حاجة العراق الى القوة

الاثنين 30 آذار 2020 178

حاجة العراق الى القوة
د. سعد العبيدي
 
ليس المقصود بالقوة هنا، مقدار التحمل والبقاء فترة أطول تحت وضع الضغوط، ولا القدرة على أداء حركة ما لرفع مقدار من الوزن أكثر من الغير، وكذلك ليس المقصود بها، القفز من على ارتفاع معين قفزاً حراً أو السباحة لمسافة طويلة لعبور بحر أو خليج، المقصود بالقوة في عالم السياسة وإدارة الدول والشعوب، هي القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، هي أيضاً السبيل الى تطبيق القانون وفرضه كما يجب أن يكون، وهي كذلك النظرة الى جميع المواطنين المختلفين في الأصول والانتماءات نظرة الدولة الراعية العادلة، من دون تفريق ولا أي اعتبارات... معايير أو مفاهيم لو آلينا على أنفسنا قياس مدى وجودها في الوقت الراهن ونحن في ظروف صعبة، سنجد أنفسنا أمام العشرات من الأسئلة والاجابات التي لا تسر الكثير من أبناء الدولة وساستها، لذا يفضل ترك القياس الذي لا يحتاج الى وجوده أحدا من أهل البلاد، والانتقال بدلاً منه الى مناقشة بعض ردود الفعل والاستجابات، التي حصلت بيننا نحن العراقيين منذ بدء انتشار وباء كورونا والى هذا اليوم، نأخذ منها مثلين أولهما زيارة الامام الكاظم (عليه السلام) التي هي حشد آلاف من السائرين مع بعضهم، يتكلمون، يتنفسون، يحتكون، يأكلون، يشربون، بطريقة خصبة لنقل العدوى وانتشار الوباء، وهنا لا يمكن اتهام سلطة الدولة من أنها لم تتكلم أو لم تنصح بالعدول عن الزيارة والدفع باتجاه تأديتها من البيت، وبعض مسؤوليها، بينهم السيد وزير الصحة، تكلموا ونصحوا، لكننا لم نجد حزما لدى أجهزة الدولة المعنية لمنع حصولها، وكأنها كانت مترددة أو أنها وضعت نفسها في خانة النصح، وما يتبقى على الله، وبسبب ضعف الحزم هذا، لم يلتزم العديد من المواطنين وساروا آلافاً في صفوف، زيدت من شدة العدوى وانتشار الوباء. 
وثانيها، قرار حظر التجوال، الذي أصدرته الدولة، وهو قرار صحيح لجأت اليه كثير من الدول لأغراض العزل الاجتماعي سبيلاً للحد من انتشار كورونا، لكننا شاهدنا كم من المخالفات، تؤشر لا مبالات المواطن وميله الى تحدي الدولة والجهل بالتبعات، وشاهدنا مناشدات وسعي الى التطبيق لم ترق الى الحزم، استمر عدة أيام الى أن اهتدت أجهزة الدولة الى التهديد بفرض العقاب غرامات وحجز، وهي أيام كانت كافية للمساهمة في نشر العدوى ومضاعفة الإصابات. هذه أمثلة وأخرى غيرها تضع البلاد في مواجهة الخطر من جهة وتضعها من جهة أخرى أمام الحاجة الى سلطة الدولة القوية الحازمة للتعامل مع الخطر، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار مخاطر المستقبل ذات الصلة بانخفاض أسعار النفط وشح العملة الصعبة، ونقص الحاجات، ومشكلة رواتب الملايين التي قد تفضي باحتمالات عالية الى اضطرابات يحتاج التعامل معها الى سلطة قوية، لا تقف على التل بانتظار ما سيسفر عنه القدر المكتوب.