون ذلك كانت موسكو تشن الهجمات  من دون أن تتحمل ثمناً مباشراً. بعد ذلك ازداد رد الفعل التركي جرأة فكشف عن موقف أنقرة تجاه خصم تحاول اقتطاع المكاسب منه وسط الخراب في شمال سوريا. 
توجيه الاتهام المباشر الى موسكو سيكون معناه اضطرار الأتراك الى إبداء رد مقابل، ولو حدث هذا فلن تستطيع الخرائط ان تحدد مسبقاً مواقع تساقط قطع الدومينو، كما لن تستطيع ذلك السياسة.
من المتصور أن باستطاعة تركيا، وهي عضو في حلف الناتو، أن تستند الى الفقرة 5 من ميثاق الحلف، التي تلزم بقية الدول الاعضاء بالتقدم للدفاع عنها. بيد أن رد التحالف، الذي قد يرى أعضاء عديدون فيه أن التأزم جاء نتيجة مشاحنة طوعية وليس بسبب تهديد للسيادة (وهو المؤشر الذي يعتمده الناتو للتدخل)، لن يكون أمراً مضموناً. 
لذلك بوسع الطرفين إبقاء الحال على ما هو عليه من دون حاجة لوضع العلاقة على محك الاختبار.يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان راغب هو أيضاً عن المضي على مسار حلف الناتو، بدلاً من ذلك لجأ الى تهديد أوروبا بطوفان من اللاجئين السوريين الذين لا يصدهم الان سوى جدار حدودي على طول الجبهة الجنوبية. لو حدثت موجة هجرة أخرى من تركيا، مثل تلك الاعداد الغفيرة التي توجهت الى وسط أوروبا في العام 2015، فإن المسألة لن تكون مستساغة سياسياً بالنسبة للقادة الأوروبيين، ولكنها ستكون عتلة ضغط قوية في يد تركيا، ولكن قلة فقط تبدو واثقة من الغاية المقصودة من ذلك كله.
ضباب الحرب السورية يلف جميع المتحاربين الذين وقعوا في مستنقعها. حتى روسيا وتركيا، اللتين تنزلقان أعمق فأعمق في إدلب، لا تبدو لعبة الختام لأي منهما واضحة المعالم. “فلاديمير بوتين” من ناحيته يبدو عازماً على انهاء الحرب مهما بلغت تكاليفها، مستعيناً بقدرات قوته الجوية لفرض وقف اطلاق النار جبراً ومن بعد ذلك تسليم خرائب لا يزال يتصاعد منها الدخان الى زعيم تابع ضعيف تشد موسكو خيوطه وتتحكم به. بعد ذلك ستكون هناك مغانم الغاز والنفط، ناهيك عن مكاسب إعادة الاعمار التي تأتي في أعقابها. بعد أربع سنوات من الدماء والنفقات سوف تضمن روسيا لنفسها أيضاً موطئ قدم مرموقا في الشرق الأوسط، ذلك المتراس القائم بين إيران والولايات المتحدة، ومعه ممر بحري في قلب المنطقة. تلك جائزة لا تضاهيها أية جائزة، وهي مختلفة جداً عما خرجت به واشنطن من حربها الكارثية في العراق.
المصالح التركية في سوريا كانت دائماً أقل وضوحاً. في البداية كان الاحتضان الشامل للمعارضة السورية من 2012 الى 2016. ذلك الاحتضان انتهى بسقوط حلب وحلت محله في العقلية التركية مصالح قومية أضيق، فقد أصبح منع الكرد من الدخول الى منطقة الحدود الغربية وغربي نهر الفرات هو الهم الأطغى، الى جانب التمدد ستراتيجياً نحو الاجزاء الشمالية من سوريا وتأمين الطريق السريع الرئيس  في المنطقة. لكن لن يكون بالوسع معرفة كيف سيتم الاتفاق على ذلك إلا بعد أن يتوقف القتال.
ربما سيكون هناك وقف اطلاق نار دائم قريب، طالما أن أيا من الطرفين ليس لديه استعداد للمواجهة المباشرة، لكن تركيا لابد أن تصفي حسابها أولاً مع وكيل روسيا .. وما دامت روسيا هي المهيمنة على المجال الجوي فوق محافظة إدلب فمن المتوقع إذن أن يصار الى نشر الطائرات المسيرة والمدفعية التركية الى اقصى حدود التدمير الممكنة خلال الايام المقبلة، ولكن ذلك لن يقع على الجنود الروس أو القواعد الجوية.
سوف تبقى روسيا محتفظة باليد العليا على جمر إدلب ما دام هذا الحال، تقصف اعداءها حتى يذعنون وفي الوقت نفسه تعمل على اعادة احياء العمليات السياسية التي تبتغي من ورائها إحكام قبضتها في النهاية. لابد لموسكو أن تتوقف في آخر المطاف، ولكن حاجة تركيا الى التوقف أشد إلحاحاً، وما صبها جام نقمتها على الأوروبيين وبشار الاسد، بدلاً من الدولة المسؤولة عن أحد أعلى سجلات الاصابات في تاريخها الحديث، إلا إثبات على ذلك وخلال هذا لن يكون في يد سكان إدلب سوى المراقبة والانتظار.
 
مارتن شولوف عن صحيفة الغارديان