خطة اقتصادية لضغط النفقات وزيادة الإيرادات

الثلاثاء 10 آذار 2020 327

خطة اقتصادية لضغط النفقات وزيادة الإيرادات
بغداد / عمر عبد اللطيف وطارق الاعرجي
 
تعتزمُ اللجنة المالية في مجلس النواب بالتنسيق مع الحكومة إطلاق “خطة اقتصادية شاملة” لدرء مخاطر انخفاض اسعار النفط على البلاد، بينما اكدت ان الخطة تتضمن اعادة النظر ببنود موازنة 2020 عبر الضغط على الانفاق وحذف الفقرات غير الضرورية مع زيادة الايرادات غير النفطية ومتابعتها بشكل دقيق. 
بالمقابل كشف وكيل وزارة النفط حامد الزوبعي لـ”الصباح”،عن اجراء اتصالات مستمرة مع الدول في منظمة اوبك وخارج المنظمة من اجل وضع الحلول المناسبة لمنع التدهور الذي تشهده اسواق النفط حاليا. 
وارتفعت أسعار النفط  امس بنحو 8 بالمئة لتتعافى من الخسارة التي سجلتها امس الاول، إذ هبطت الأسعار مسجلة أسوأ أداء يومي في نحو 30 عاما، وجاء الانخفاض بعد تراجع الطلب على النفط بسبب تفشي فايروس “كورونا” في عدد من دول العالم.
 
خطة برلمانية - حكومية
وقال عضو اللجنة المالية النيابية احمد الصفار لـ”الصباح”:  ان “الخطة الانية المستعجلة تتلخص بإعادة النظر ببنود الموازنة العامة للدولة الخاصة بالنفقات العامة، من خلال حذف ما هو غير ضروري، كالايفادات واجراء عملية متابعة دقيقة للايرادات غير النفطية من المنافذ الحدودية والضرائب لضغط الانفاق وزيادة الايرادات”.
واضاف “نحتاج الى تقليل الاعتماد على النفط وتحريك القطاعات الاقتصادية الفعلية كي لا تتكرر مثل هذه الازمة مستقبلا”، مبينا ان “العراق بلد غني ولديه كامل مصادر الثروة، المادية والبشرية والزراعية والصناعية والتجارية والسياحية والايدي العاملة والموقع الستراتيجي”.
ولفت الى ان “اللجنة تسعى الى تحويل الايرادات النفطية واستثمارها بالقطاعات الاخرى، وفسح المجال امام القطاع الخاص لمشاركة الدولة واعادة الزراعة الى ما كانت عليه في السابق”، مؤكدا في الوقت نفسه، ان “رواتب الموظفين خط احمر ولا يمكن التجاوز عليها”.
وذكر الصفار ان “حزمة الاصلاحات الاخيرة التي اطلقها رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي حملت الموازنة الكثير، إذ ارتفع حجم الرواتب من 38 الى 53 ترليون دينار بعد اعادة المفصولين الى وزارتي الداخلية والدفاع وتوفير الدرجات الوظيفية الجديدة في عدد من الوزارات”. 
ويرى عضو اللجنة المالية ان “تسجيل اصابات بمرض كورونا اجبر جميع الدوائر والمؤسسات ومنها مجلس النواب على تأجيل اجتماعاتها”، موضحا ان “اللجنة بحاجة الى اجتماع عاجل لتدارك الوضع المالي الحالي والخروج بحلول من الازمة الخانقة الحالية”.
إعادة النظر بالموازنة
من جانبه ذكر عضو اللجنة عدنان الزرفي، في تصريح لـ”الصباح”  أن”هناك مشكلة حقيقية تكمن في زيادة الانفاق الحكومي على تعويضات الموظفين وتشغيليات غير ضرورية لقطاعات غير انتاجية، معرباً عن امله في اعادة النظر بموازنة 2020 عبر جعلها ذات طبيعة انتاجية وليست استهلاكية”. 
 
