نساء يستحقنَّ مكانة أبرز في التاريخ

الثلاثاء 10 آذار 2020 237

نساء يستحقنَّ مكانة أبرز في التاريخ
ريم تينا غزال
ترجمة: شيماء ميران 
توجد هناك قائمة رائعة من النساء ينبغي ألا ينساهنَّ التاريخ أمثال الفلكيَّة مريم العجيليَّة الاسطرلابي وصانعة الاسطرلاب في سوريا خلال القرن العاشر، الناشطة النسوية المصرية هدى شعراوي (1879 - 1947)، الفلسطينية كريمة عبود (1893 - 1940) من أوليات المصورات الفوتوغرافيات في العالم العربي التي خُتم عملها (سيدة مصورة) باللغتين العربية والانكليزية، وعالمة الفيزياء اللامعة سميرة موسى (1917 – 1952) التي لُقبت بـأم الطاقة الذرية وكانت أول امرأة تحاضر في جامعة القاهرة.
إضافة الى السيدة الحرة (1485 - 1561) والتي يعني اسمها المرأة النبيلة الحرة والمستقلة، وهي ابنة علي بن رشيد العلمي، حكمت المدينة المغربية تطوان وكانت ملكة القراصنة.
هذه المجموعة القليلة من النساء العربيات اللواتي يجب أنْ يعرفهنَّ النساء والرجال على حد سواء في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وقد لعبت كل واحدة منهنَّ دوراً في تمهيد الطريق أمام النساء العربيات اليوم، إذ دافعت العديد منهنَّ في الماضي عن حقوق المرأة والمساواة، وجازفنَ بحياتهنَّ ومعيشتهنَّ، لكن الى الآن لا تروى قصصهنَّ حتى على الانترنت إلا نادراً. 
لقد أكد دليل ذكي يضم أسماء النساء الناجحات من جميع أرجاء العالم العربي الثقافة المحبطة نوعاً ما، فعند توجيه السؤال عن من سمِع بالأسماء المذكورة في تلك القائمة، شخصٌ واحدٌ فقط تمكن من تمييز اثنتين منهنَّ. وهذا يحدد صلب الموضوع، ربما النساء اليوم يُقدرنَ حقوقهنَّ وفرصهنَّ وامتيازاتهنَّ لكنهنَّ لا يعلمنَ كيف حدث ذلك، وكيف يقفنَ اليوم على اكتاف قامات نسوية لا يعرفنَ حتى أسماءهنَّ.
 
رائدات عربيات
توجد هنا وهناك بعض الكتب والمقالات الحديثة التي سلطت الأضواء على المساهمة الكبيرة للنساء العربيات عبر العصور، إلا أنَّ هذا غير كافٍ. ومن الضروري أنْ يُدرّس الدور النسوي على مر التاريخ في المدارس والمنازل. وفي الوقت ذاته، علينا أنْ نسجل ونوثق أعمال جميع النساء اللواتي يكسرنَ العوائق ويصنعنَ التاريخ اليوم.
ومن بين تلك النساء ياسمين الميمني (29عاماً) التي أصبحت أول امرأة رائدة في مجال الطيران التجاري الرئيس في السعودية، إذ قادت في حزيران الماضي طائرة ATR72 التابعة لشركة نسمة للطيران من مدينة الحائل الى القصيم. وسبقتها نظيرتها رولا حطيط من لبنان التي قادت أولى رحلاتها عام 2010 من بيروت الى عُمان، وكان على متن الطائرة تمام سلام الذي تولى في ما بعد منصب رئيس الوزراء اللبناني، وتبين في فيديو انتشر على نطاق واسع كيف أنَّ بعض المسافرين أصروا على النزول عندما سمعوا صوتها وهي ترحب بهم على متن الطائرة، لكن اعتباراً من هذا العام ستقوم شركة الخطوط الجوية اللبنانية وطيران الشرق الأوسط بضم ست نساء لقيادة الطائرات.
أما الرائد مريم المنصوري (35 عاماً) أول إماراتية تقود طائرة مقاتلة، إذ قادت عام 2014 طائرة تعود لسلاح الجو الإماراتي في طلعة استهدفت مواقع عصابات داعش الإرهابية في سوريا كجزءٍ من التحالف الذي تقوده أميركا، وأصبحت معروفة في المنطقة بأكملها، لأنها تمكنت من كسر الصورة النمطية للنساء العربيات، وأصبحت مصدر إلهام للرجال والنساء بشجاعتها وتفانيها بالخدمة العسكريَّة.
 
التمييز بين الجنسين
ليست النساء العربيات فقط من صنعنَ التاريخ في هذا الجزء من الشرق الأوسط، فكانت التركية - الارمينية صبيحة كوكجن (1913 – 2001) أول امرأة في العالم تقود طائرة مقاتلة، بحسب كتاب غينيس للأرقام القياسية العالمي، فهي أحد الأطفال الثمانية الذين تبناهم مصطفى أتاتورك مؤسس الدولة التركية الحديثة. كما شاركت في العملية العسكرية ضد انتفاضة الأكراد في درسيم، ثم أصبحت كبيرة مدربي اتحاد الطيران التركي ودربت أربع نساء على قيادة الطائرات، وكانت المرأة الوحيدة فقط التي ظهرت عام 1996 على مصلق (قائدات الطائرات العشرين في التاريخ) لسلاح الجو الأميركي. اُطلق اسمها على أحد المطارات الدولية في اسطنبول، لكنْ كم شخصاً يعرف القصة وراء تسميته؟.
لم يقتصر مثل هكذا تمييز بين الجنسين في الشرق الاوسط فقط، إذ تشير التقديرات الى أنَّ نحو 11 الى 12 بالمئة فقط من القصص في كتب التاريخ الأميركي هي حول النساء، ما دفع الى نشر سلسلة من الكتب عن النساء المنسيات في التاريخ الأميركي وتوجه خصوصاً للأطفال، إضافة الى تطبيق (دروس من تاريخهنَّ) الذي يستخدم الواقع المعزز ليبعث الحياة في قصص تلك البطلات المنسيات.
 
تغييب دور المرأة
تستمر البحوث في إثبات أنَّ وراء العديد من الرجال العظماء امرأة بالتأكيد، إنْ لم تكن عدة نساء ممن لم تذكر أسماؤهن قط. فعلى سبيل المثال عازفة البيانو الشهيرة كلارا شومان التي اُدرجت أعمالها الموسيقية ضمن مؤلفات زوجها الموسيقار روبرت شومان. ومع انها عملت بالقرب من زوجها، تحصل مؤلفاتها الموسيقية اليوم على التمييز الذي كانت تستحقه دائماً، رغم مرور اكثر من قرن على موتها.
جاء اسم مرسيدس – بينز إحدى أهم الشركات الرصينة في تصنيع السيارات من اسمي امرأتين، إحداهما بيرتا بنز صاحبة أطول رحلة في العالم مقطوعة باستخدام السيارة، وهي زوجة وشريكة الرائد في صنع السيارات الالماني كارل بنز، التي اختبرت سيارتها (موتورواغن) في آب عام 1888 بقطع أكثر من 105 كم لتحديد وحل عدة مشكلات هندسيَّة. أما الأخرى فهي مرسيدس يلنيك ابنة الرائد الاسترالي في صناعة سيارات ديلمر التي سميت باسمها، وعند دمج الشركتين عام 1926 احتفظت سياراتهما باسم مرسيدس – بنز.
عن موقع Arab news