قيادي في حزب العدالة لـ «الصباح»: نتمنى أن يسري «وقف النار» في إدلب على سوريا كلها

الاثنين 09 آذار 2020 573

قيادي في حزب العدالة لـ «الصباح»: نتمنى أن يسري  «وقف النار» في إدلب على سوريا كلها

اسطنبول / فراس سعدون

 
 
 
الاتفاق الأخير بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، على وقف إطلاق النار في محافظة إدلب السورية أثار جدلا واسعا داخل تركيا، فعلى الرغم من أن اردوغان عد الاتفاق أساسا لإعادة الاستقرار في إدلب، وتعزيز أمن الحدود التركية، وحظي بتأييد قيادات حزبه الحاكم، فإنه قوبل بانتقادات واسعة على مستوى المراقبين الأتراك، ومن بينهم مؤيدون لسياسات الحزب الحاكم.
الى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها ستعقد اجتماعا مع الوفد الروسي في العاصمة التركية أنقرة اليوم الثلاثاء. 
وأوضحت وزارة الدفاع التركية، في بيان لها، أن الاجتماع مع الوفد الروسي، يأتي في إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه الاسبوع الماضي في موسكو.
 
تأييد وقف إطلاق النار
وتمنى حسن توران، القيادي في حزب العدالة والتنمية الحاكم، وعضو البرلمان التركي عن الحزب، في حديث مع «الصباح»، أن «يستمر وقف إطلاق النار في إدلب أولا، ثم يسري في سوريا أجمع». وقال «نحن لا نريد استمرار القتال في المنطقة بل نريد وقفه، ولا نريد أبدا وقوع حروب واشتباكات في أي دولة إسلامية». وأكد «نحن مع السلام نؤمن به ونكافح من أجله»، مستدركا «ولكن لدى أجدادنا قول مشهور: إذا أردت صلحا وصلاحا فاستعد للحرب».
ويواجه الحزب الحاكم اعتراضات مستمرة من أحزاب المعارضة على دفع القوات المسلحة التركية في عمق الأراضي السورية.
وذكر توران «لسنا في إدلب من أجل الحرب، وإنما لدعم أصدقائنا السوريين ليعيشوا في سلام، ولعدم السماح للتنظيمات غير الشرعية والإرهابية الخارجة عن نطاق سيطرة النظام بالتواجد عند حدودنا، وتحويل المناطق الحدودية إلى دويلات إرهابية، أو تركيا إلى ممر دائم للنازحين».
وأضاف «نحن نرعى أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري، وهم ضيوفنا وإخواننا وهمهم همنا نتشاركه معهم، ولكننا لا نريد أن يأتي 3-4 ملايين آخرين، فليست لدينا الإمكانات المالية الكافية لإعالة عدد أكبر من السكان».
وتابع أن «تركيا تدخلت في هذا الأمر (التدخل العسكري في إدلب)، لكي لا تجعل أصدقاءها السوريين يغرقون في أمواج الهجرة مرة أخرى، واستخدمت حق الدفاع عن نفسها، ضد خرق القوانين وانتهاك الحقوق، طبقا لاتفاق سوتشي».
ودخلت القوات التركية في اشتباكات مدمرة ضد الجيش السوري أوقعت في صفوفها أكثر من 50 قتيلا، على مدار شهر شباط الماضي، في انهيار لاتفاق سوتشي المبرم عام 2018 بين اردوغان وبوتين لتحديد إدلب منطقة خفض توتر وتصعيد، ونشر 12 نقطة مراقبة عسكرية تركية في المنطقة.
وأفاد السياسي التركي «نحن، في حال عدم خرق أي قانون تجاهنا، ليس لدينا طمع في أي قطعة أرض. رئيس الجمهورية اردوغان يتحدث دائما عن دعم سيادة أراضي سوريا، ووحدتها السياسية».
وأردف «نحن ضد وضع مناطق جديدة في خرائطنا، وضد خرائط سايكس بيكو، ومن أكثر المعارضين لفكرة أن الدول المجاورة رسمت بالمسطرة، ولدينا قناعة بأن شعوب المنطقة في أوطانها هي من تقرر السياسة والمستقبل».
ونددت جامعة الدول العربية بالتدخل العسكري التركي في سوريا وعدته
 احتلالا.
وعلق النائب التركي على المواقف العربية بأن «أصوات بعض الحكام العرب في الدول المجاورة تأتي لتقول وتسأل لماذا أنتم في الأراضي السورية؟ ونحن نجيبهم بأنكم قبل أن تسألونا هذا السؤال اعلموا أن لدينا أكثر من 900 كيلومتر من الحدود مع سوريا، وخط سير المهاجرين يمر من أراضينا، وقبل أن تتحدثوا هكذا تكفلوا بتحمل الأعباء المالية للمهاجرين».
