شاشة كبيرة لاستخدام الأطفال للانترنت

الثلاثاء 10 آذار 2020 248

شاشة كبيرة لاستخدام الأطفال للانترنت
ايسر الصندوق
 
لم تكن تعلم أم الطفل الصغير الذي لا يتعدى التسع سنوات أنه يحاول كتابة عددٍ من الحروف الانكليزيَّة باستخدام هاتفها النقال بعد أنْ حصل على هذه الحروف من صديق له كان قد خطها على غلاف كراسته المدرسيَّة, ولم يعلم ماذا يعني هذا العنوان إلا بعد أنْ تمت مراقبته عن قرب من قبل الأم وبطريقة سهلة وبسيطة لتطلع على ما يدور في ذهنه من أفكار فكانت الكلمات عنواناً لموقع يحمل صوراً 
غريبة وبشعة لم تناسب عمره, وفي هذه الحال ما كان على الأم إلا التحقق في ذلك والوصول الى حقيقة الأمر بعد الاتصال بأصدقائه في المدرسة والبحث وتقديم النصيحة له وإطلاعه على ما يحق له مشاهدته بما يتناسب مع مستوى تفكيره وعمره, فضلاً عن عدم الانجرار خلف الأصدقاء في المدرسة 
أو المجتمع أو مما يقع أمام 
نظره من أسماء وعبارات قد تكون تحمل شيئاً سيئاً وخطيراً على تفكيره.
 
الصراحة في التعامل
في حديث لها تبين أم الطالبة لمى ذات السبع سنوات، أنَّ «من ضرورات تعلم الطفل على الانترنت هو الصراحة وذلك بجعل رابط مشترك بينها وبين ابنتها خلال الشبكة وسيكون 
لهما حسابٌ واحدٌ ولكي تتمكن من معرفة كل ما يتم الاطلاع عليه من 
قبل الطفلة وذلك يكون أكثر أماناً 
لها حتى لا يأخذها الفضول لتصفح مواقع أخرى قد تعرضها الى 
الضرر».
ومن جانبه أوضح والد الطالب ليث، أنَّ «على الأهل أنْ يوفروا للطفل الشاشة الكبيرة بدلاً من شاشة الموبايل فهذه ستكون سهلة للمراقبة ومعرفة حركات ابنهم ومشاهدة ما يتصفحه.. فهي الآن بديلٌ عن شاشة التلفزيون وأنْ تكون شاشة الكومبيوتر مرئيَّة من جميع الجهات وليست شاشة في غرفة النوم ومختفية يصعبُ على الأهل رؤيتها ويجب أنْ تكون المراقبة بشكل سهل غير مقترن بالمحاسبة أو باتباع الأسلوب الجاف؛ فذلك سيمنع الطفل من الإفصاح عما يدور بذهنه».
 
المواقع الأسريَّة
وقد أضافت المختصة في الإرشاد التربوي والنفسي انتصار الصفار في حديث لها بهذا الخصوص قائلة: «على الأهل أنْ يسعوا للاشتراك بشبكة الانترنت ذات المواقع الأسريَّة وأنْ يتم حجب المواقع غير المرغوب بها من البداية، هذا الاتفاق سيخففُ عبء المراقبة على الطفل, فضلاً عن تحديد ساعات الاستخدام للانترنت بألا تزيد على الساعة وبما ينفعه ويقدم له التسلية والمعلومة المفيدة، فهناك الكثير من المواقع العلميَّة المسلية التي تزيدُ من معلوماته وتحفزه على العلم والبحث بشكلٍ جميل وكل حسب عمره وميوله ودراسته».
وأوضحت الصفار أسلوب التوجيه الدقيق حتى أثناء مشاهدتهم وذلك في عدم المشاركة مع الآخرين في التعليقات وتعليمهم أساليب التصفح الصحيح وبشكل دقيق حتى لا يتم إدخالهم في نقاشات مع الآخرين والتعرف على مواقع وصفحات أخرى لا تناسب أعمارهم وأفكارهم.
وأشارت الى أنها «تدعو الأهل الى المكاشفة والقول الصريح مع الطفل قبل وأثناء استخدامه للانترنت منذ البداية لإطلاعه على ما يسبب له الأذى والعمل على توعيته بما يناسب مجتمعنا وعاداتنا ومعتقداتنا بشكل سليم بالنسبة للولد أو البنت، وهذا يكون من خلال التصفح المشترك والتباحث في ذلك والمناقشة المشوقة غير المملة بالنسبة لعمر الطفل كي يتجاوب مع الأهل وعدم النفور».
 
دراسات بشأن الموضوع
وتشير الدراسات والتقارير الحديثة الى العمل لحماية البيانات وتعليم الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم أربع سنوات عن أمان البيانات والخصوصيَّة - حتى قبل البدء في استخدام الإنترنت.
وفي هذا المجال نشر أحد المواقع السويسريَّة رأي «يورغ فرافيل» «مدير مركز التعليم الرقمي بجامعة زيورخ لتعليم المعلمين»: «علينا أنْ نفكر في نوع الأسرار التي قد تكون لدى الأطفال في هذا العصر، وقد بدأ الأطفال في استخدام nstagram, في عمر أقل من اثني عشر عامًا في الوقت الحاضر، على عكس شروط الاستخدام الرسميَّة” ، قال فرافيل: “حتى إذا لم تكن للأطفال القدرة للوصول المباشر إلى الإنترنت، فهم يتعرضون لخطر الكشف عن (أسرارهم) في هذه البيئة”.
كما يؤكد: “قبل أنْ يصبح الإنترنت جزءًا من روتينهم، يجب أنْ يساعدهم المعلمون في تحديد عادات استخدام الإنترنت الصحيحة، وانها مشكلة عالمية الحاجة إلى مثل هذا التعليم المبكر في الخصوصية الرقمية”.
ووفقاً للبحث الخارجي الذي أجرته وكالة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” فإنَّ ثلث مستخدمي الانترنت في العالم هم من الأطفال, وهذه النسبة أعلى في نصف الكرة الجنوبي.