الكونغرس الأميركي يخصصُ 8 مليارات دولار لمكافحة {كورونا}

الاثنين 09 آذار 2020 170

الكونغرس الأميركي يخصصُ 8 مليارات دولار لمكافحة {كورونا}
واشنطن/ نافع الناجي
 لا يزال نمو الاقتصاد الأميركي "صامداً"، بسبب توالي الإنفاق الاستهلاكي المرتفع المستند على نمو قوي في الوظائف وتنامي الأجور"، لكنَّ الخشية من فايروس كورونا بعد تشخيص أكثر من مئة إصابة وتسجيل أكثر من 11 حالة وفاة في عدة ولايات بينها واشنطن، فضلاً عن إعلان الطوارئ في كالفورنيا ونيويورك ولوس انجليس وغيرها، أجبر مجلس النواب (الكونغرس) على تخصيص 8.3 مليار دولار للجهود المبذولة لمكافحة الفيروس، كما قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخفضٍ طارئ لمعدلات الفائدة بسبب انتشار الفايروس المذكور.
 
 
كما أظهرت بيانات أولية لمعهد التمويل الدولي، أنَّ مديري المحافظ سحبوا 9.7 مليار دولار من أسهم الأسواق الناشئة في شباط الماضي وسط تزايد المخاوف من انتشار كورونا، الأمر الذي أوقد شرارة عمليات بيع واسعة في الأصول عالية المخاطر.
 
مكافحة كورونا
وتمكن مجلس النواب الأميركي من تمرير مشروع قانون يعنى بتخصيص 8.3 مليار دولار لدعم الجهود المبذولة لمكافحة فايروس كورونا (كوفيد - 19) بموافقة أغلبية ساحقة 415 عضواً مقابل رفض عضوين فقط، لينتقل الآن إلى مجلس الشيوخ لتصديقه قبل توقيع الرئيس ترامب 
عليه.
وأبدى الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي دعمهم لإنفاق مليارات الدولارات في إطار هذه الجهود، ومن المتوقع أنْ يتمَ إصدار التشريع خلال الأيام المقبلة، إذ من المؤمل تخصيص (3) مليارات دولار لتطوير أدوية وأمصال، بينما سيتم تخصيص 2.2 مليار دولار للوقاية والاستعدادات 
والاستجابة.
وفي هذا الصدد كشف الرئيس دونالد ترامب عن دعمه لما سيقره الكونغرس بعد أنْ سجلت البلاد أكثر من 100 حالة إصابة بفايروس كورونا، وما لا يقل عن 11 حالة وفاة.
 
خفضٌ طارئ
خلافاً لما هو معتاد وقبل نحو أسبوعين من موعد اجتماعه الدوري، أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي "المركزي الأميركي" خفضاً طارئاً لمعدلات الفائدة في مواجهة المخاطر الاقتصادية المتزايدة بسبب انتشار فايروس كورونا. وقررت لجنة وضع السياسات في البنك بالإجماع خفض معدل الفائدة الرئيسة بنصف نقطة مئويَّة الى ما بين 1,0 - 1,25 نقطة.
ويعكسُ هذا الخفض، تزايد المخاوف من تأثير انتشار فايروس كورونا في الاقتصادين الأميركي والعالمي، بعد توقف سلاسل الإمداد المرتبطة بالصين، مركز
 الوباء.
وذكرت لجنة السوق المفتوح الفيدرالية في بيان، أنَّ البنك المركزي "يراقب بدقة التطورات وتأثيراتها في التوقعات الاقتصاديَّة، وسيستخدمُ أدواته ويتصرف بالشكل الملائم لدعم الاقتصاد". لكنها أكدت أنَّ أساسيات الاقتصاد "لا تزال قويَّة" برغم أنَّ "فايروس كورونا يمثل مخاطر تنكشف باستمرار على النشاط 
الاقتصادي".
خسائر لشركات الطيران
ومع استمرار انتشار الفايروس عبر الولايات المتحدة، أوقفت شركات الطيران الرئيسة المحلية مثل "يونايتد إيرلاينز" و"دلتا" و"غيت بلو"، حركة النقل الجوي المحلية بشكل اضطراري، وألغت آلاف الرحلات متكبدة خسائر بمليارات الدولارات.
كما وجهت قيودٌ جديدة على النقل الجوي ومخاوف المسافرين من الاقتراب من غيرهم، صفعة قويَّة ضد شركات السفر، ما دفع الهيئة الدولية للنقل الجوي "إياتا" إلى أنْ تتنبأ بخسارة قد تتجاوز مئة مليار دولار، وفقاً لبعض
 التقديرات.
 
