أمــاكـن عــامَّــة (للنساء فـقــط)

الثلاثاء 03 آذار 2020 138

أمــاكـن عــامَّــة (للنساء فـقــط)

الصباح/ وكالات

 
 
 
شهدت العقود الأخيرة زيادة واضحة في وتيرة دعوات تمكين المرأة، وإفساح المجال أمامها للمشاركة في الحياة الاجتماعيَّة، وأصبح حق تنقل النساء وارتيادهن لمختلف الفضاءات مكفولاً بحكم القانون في عدة أجزاء من العالم.
وقد دفعت ظاهرة التحرش في الشوارع ووسائل النقل العامة هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى إطلاق مشروع "المدن الآمنة" في عدة دول عربيَّة.
 
السيارات الورديَّة
ويهدفُ هذا المشروع إلى توفير الأمن للمرأة وتسهيل حركتها واستخدامها للفضاءات العامَّة، فضلاً عن تقديم يد المساعدة للنساء المعنفات، مثل توفير أماكن الإيواء والدعم المعنوي والقانوني.
ولذا فقد تنوعت في السنوات الأخيرة الشواطئ والمقاهي والمستشفيات والمطاعم والحافلات وسيارات الأجرة الورديَّة، التي تقدم خدماتها للنساء، ويحظر على الرجال الانتفاع بها حتى في حالات الطوارئ. اتسمت سياسة معظم المجتمعات العربيَّة بالانفتاح والقبول النسبي للمساواة بين المرأة والرجل، لكنَّ ذلك لم يسهم في اختفاء الفضاءات العموميَّة التي تلبي احتياجات المرأة فقط، بل أصبحت مطلباً لدى فئة كبيرة من النساء في أعمارٍ 
مختلفة.
 
مدن الرجال
ولم يكن مبدأ تقسيم أماكن المجتمع حسب الجنس سائداً حتى نهاية الثمانينيات من القرن التاسع عشر، ويعزى ذلك إلى هيمنة الذكور على مختلف النواحي الاجتماعية، وكان على النساء الانتظار عقوداً طويلة، إلى أنْ ظهرت الحركات النسويَّة، التي أسهمت في انتشار المراكز التجاريَّة والمقاهي، وحينئذ بدأت فكرة تمكين النساء من الوصول إلى المجال العام تترسخ تدريجياً، بينما حاول الرجال تقسيم الفضاءات العامَّة على أساس الجنس، وبما أنَّ المباني كانت في الغالب يصممها مهندسون من الرجال، فإنَّ معظم الأماكن العامة في بلدان العالم مثل المقاهي ودورات المياه ما زالت مخصصة للرجال أكثر من النساء.
ولذلك باتت تحظى الأماكن العامة التي تحمل تسميات "للنساء فقط" بحفاوة وترحيب كبيرين لدى الكثير من النساء، لكونها تخلق لهن حيزاً من الحرية للتصرف على طبيعتهن، وتسهل عليهن قضاء شؤون حياتهن اليوميَّة بعيداً عن رقابة الرجال.
 
مجتمعات موحدة
وكانت عوامل كثيرة اجتماعية وسياسية متحكمة في تبني تقاليد الفصل بين الجنسين، ومثل هذا الأمر طال جميع الثقافات، غير أنَّ البلدان العربيَّة والإسلاميَّة المحافظة كانت على الأرجح الأكثر تمسكاً بفكرة تطبيق الشريعة في الأماكن العامة، ويشمل ذلك منع الاختلاط بين الجنسين ومنح الرجال سلطة اتخاذ القرارات بدلاً من النساء.
غير أنَّ انتشار هذه الأطر المكانية المتعلقة بـ"النوع" يبدو كما لو كان صندوقاً يطوق النساء، ويميز بينهن وبين أقرانهن الرجال في كل مكان، ويكشف في الوقت نفسه عن وجود هيمنة ذكوريَّة على العالم، ومن المفترض أنْ يمثل ذلك تحدياً لقيمتين أساسيتين، وهما تحرير المرأة، والرغبة في الحياة في مجتمعات موحدة.