عيد كوفيد سعيد

الثلاثاء 31 آذار 2020 177

عيد كوفيد سعيد
د. كريم شغيدل
 

 مناسبات كثيرة تصادفنا في شهر آذار، وقد اعتدنا على الكتابة عنها، فمطلعه عيد المعلم، وختامه عيد تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، مروراً بعيد الربيع نوروز وعيد الأم ويومي الشعر والمسرح العالميين، كما فيه ذكريات أليمة كمجزرة حلبجة التي قصفت بالسلاح الكيمياوي، وشهد آذار انتفاضة الشعب العراقي عقب هزيمة الدكتاتور في الكويت، لكنه هذا العام مر علينا ونحن نحتفل عن بعد ونستذكر عن بعد، آملين أن يتجاوز العالم أزمة الوباء اللعين الذي عطل الحياة، وستضاف هذه الأيام إلى سجل ذكرياتنا في آذار المقبل، وقد نستعيد من خلال منصات التواصل الاجتماعي ما كتبناه، فمن حسنات الفيسبوك مثلاً يذكرنا باستمرار بذكرياتنا التي نود استعادتها، وقد تشهد الأيام المقبلة يوماً تاريخياً في كل بقاع الأرض يعلن فيه اكتشاف لقاح فعال ومعالجة جميع المصابين والقضاء نهائياً على الفيروس اللعين، فيتحول ذلك اليوم إلى عيد عالمي يجمع البشرية على حب الحياة والانتصار لمعاني المحبة والسلام والأمن، ويضاف إلى سجل الأعياد الآذارية.  حظر التجوال وممارسة عادات صحية كالتعقيم والتعفير والتطهير وتجنب الاختلاط ومراعاة الأساليب الصحية في الغذاء هي الإجراءات السليمة المتاحة لمواجهة الوباء، والأهم من ذلك أن يتنامى الوعي الصحي ويتحول إلى عادات يومية، حتى بعد القضاء على الوباء، فهناك الكثير من الزوائد الاجتماعية والعرفية والعادات غير الصحية كنا وما زال البعض يمارسها ينبغي أن نتجاوزها، ولا نعود إليها بما تنطوي عليه من نفاق اجتماعي ومجاملات، وقد علمنا الحجر الصحي في بيوتنا دروساً بليغة، أشعرتنا بقيمة الحرية والتواصل مع الآخرين والعمل الذي كان البعض يتذمر منه، أشعرتنا بقيمة العافية التي كنا نتجاهلها، كما أشعرتنا بقيمة الحياة التي ينبغي أن نعيش جمالها وملذاتها في العمل الجاد المثمر والتكافل الاجتماعي وممارسة الهوايات والتطلع لمستقبل أفضل.  أصبحنا نفتقد بعض الأشخاص لما لهم من أثر في حياتنا، نفتقد الصباحات التي تختلط فيها زقزقات العصافير بهدير المركبات وصياح التلاميذ وثرثراتهم في الأزقة، نفتقد لمجاميع طلبة الجامعات وهم يغذون السير باتجاه قاعات الدرس، نفتقد باعة المناديل الورقية على الإشارات، نفتقد المتسولين والمتسولات، نفتقد شرطي المرور، نفتقد العمال وهم ينفثون بدخان سجائرهم على أرصفة المساطر، نفتقد الباعة المتجولين، واجهات المحال التجارية المضيئة، المطاعم، المقاهي، الشوارع، المولات، البنايات، الحدائق، الجرائد، شارع المتنبي، لعبات كرة القدم، المهرجانات، الندوات، نفتقد ملابسنا التي كنا نحار في اختيارها بحسب المناسبة، نِعَمٌ كثيرة حرمنا منها، ما كنا نشعر بقيمتها في خضم انشغالاتنا اليومية.  لعلنا نتعلم الدروس التي استخلصتها الشعوب من مآسيها ونهضت بعدها لتصل إلى أعلى مستويات الرقي الحضاري والتقدم التكنولوجي، رددناها بعد كل فاجعة، فلا نريد تكرارها، وإنما نأمل أن نحولها إلى منهج في الحياة، فلعل جائحة أوفيد19 التي تنبئ بمتغيرات على مستوى العالم تغير مساراتنا وتتحول بمرور الزمن إلى عيد أوفيد من أعياد آذار تحتفل به الأجيال وتتحدث عن مآسي الأجداد فيه.