وواصل «تعالوا لنتشارك هذه الأعباء، وقبل أن توجهوا هذه الأسئلة لنا اسألوا روسيا وأميركا التي جاءت من على بعد آلاف الكيلومترات لتتدخل في سوريا، بل اسألوا إسرائيل التي تحاول أن توسع أراضيها على حساب أراضي الناس».
وتلوم تركيا الدول الغربية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، للتخلي عن التزاماتها في اتفاق الهجرة المبرم مع تركيا عام 2016، عقب فتح تركيا حدودها مع أوروبا أمام أكثر من مليون طالب لجوء سوري وغير سوري.
ودعا البرلماني التركي المجتمع الدولي إلى «التعاون في هذا الموضوع، وتحمل مسؤولياته في هذا الإطار». وعبر عن أسفه إزاء «صم القوى الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية، وروسيا لآذانها في هذا الشأن، فلا تشارك في التكاليف، وتلقي المسؤولية كاملة على عاتق تركيا، في حين يتحمل شعب سوريا العواقب».
وخلص توران «لهذا كله نحن ممتنون لوقف إطلاق النار في سوريا، ونتمنى أن يتحول إلى سلام دائم، ليعود كل مواطن سوري في العالم إلى منزله، وليتخذ الشعب السوري قراراته باستخدام صناديق الانتخابات، وعبر الوسائل الديمقراطية، فلن يعم السلام في سوريا إذا استمر قتل البشر والتهجير والاستبداد، ونحن في تركيا سنكون سندا لهم إذا فكروا وعملوا بهذه الطريقة».
انتقاد وقف إطلاق النار
وانتقد صحفيون وكتاب ومعلقون أتراك داعمون لسياسات الحزب التركي الحاكم اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب.
وكتب حمزة تكين، الكاتب والصحفي والمعلق التلفزيوني التركي، أن «اتفاق أمس هش، ولن يصمد، وهو بالحقيقة ليس اتفاقا، بل حماية للمصالح المشتركة التركية الروسية كي لا تتأثر سلبا بما سيحصل في إدلب».
ورأى أن «تركيا ستعود لعملية درع الربيع (التسمية الرسمية لعملية مواجهة الجيش السوري في إدلب) عند أول خرق لوقف اطلاق النار».
ونبه إلى أن «الاتفاق اغفل أهم نقطتين: انسحاب النظام السوري، ومصير نقاط المراقبة التركية».
ونص الاتفاق على إنشاء ممر آمن بعمق 6 كيلومترات شمال وجنوب طريق حلب اللاذقية الستراتيجي المار بإدلب المعروف باسم (ام 4)، وتسيير دوريات عسكرية تركية - روسية حول الطريق ابتداء من منتصف آذار الحالي.
وعدّ إسماعيل كايا، الصحفي والمعلق التلفزيوني التركي، البنود المعلنة للاتفاق «لا تكفي لفهم طبيعته».
وتساءل «هل هناك أي تغيير في خريطة السيطرة على طريق «ام 5»؟، وهل سيتراجع النظام من المناطق التي تقدم إليها في محيط «ام 4»؟، وهل سيعود المدنيون للمنطقة العازلة؟، وهل سيتغير مكان نقاط المراقبة؟».
وكتب أن «هناك أسئلة أخرى لا تقل أهمية: ما الضمانات المتوفرة لاستمرار وقف إطلاق النار؟ من يضمن التوصل للاتفاق التفصيلي حول المنطقة العازلة؟ ما المعايير الدقيقة لقياس مدى التزام الأطراف؟».
وخلص إلى أن «البنود المعلنة عامة، والتفاصيل خطيرة، ويمكن أن تؤدي لانفجار الأوضاع في أي لحظة والعودة إلى نقطة الصفر».
وانهار اكثر من اتفاق تركي روسي على وقف إطلاق النار في إدلب منذ العام الماضي.
وعقّب علي الصاوي، الكاتب والإعلامي المتخصص في الشؤون التركية، على انتقادات اتفاق إدلب، بأن «غاية روسيا الرئيسة هي السيطرة على كامل إدلب بغض النظر عن الخسائر ومصالح تركيا».
وشارك، في تصريح لـ»الصباح»، منتقدي الاتفاق ملاحظاتهم وأسئلتهم بقوله «فعلا ما مصير نقاط المراقبة التركية، وما مصير النظام السوري، هل سيتراجع بعد نقاط سوتشي أو سيبقى كما هو»؟.
وقال «من وجهة نظري أعتقد أنه (الجيش السوري) يمكن أن يتمدد فيما بعد، لأن روسيا تريد أن تفرض أمرا واقعا ثم تثبته عبر المفاوضات، وتلجأ إلى مفاوضات أخرى، وهكذا حتى تسيطر على كامل إدلب، وهذا يتنافى تماما مع المصالح التركية والأمن القومي التركي».
وذهب الصاوي إلى أن «الاتفاق لا يخدم أحدا ولكنه يبقي الوضع على ما هو عليه»، واجدا أن «المتضرر الوحيد فيه هم النازحون لخلوه من أي بند تفاوضي يعالج مشكلة عودتهم إلى بيوتهم».