تحذيرات من انعكاس « كورونا» على الاقتصاد اللبناني

الأربعاء 04 آذار 2020 590

تحذيرات من انعكاس « كورونا» على الاقتصاد اللبناني
بيروت/جبار عودة الخطاط 
 
محاذيرٌ جدية يطلقُها المراقبونَ حيالَ الإنعكاساتِ السلبيةِ التي سيتركُها فايروس كورونا  على الاقتصاد اللبناني المنهك أصلاً والذي بات كما يقول المعنيون على شفير الهاوية حيث تسعى الحكومة اللبنانية الى اجتراح  خطة انقاذية، تنهض به بالتعاون مع المنظمات 
الأممية ذات العلاقة..  
هذا الفيروس الذي من الصعب احتواؤه فيما لو انتشر في لبنان فستكون السيناريوهات وخيمة حيث سيؤدي الى التسبب بالمزيد من الشلل في الأسواق وفي القطاعات الإقتصادية كافة بينما يزال الفيروس في لبنان حتى الآن في مرحلة الإحتواء الأولي وشهدت بيروت شفاء أول حالة مريض جاءت نتيجة فحصها الأولية لتفيد بخلوها من الفايروس في وقت يشهد فيه لبنان في الشق الاقتصادي سجالا وتقاطعا حيال شروط صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان. 
 
مرحلة الاحتواء
الدكتور أحمد عودي الاختصاص بالأمراض التنفسية أكد لـ {الصباح} «وضع الفيروس في لبنان مازال حتى اللحظة في مرحلة الاحتواء كما أن الإجراءات التي عمدت اليها السلطات اللبنانية أثبتت نجاعتها» ويضيف الدكتور عودي» كل الحالات التي اصيبت في لبنان وكما تفيد المؤشرات بصحة مستقرة باستثناء حالة المريضة المصابة بالفيروس المستجد وهي من التابعية الايرانية فانها حرجة، في حين أن وضع باقي المصابين مستقر، وجميعهم يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل» 
بينما أشار رئيس ​لجنة الصحة النيابية​ النائب ​عاصم عراجي​ الى ان اجراءات ​لبنان​ لمواجهة كورونا محدودة و​مستشفى بيروت الحكومي​ وخصوصا الجسم الطبي قام بجهد جبار، ولفت الى ان هناك نحو 136 سريرا في مستشفى بيروت الحكومي لاستقبال ​حالات​ كورونا. 
واوضح عراجي  «ان هناك من اصيب بفيروس كورونا وشفي بشكل تام من دون اخذ اي علاج، وحتى ​الساعة​ من الممكن ان يصيب الفيروس الشخص المصاب مرة ثانية، الا انه لم يتم تثبيت ما اذا كانت الاصابة في المرة الثانية عدوى او تدهورا في صحة من اصيب مرة ثانية» .
ولفت الى انه «بحسب الاحصاءات فان 80 بالمئة من المصابين يشفون بشكل تام، و20 بالمئة يذهبون الى المستشفى و17 بالمئة يتعرضون لمضاعفات الا انهم يشفون شفاء تاما، و3 بالمئة فقط يموتون نظرا لعوارض اخرى، واكثر من يتم الخوف عليهم هم كبار السن».
 
التعليم الكترونياً
من جانبه قال الكاتب محمد شمص في حديث خص به «الصباح»: إنه «بالتأكيد سيكون لفيروس كورونا النتائج السلبية الكبيرة والكثيرة على الاقتصاد اللبناني.. هذا الاقتصاد الذي يكاد يقترب من  مرحلة الانهيار». مضيفاً، «حتى الآن الفيروس لم يصل لمرحلة الإنعكاس الجدي على الاقتصاد.. نعم ثمة مؤشرات على عزوف الناس عن الذهاب الى المتاجر الكبيرة خشية الزحام والاختلاط الذي ربما يكون الناقل للمرض وهناك تقليل صرف المحروقات بسبب رغبة الكثيرين بالبقاء في المنازل لإسباب تتعلق بالوقاية والخشية من الإصابة كما أن حركة الطيران تأثرت بلا شك والمدراس والجامعات اغلقت وهذا ينعكس سلباً على حركة السوق كما لا يخفى» 
هذا وعلمت «الصباح» أن لبنان يتجه على الأرجح لتمديد حالة إغلاق المؤسسات الجامعية والدراسية في عموم البلاد وأن النية تتجه لمباشرة الدروس والمحاضرات ألكترونيا باستخدام شبكة الاتصال الدولية (الانترنت) وقد أصدر المدير العام لوزارة التربية فادي يرق تعميماً الى المدارس والثانويات طلب فيه من إداراتها، وبمساعدة تقنية من عمال المكننة، اعتماد الوسائل الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي لوضع كل المواد التربوية بمتناول التلامذة وذويهم تنفيذاً لقرار  وزير التربية طارق المجذوب في سياق متصل أعلن نقيب المعلمين في ​المدارس الخاصة​ ​رودولف عبود​ انه «من غير المؤكد معاودة الدروس يوم الثلاثاء  في المدارس»، معتبرا انه «كي تفتح المدارس ابوابها لا بد من وضع تدابير دقيقة متعلقة بالنظافة و​الوقاية​«
وأوضح ان «تعليق الدروس لسبب طبي مبرر ولكن يجب استكمال ​العام الدراسي​ باي شكل من الاشكال»، لافتا إلى انه «نحاول بلورة خطة وآلية للتواصل مع ​الطلاب​ في ​المدارس الرسمية​ كما يحصل في المدارس الخاصة».
 