إغلاق مصانع
وقريباً من الحدث ذاته، أغلقت صانعة التجهيزات الرياضيَّة الأميركيَّة الشهيرة شركة "نايك" مقرها الإقليمي الرئيس في هولندا، بعد إصابة بعض الموظفين بفايروس كورونا.
وأعلنت "نايك" أنَّ مقرها الأوروبي بالقرب من العاصمة الهولنديَّة أمستردام سيتم إغلاقه مؤقتاً بعد أنْ ثبتت إصابة أحد الموظفين 
بالفيروس. 
ويعملُ لدى الشركة نحو 2000 عامل في هيلفرسوم، مشيرة الى السماح بالتنظيف العميق للمقر قبل استئناف فتحه مجدداً".
 
نزوح 9.7 مليار دولار
وبسبب مضاعفات كورونا أشارت بيانات أوليَّة لمعهد التمويل الدولي، الى أنَّ مديري المحافظ سحبوا 9.7 مليار دولار من أسهم الأسواق الناشئة في شباط الماضي وسط تزايد المخاوف من انتشار الفايروس، الأمر الذي أوقد شرارة عمليات بيع واسعة في الأصول عالية 
المخاطر.
وكشف المعهد عن أنَّ الخسائر التي تجلت في آسيا وأميركا اللاتينيَّة، وصلت بإجمالي التدفقات الخارجة من أسواق الأسهم والسندات في الاقتصادات النامية إلى 11.9 مليار دولار منذ بداية العام مقارنة بتدفقات داخلة 35.7 مليار دولار للفترة نفسها من
 2019.
وخسرت أسواق الأسهم الآسيويَّة 4.5 مليار دولار، بينما خسرت صناديق أميركا اللاتينية 3.8 مليارات دولار في شباط.
 
تباطؤ
وحذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من أنَّ تفشي فايروس كورونا يدفع الاقتصاد العالمي نحو أسوأ تباطؤ منذ الأزمة المالية العالمية، مناشدة الحكومات والبنوك المركزية مكافحة ذلك تجنباً لهبوط أشد 
حدة.
وقالت المنظمة في تحديث لتوقعاتها، إنَّ الاقتصاد العالمي مقبلٌ على نمو نسبته 2.4 % هذا العام، هو الأدنى منذ 2009 وانخفاضاً من توقعات عند 2.9 % صدرت في تشرين الثاني الماضي.
وتوقع منتدى السياسات الذي يتخذ من باريس مقراً، أن يتعافى الاقتصاد العالمي في 2021 ليسجل نمواً 3.3 %، مفترضاً بدء انحسار الوباء في الصين خلال الربع الأول من العام، شريطة أنْ تكون بؤر التفشي الأخرى معتدلة ويجري 
احتواؤها.
لكنَّ المنظمة حذرت من أنه إذا انتشر الفايروس في أنحاء آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، فإنَّ النمو العالمي قد يهبط لمستوى متدنٍ يصل إلى 1.5 % هذا العام.
وذكرت كبيرة اقتصاديي المنظمة لورنس بون أنَّ الحكومات بحاجة إلى دعم أنظمة الصحة عبر زيادة الأجور أو الإعفاءات الضريبيَّة للعاملين الذين يعملون لأوقاتٍ إضافيَّة وبرامج عمل قصيرة الأجل للشركات التي تعاني انخفاضاً في الطلب.
وفي الوقت نفسه، يمكن للبنوك المركزية بث رسائل اطمئنان في الأسواق المالية التي تعاني ضغوطاً بإبداء الاستعداد لسياسة نقديَّة أكثر تيسيراً وتوفير السيولة للبنوك إذا دعت الحاجة.