تعضيد الموارد والايرادات 
بدوره اوضح مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي في تصريح صحفي أن “استمرار معدلات هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية بسبب فايروس كورونا على مدار سنة مالية كاملة سيخلق مشكلة في المركز المالي الحكومي”، منوها  بأن “الحل الوحيد لتجاوز هذه الأزمة هو تعضيد الموارد والإيرادات”.
وأضاف أن “هذه الازمة تحتم على الدولة التوجه نحو الاقتراض الخارجي لسد عجز الموازنة الاتحادية الذي سيتفاقم بأرقام كبيرة جدا”، لافتا إلى أن “عجز الموازنة الحالية بلغ اكثر من خمسين مليار دولار بسبب زيادة النفقات بعد احتساب سعر برميل النفط بـ56 دولارا للبرميل الواحد”. وتابع صالح أن “الإضافات التي حصلت على الوظيفة العامة من قبل الحكومة الحالية تقدر بنحو نصف مليون موظف جديد لهذا العام من مجموع أربعة ملايين موظف”، لافتا إلى أن “هذا العدد (500 ألف موظف جديد) هو إضافة على فقرة الرواتب في الموازنة التشغيلية وتتراوح رواتبه بين (11 إلى 13) ترليون دينار”. 
وذكر المستشار المالي ان “اكبر كلفة في الموازنة الاتحادية لعام 2020 هي الموازنة التشغيلية (الجارية) التي تشكل ما نسبته 77 بالمئة من حجمها الكلي سنويا، والمتضمنة مرتبات الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية ومستلزمات تشغيل الوظيفة العامة”، لافتا إلى أن “تغيير حجم الموازنة التشغيلية أمر صعب”. 
وأشار صالح إلى أن “الحكومة تدفع نحو (4) مليارات دولار شهريا كرواتب لموظفي الدولة العراقية”، مؤكداً أن “حجم العجز سيتفاقم بعد تدني أسعار النفط إلى نحو أربعين دولارا للبرميل الواحد لكن من الصعب التنبؤ بحجمه الكلي”، لافتا إلى أن “أزمة كورونا أوقفت الاقتصاد الصيني الذي يعد قاطرة الاقتصاد العالمي، وبالتالي ستؤثر في مستويات الاقتصاد العالمي”. ويقدر المستشار المالي، “خسائر العراق الاقتصادية (الفرق في أسعار النفط) جراء فايروس كورونا بين (50 إلى 75) مليون دولار في اليوم الواحد”، مؤكدا أن “الدائرة المالية التابعة لوزارة المالية تجري تحديثات متواصلة ومستمرة على قانون الموازنة العامة”.
ويقترح المستشار الحكومي، “إعادة هيكلة الموازنة الاتحادية وفق أسعار النفط الحالية لتقليل العجز ومعالجة كل المشكلات والتحديات من خلال تقليص الكثير من المصروفات غير الملزمة”، لافتا إلى أن “وزارة المالية لديها بدائل وخطط (أ) و(ب) و(ج) لمواجهة كل الأزمات المالية المتوقعة، وبالتالي أن قانون الموازنة سيكون جاهزا في حال تسلم أي حكومة جديدة المهام، وستصوت عليه قبل إرساله للبرلمان لإقراره”.
 
عبد المهدي يزور “سومو”
وفي ما يتعلق بإجراءات الحكومة لتلافي الازمة المالية، اكد وكيل وزارة النفط حامد الزوبعي في تصريح خص به “الصباح” ان “زيارة رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي لشركة سومو أمس، جاءت بالتزامن مع الاجتماع الشهري الذي يتم فيه تحديد اسعار النفط الخام العراقي بحسب الاسواق الاسيوية والاوروبية والاميركية على اساس سعر برنت “.
واضاف ان “هذا الاجتماع جاء بالتزامن مع ما حدث من انخفاض في الاسعار وكان مهما وبحضور رئيس الوزراء للاطلاع على حالة السوق والتوقعات حيث اطلع عبد المهدي على ما يجري من تحليلات في السوق النفطية بغية اتخاذ القرارات المناسبة بهذا الشأن لا سيما ان الالتزام بتخفيض النفط الخام من قبل اوبك وخارجها توقف وعليه فان العراق قادر ايضا على زيادة كميات الصادرات النفطية الى الاسواق العالمية متى ما شاء ولديه الامكانية لذلك، لا سيما انه يصدر حاليا ما يقرب من ثلاثة ملايين و250 الف برميل يوميا”.   واكد الزوبعي ان “نائب رئيس الوزراء وزير النفط المهندس ثامر الغضبان يجري حاليا اتصالاته المكثفة مع وزراء دول اوبك وخارجها لتقريب وجهات النظر وايجاد حلول مناسبة لايقاف التدهور الحاصل في اسعار النفوط العالمية”.  وعن الاسباب وراء تراجع اسعار النفوط اكد وكيل الوزارة ان “دول اوبك خرجت بعد اجتماعها بالاتفاق على تخفيض حجم الانتاج بمليون وخمسمئة الف برميل يوميا، حيث ان المليون برميل يقسم على دول اوبك والـ500 الف برميل تقسم على الدول خارج اوبك اضافة الى الكميات التي كانت مخفضة في السابق والتي كانت تصل الى مليونين و100 الف برميل”.
وتابع ان “روسيا اعترضت على التخفيض الاضافي مبررة ذلك ان فايروس كورونا الذي ادى الى انكماش الطلب على النفوط سينتهي خلال الايام القليلة المقبلة، ولحقها في اليوم التالي الموقف السعودي الخاص بزيادة انتاجها في نيسان المقبل ما ادى الى انهيار الاسعار بشكل اكبر”. واعرب الزوبعي عن امله في ان “تسهم اتصالات العراق المكثفة في تقريب وجهات النظر وبما يخدم مصلحة شعوب دول منظمة اوبك وخارجها ويحقق توازنا في الاسواق العالمية للنفط”.
ونقل بيان صادر عن الوزارة عن مدير عام شركة تسويق النفط  “سومو” علاء الياسري، ان “الشركة تتابع باهتمام تطورات السوق النفطية”، مبينا انها “تتابع أدق المعايير التي تتناسب مع نوعية وكثافة النفوط العراقية”. 
واضاف ان “العراق يحظى بمكانة متميزة في الاسواق النفطية ويعمل على تعزيز ذلك والايفاء بالتزاماته تجاه الشركات المتعاقد معها في السوق النفطية العالمية”.