عواطف نعيم .. ذاكرة السيـّدة السريعة

الأربعاء 11 آذار 2020 231

عواطف نعيم  .. ذاكرة السيـّدة السريعة
عزيز خيون
 
أحاول أن أغري جميلات الكلم ممّن لهن صولجان القدرة، أن يصعدن حيث نخيل بهائكِ ، لأبارك لكِ هذه المناسبة - التتويج ، ولو أنّي أجزم أنّ كل الأيام أيامك وأعيادك. كل الأعوام تتبارك بجريك اليومي شغفا وأيمانا بما تحدثه وسائط الجمال من فعل إيجابي، في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها إنّها ملتبسة وما تزال. لكنكِ، لكن إرادتكِ العزوم تمكنت من ليّها جميعا وقطف ثمار حراككِ المميز في الإذاعة والتلفاز، في المسرح والسينما والدراسة الأولية والأكاديمية .  تبكرين بإيقاظ الشمس، وبعد أن تكوني قد أمّنت لنا ما يتوفر من نعمة الصباح، تغادرين المنزل لقيادة التدريبات المسرحية وشواغلها المتعددة فيها أنتِ كاتبة ومخرجة، وأحيانا كاتبة ومخرجة وممثلة، تتابعين كل صغيرة وكبيرة، تصارعين العسر الانتاجي وكسل البرامج، ومن ثم تعودين الى الدار كما هي عادتك جريا ومباشرة الى المطبخ تعدّين ما قسمه الله لنا من نعمة الكفاف في ذلك اليوم وترفضين أيّة مساعدة ومن أيّ أحد كان، مترجمة أنّ هذا هو واجبك ومسؤولية تفاخرين بها ربة ومديرة لهذا البيت – الوطن.  عواطف نعيم الحبيبة والصديقة والزوجة، رفيقة الخطى التي مشيناها نعاكس التيار وإغراءات حاجات هذه الدنيا من أجل أن نظل بشرا، رفيقة الحياة التي كانت ضاجة ومتفجرة بأحداثها الدرامية، حتى أنّها لم تسمح لنا أن نسعد بعبير نسيجها إلّا في لحيظات هاربة وعلى عجل، رفيقة درب المسرح الذي اخترناه مشاكسا وشائكا، يا أمرأة وجدت في فن المسرح كنزا لا يضاهيه أيّ كنز. 
لا تترددين أن تضيفي لمشاغلك الكثيرة مهاما أخرى، اجتماعية وانسانية، تتابعين زميلاتك وزملاءك من الفنانين في أفراحهم، حاجاتهم، وأحزانهم، بروح الراعية المسؤولة، تجرين لخدمة هذا وتسارعين لنجدة تلك، ما سهوتِ يوما عن أداء واجب أو مساعدة، ولم يحصل أبدا أن شكاك أحد يوما ما، إنّما  تبادرين بحلاوة روحك، وبما حباك الله من محبة وحضور إلى تصفية خلافات الآخرين مع بعضهم، ما حملت حقدا ولا ضغينة، بل ودودة ومتسامحة مع الجميع، مهما كانت الأسباب والمواقف. 
أقول هذا وفي هذه اللحظة الفارقة يأتيك التكريم شكرا وتقديرا من خارج الحدود، ومن أعلى أكاديمية للفنون في موسكو، عرفانا بأهميتك في التعريف بأدب الكاتب الروسي الكبير ( تشيخوف ) من خلال العروض المسرحية التي أبدعت حياتها كاتبة ومخرجة، وكيف قرأت مضامين وتوجهات الأدب الروسي بعيون ومشاعر عراقية متميزة وجديرة بالإشارة والإعجاب، وبما يؤكد للجميع أن المسرح فن لا يعترف بقوانين الجغرافية، ولا باللغة وفصيلة الدم، إنّما هو فن عابر للقارات، فن لا وطن له، فن منطقته العالم . 
التكريم الآخر ويأتيك هو الآخر من خارج الحدود، تكريم له خصوصيته ومعناه، وهو تتويج لجهدك في مجال الكتابة المسرحية، وذلك فوزك بجائزة الشاعر التونسي الكبير "أبو القاسم الشابي" ككاتبة لأفضل نص مسرحي عربي للعام 2020 عن النص الذي يحمل عنوان ( اثنان في العتمة واحد في .... ) ضمن المسابقة الرسمية التي تقام في الشقيقة تونس، من بين تسعة وثلاثين متسابقا، من دول عربية مختلفة، وكان تشريفك أن تكوني الأولى، وأن تكوني أول امرأة عربية وعراقية تفوز بهذه الجائزة المهمة. 
مبارك غرسكِ، مبارك زهدكِ، مباركة سنواتك تلك التي سبقتني ورفعت تلويحة الاحتفاء بك ازدهارا وفخرا،  مبارك حراكك وأنتِ تضيئين مختبرك اليومي بكل ما هو خاص ومنتمٍ للثقافة والوعي وجمهورية الفن، للوطن والإنسان، وأنتِ تنادين بمسرح يتجدد في العراق يسهم بفلاحته الجميع رواد، شباب، هواة، وأنتِ تصرخين بعراق واحد في المسرح وفي سوح التظاهر بعيدا عن الطائفة والقومية والدين والمذهب والكتلة والحزب، إنّما عراق واحد مستقل وقوي يتشبث بتربته الجميع.احلمي، تحركي، وشّدي بأعتاب هذا السيد النبيل – المسرح – تجاهلي من اختار أن يكون صغيرا ويختفي سريعا، قدركِ أن يكون مركزك بهاء هذا الضوء، تلوحّين بسراج العدل والحرية والحقيقة، أن تكوني مع الكبار، وانظري خلفك بغضب .