شروط النقد الدولي
وتتفاعل ردود أفعال الفعاليات السياسية والاقتصادية حيال التعاطي مع شروط صندوق النقد الدولي لدعم الاقتصاد اللبناني، عضو تكتل التيار الوطني الحر النائب الان عون صرح أمس الأربعاء قائلاً: «المسألة ليست مسألة من مع ومن ضد ​صندوق النقد الدولي​. لا يجب تحويل هذا الموضوع، السابق لأوانه، إلى تجاذب أو تخوين بين اللبنانيين. المسألة هي من أين نأتي بتمويل حاجات لبنان في ظل ذوبان احتياطي ​مصرف لبنان​؟ بدل أن نتقاتل حول 10 عصافير على الشجرة، فلنلتقط عصفورا واحدا بيدنا أولا».
أما النائب عن كتلة حزب الله حسن فضل الله، فأشار الى «موقفه الرافض للشروط التي يتضمنها برنامج ​صندوق النقد​ الدولي سواء جاءت منه أو من أي جهة أخرى، فالموقف ليس من الصندوق كمؤسسة مالية دولية بل من الشروط المعروضة على ​لبنان​ لأنها تؤدي إلى ​ثورة شعبية}، متسائلا: «من يستطيع أن يتحمل مسؤولية زيادة ​الضرائب​ على عموم ​الشعب اللبناني​ أو بيع أملاك ​الدولة​ للقطاع الخاص وخصخصة كل شيء وطرد نسبة كبيرة من موظفي الدولة»؟
 
أول حالة شفاء
وفي مؤشر أراح الكثيرين شهد شفاء أول حالة إصابة من فيروس كرونا في لبنان بعدما جاءت نتيجة فحصها بخلوها من الفيروس المقلق.. فقد أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية أنّ الفحوصات التي أجريت  على الحالات المشتبهة جاءت نتيجتها سلبية، موضحةً أنّ نتيجة أول حالة شخصت في لبنان جاءت سلبية أيضاً، على أن تتم معاودة الفحص المخبري لهذه الحالة لاحقاً بحيث سيتمّ إخراجها من المستشفى إلى منزلها عند تأكيد النتيجة السلبية الثانية للفحص المخبري.
وجاء في التقرير اليومي الصادر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي ليل الثلاثاء، والذي يتعلّق بآخر المستجدات حول فيروس كورونا، أنّ المستشفى استقبل خلال الـ24 ساعة الماضية 47 حالة في قسم الطوارئ المخصص لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا المستجد، خضعت جميعها للكشوفات الطبية اللازمة، وقد احتاجت 12 منها إلى دخول الحجر الصحي استنادا إلى تقييم الطبيب المراقب، بينما يلتزم الباقون بالحجر المنزلي.
أجريت فحوصات مخبرية لـ59 حالة، جاءت نتيجتها سلبية، ومن ضمنها نتيجة فحص أول مصابة شخصت بالكورونا في لبنان وسيعاد اجراء الفحص يوم غد. غادر الثلاثاء 25 شخصاً كانوا متواجدين في منطقة الحجر الصحي في المستشفى بعد أن جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية، وذلك بعد توصيتهم بالإقامة تحت منطقة الحجر الصحي المنزلي، حيث تم تزويدهم بجميع الإرشادات وسبل الوقاية اللازمة وفقا لتوجيهات منظمة الصحة العالمية. ويوجد حتى اللحظة 9 حالات في منطقة الحجر الصحي. أمّا الحالات الإيجابية فما زال عددها 13، دون أن يتم تسجيل إصابات جديدة.
 
مواجهة الوباء
الى ذلك، لفت ​وزير الصحة اللبناني​ ​حمد حسن​ خلال اطلاق ​الجامعة اللبنانية​ ​العمل التطوعي​ الطلابي لمواجهة «​فيروس كورونا​« الأربعاء إلى أننا نثبت اليوم مع الجامعة اللبنانية نجاحنا في امتحان الانتماء الوطني وامتحان الإرادة أمام وباء يهدد ​العالم​ وامتحان التكامل والتعاون في ظل الإمكانات المتواضعة للمواجهة.
واعتبر حسن أن السيطرة على مرحلة الاحتواء أو الحد من الانتشار تُعدُّ خطوة مهمة في طريق مواجهة كورونا، لكنه أشار إلى أن الحجر المنزلي الإلزامي الذاتي هو الوسيلة الأولى والحلقة الأولى في تلك المواجهة.
من جهته، ثمن رئيس الجامعة اللبنانية ​فؤاد أيوب​ المسؤولية الوطنية العليا والتربية الوطنية النموذجية التي أثبتها طلاب الجامعة اللبنانية في هذه ​الأزمة​. وأوضح أيوب أن هدف هذه الحملة هو «تدريبُ المدرّبين» الذين سيلعبون دورًا كبيرًا على المستوى الوطني العام ومستوى الجامعة خلال الأيام المقبلة، على أن تكون جهودهم مكمّلة لـ»وحدة كورونا» في ​مستشفى​ ​رفيق الحريري​ الجامعي.
وشرح أيوب في كلمته خطوات التدريب التي ستنقسم إلى قسمين: القسم الأول يتعلق بكيفية العمل على تعقيم الأسطح في جميع كليات الجامعة اللبنانية وفروعها، بينما يشمل القسم الثاني من التدريب تأهيل المواطنين للتعامل مع الحالات المنفردة المشكوك بإصابتها 
بالفيروس.